الشارع الأردني يتخوف من زيادة الضرائب

عادت الحكومة الأردنية مجددا لطرح قضية التهرب الضريبي من خلال تعديلات منتظرة على قانون ضريبة الدخل والمبيعات الذي قالت إنه يحتوي على العديد من الثغرات التي لا بد من معالجتها لزيادة الإيرادات المتحققة من بند الضرائب، ما يساهم في تخفيض عجز الموازنة الذي يتجاوز سنويا 1.5 مليار دولار.
وأثار التوجه الحكومي لتعديل القانون، حالة من القلق لدى المواطنين ومختلف القطاعات الاقتصادية، للاعتقاد بأن ارتفاعا جديدا سيطرأ على الضرائب استجابة لضغوطات المالية العامة وتداعيات جائحة كورونا وتنفيذا لمطالب المؤسسات الدولية خاصة صندوق النقد والبنك الدوليين.
ووفق محللين، فإن الوعاء الضريبي في الأردن مرتفع جدا وتصل ضريبة المبيعات والضريبة الخاصة على بعض السلع إلى أكثر من 60% كالسيارات وبعض أصناف المحروقات. وتخضع جميع السلع بما فيها الغذائية باستثناء عدد محدود جدا منها لضريبة المبيعات وبنسبة تبلغ 16% على الأغلب.
وحسب بيانات رسمية، يقدر حجم التهرب الضريبي في الأردن بأكثر من 1.5 مليار دولار سنويا.

وقال المدير العام لدائرة ضريبة الدخل والمبيعات، حسام أبو علي، إن القانون المعمول به حالياً يحوي ثغرات قد تستخدم للاحتيال وعدم دفع الضرائب، أما مشروع القانون الجديد فسيحد من التهرب والتجنب الضريبيين ولا يتضمن فرض أية ضرائب جديدة أو توسيعاً لقاعدة الضرائب.
وأضاف أن مشروع القانون المعدل لقانون الضريبة العامة على المبيعات لسنة 2021 يقف إلى جانب التجار الملتزمين من خلال مفهوم التوريد للسلعة أو الخدمة والمنطقة الضريبية، وكلاهما ممارسة عالمية تطبقها أكثر من 160 دولة، ويهدف لتسريع حصول التاجر على المستردات الضريبية من أصل الضريبة المدفوعة.

وقال أبو علي إن كل دينار للتاجر سيحصل عليه بعد 3 أشهر بدلاً من 9 دون أية عوائق.

ورغم تأكيدات المسؤول الأردني بأن مشروع القانون المعدل لا يتضمن رفعا للضرائب، إلا أن السنوات السابقة التي شهدت تعديلات متكررة للقانون خرجت في كل مرة بزيادة النسب الضريبية على السلع والخدمات والتوسع بعدد الأفراد الخاضعين لضريبة الدخل وإخضاع بنود جديدة لضريبة المبيعات.
وقال مقرر اللجنة المالية في مجلس النواب الأردني، ضرار الحراسيس، لـ”العربي الجديد” إن مجلس النواب لن يسمح بتمرير أي قوانين أو تشريعات تستهدف رفع نسبة الضرائب على المواطنين الذين يعانون من أوضاع مادية صعبة للغاية بخاصة مع الآثار السلبية الناتجة عن جائحة كورونا وتداعياتها وما نتج عنها من ارتفاع لنسب الفقر والبطالة وفقدان عشرات الآلاف لوظائفهم.
وأضاف أنه سيتم أيضا رفع الضرائب على القطاعات الاقتصادية التي تعاني أيضا من تراجع في الأداء بسبب الجائحة، والأصل أن تنظر الحكومة في إمكانية تخفيض عبء الوعاء الضريبي وليس العمل على زيادته وذلك بهدف تحفيز الاقتصاد وتخفيف الكلف على مختلف الأنشطة.

قال مقرر اللجنة المالية في مجلس النواب الأردني، ضرار الحراسيس، لـ”العربي الجديد” إن مجلس النواب لن يسمح بتمرير أي قوانين أو تشريعات تستهدف رفع نسبة الضرائب على المواطنين

وقال الحراسيس: “لقد سبق وأن قامت الحكومة بتعديل قانون الضريبة عدة مرات وفي كل مرة كان الهدف هو الحد من التهرب الضريبي، ولكن في السياق يتم رفع الضرائب”، مؤكدا أهمية تفعيل أدوات محاربة التهرب الضريبي.
وأشار إلى أنه ضمن الخطة الحكومية للصيف الآمن، يؤمل أن يبدأ الاقتصاد الأردني حالة التعافي من آثار كورونا وتبعاتها بعد شهر سبتمبر/ أيلول من هذا العام وخاصة مع بدء تدفق الأفواج السياحية وعودة الحياة تدريجيا إلى مختلف القطاعات.
وارتفعت حاصلات ضريبة الدخل والمبيعات والمساهمة الوطنية خلال الثلث الأول من العام الحالي بنسبة 25 بالمائة عن نفس الفترة من العام الماضي. وحسب البيانات الصادرة عن دائرة الضريبة، فقد بلغ مجموع الحاصلات خلال الثلث الأول من العام الحالي 1.93 مليار دولار مقارنة بـ 1.54 مليار دولار تم تحصيلها خلال نفس الفترة من العام الماضي.

من جانبه، قال رئيس غرفة تجارة الأردن، نائل الكباريتي، لـ”العربي الجديد” إن القطاع التجاري يطالب الحكومة بإعادة النظر في حجم الوعاء الضريبي ودراسته بشكل حقيقي وبما يساهم في تحريك الوضع الاقتصادي ويساعد بعض القطاعات مثل التجارة على تجاوز الظروف الراهنة وتحفيزها وبالتالي تعظيم العائد على الاقتصاد بشكل عام، ذلك أن الانتعاش سيؤدي إلى ارتفاع في حجم الضرائب حتى وإن تم تخفيض نسبتها.
وأضاف أن العديد من القطاعات الاقتصادية كالتجارة والسياحة تأثرت كثيرا بسبب جائحة كورونا وتحتاج إلى إجراءات حكومية ناجعة لإنقاذها، وتحتاج إلى تعليق الضرائب المفروضة عليها وعلى الأقل تخفيضها هذه الفترة. وشكل ارتفاع الضرائب والمطالبة بتخفيضها أحد العناوين الرئيسية لحراك الشارع الأردني الذي شهدته البلاد خلال السنوات القليلة الماضية وأدى لإقالة حكومة هاني الملقي عام 2018 عندما كانت تنوي رفع نسبة ضريبة الدخل على القطاعات الاقتصادية والمواطنين.
وقال الخبير الاقتصادي، حسام عايش، لـ”العربي الجديد” إن حجم الوعاء الضريبي إذا تم تجميعه، سيكون مرتفعا حيث يدفع المواطن بشكل مباشر وغير مباشر ضرائب متعددة مثل ضريبة المبيعات على السلع والخدمات وضريبة الدخل والرسوم الجمركية وضرائب العقارات وبدلات الطوابع وغيرها. وأضاف أنه يتم تحميل المواطن أعباء مالية تفرض عليه في نهاية الأمر.