شهر عسل لا يُنسى في عالم المالديف الساحر بفندق Waldorf Astoria Maldives Ithaafushi

اختيار مكان ما لقضاء شهر العسل ليس قرارًا سهلاً، ففيه ستقضي عطلتك الأولى مع رفيق دربك بعد شهور من التخطيط لحفل الزفاف، واستضافة الحفلات الأخرى ذات الصلة، والتحدث مع الضيوف والأصدقاء والعائلة. وعندما يحين وقت شهر العسل، فأنت لا تسعى لغير الاسترخاء وقضاء وقت ممتع.

 

ومن بين مجموعة واسعة من الفنادق المتاحة في جزر المالديف، هناك فندق (Waldorf Astoria Maldives Ithaafushi) الذي حظيت فيه مع زوجي بقدر وافر من الاستجمام خلال شهر عسل مميز. حيث يبدو الفندق بمرافقه كافة كأنه قطعة من الخيال على أرض الواقع، مع مناظر خلابة وضيافة مدهشة. إليكم الأسباب التي جعلتنا نشعر أن إقامة 10 أيام في هذا الفندق، كانت أشبه بلمحة من الجنة على الأرض.

 

الضيافة

 

 

بدأت رحلتنا بالطيران من دبي إلى مطار فيلانا الدولي، وهو المطار الرئيسي لجزر المالديف في عاصمة مالي. وهناك تهبط معظم الطائرات الكبيرة، حيث لا يمكن الوصول إلى الجزر الصغيرة النائية إلا عن طريق القوارب أو الطائرات المائية.

 

اصطحبنا موظفو الفندق من المطار إلى يخت كبير، في رحلة استغرقت 45 دقيقة. وعندما اقتربنا من جزيرة إيثافوشي، فوجئنا بالمزيد من الموظفين يلوحون لنا من مسافة بعيدة. وما إن وصلنا قدموا لنا المشروبات الترحيبية، ورافقونا إلى الفيلا الشاطئية الخاصة بنا، ثم أخذونا في جولة لاستكشاف المناطق المحيطة من الجزيرة التي تعد من أكبر جزر المالديف، حيث تبلغ مساحتها 32 ألف قدم مربع.

 

 

في حين يغطي فندق (Waldorf Astoria) المنطقة كلها، مما جعلنا نشعر كأننا في جزيرة خاصة بنا، وسط مساحات مفتوحة على الطبيعة. وعند النظر إلى أنحاء المنتجع، يظهر لنا التباين بين الألوان النابضة بالحياة، التي تكاد تكون غير واقعية، مع مزيج من الغابات الخضراء الزاهية، والمحيط الأزرق المتلألئ، والرمال البيضاء.

 

مكثنا في الفيلا الشاطئية التي تضم شاطئًا خاصًا 5 أيام. وفي الأيام التالية من رحلتنا، أقمنا في فيلا مبنية على المياه الزرقاء في منطقة مفتوحة وآمنة من المحيط. كانت منعزلة للغاية وهادئة، حيث يمكن رؤية المياه من كل غرفة، مع خدمة متاحة على مدار الساعة. حقًا تشعر خلال إقامتك بأنك تعيش وسط المحيط.

 

الطعام

 

 

طوال فترة إقامتنا، أتيحت لنا الفرصة لتناول العشاء في معظم مطاعم الجزيرة، التي يتميز كل منها بروح وتصميم فريدين.

 

أما المطعم المفضل لي فكان مطعم “ياسمين” المتخصص بالمطبخ العربي، إذ يتميز بأجوائه المثيرة للاهتمام، ويحتوي على تصاميم وعناصر تاريخية من العالم العربي يعود تاريخها إلى القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، مثل الأبواب والنوافذ والزخارف المعدنية وأدوات الطبخ القديمة.

 

فضلًا عن لذة الطعام التي أعادتني إلى جذوري شرق الأوسطية، والأماكن التي زرتها وأقمت فيها من قبل. في حين كان المكان المفضل لزوجي لتناول العشاء المطعم الياباني (Shimizu) وهو مفتوح على المحيط، ويوفر لزواره فرصة الاستمتاع بوجباتهم مع نسيم المحيط الهادئ.

 

لكن تقدم المطاعم جميعها تجارب مختلفة، إذ صُمّم مطعم (Terra) على هيئة عش طائر، ومطعم (Nava) أشبه بنادٍ شاطئي يقدم المأكولات الأميركية، ووجبات الإفطار. كذلك مطعم (Amber) وهو المكان الذي تناولنا فيه مشروباتنا الأولى قبل العشاء عند غروب الشمس.

 

إذا كنت مهتمًا أكثر بتناول شرائح اللحم التقليدية والمشوية، فإن (The Ledge) هو المطعم المناسب لك. وإذا كنت من محبي الطعام العضوي والمأكولات الصحية، فإن (Glow) هو الخيار الأفضل، حيث تزرع الفواكه والخضروات في مزرعة الجزيرة الخاصة. كما ستجد المأكولات الصينية في مطعم (Li Long). أما إذا أردت تجربة أغلى أنواع المشروبات للعشاء والمناسبات الخاصة، فمطعم (The Rock) هو الخيار الأمثل.

 

المنتجع الصحي

 

 

بعد كل الإرهاق من استعدادات الزفاف والحفلات المصاحبة له، كنا بحاجة حقًا إلى تدليك مريح. لذلك شعرنا بسعادة غامرة عندما اكتشفنا أن الفندق الذي كنا نقيم فيه يحتوي على أحد أفضل المنتجعات الصحية التي رأيناها على الإطلاق. وكان علينا ملء استبيان حول شخصياتنا لتحديد أفضل برنامج علاجي لنا.

 

وقد تضمن الاستبيان أسئلة مثل: ما هو لونك المفضل؟ وهل تفضل أوقات الصباح أم المساء؟ وما هو موسمك المفضل؟ وكانت غرف العلاج في المنتجع الصحي منفصلة عن الفيلا الرئيسية، وللوصول إليها مشينا على أرضيات زجاجية تفصلنا عن مياه المحيط. بالإضافة إلى التدليك، كان هناك أيضًا “علاج مائي” أمضينا خلاله وقتًا في حمام سباحة متعدد المستويات، حيث لكل مستوى فيه نفاثات مختلفة لعلاج جزء محدد من الجسم.

 

الأنشطة

 

 

في حال أردت الخروج من ملاذك الخاص في المنتجع لبعض الوقت، فإن الفندق يوفر أيضًا الكثير من الأنشطة المثيرة والممتعة. وأثناء إقامتنا على الجزيرة، كانت الدراجة هي وسيلة النقل الرئيسية للتجول حول المنتجع، إذ استكشفنا الحياة البرية عن قرب.

 

كما خضنا تجربة الغطس في المحيط الأزرق، واستكشفنا الشعاب المرجانية النابضة بالحياة. وجرّبنا التزلج الهوائي فوق المياه، مما أتاح لنا رؤية الجزيرة من منظور مختلف، إلى جانب الجزر والجبال المجاورة. وفي وقت لاحق من اليوم نفسه، اتجهنا في رحلة بحرية عند الغروب، لرؤية الدلافين وأسماك القرش الصغيرة.

 

الحياة الليلية

 

 

بالرغم مما يقدمه الفندق من هدوء واسترخاء، إلا أنه يضم أيضًا حياة ليلية مفعمة بالحيوية والنشاط. حيث تقام فيه حفلات موسيقية وراقصة كل ثلاثاء وخميس، في الصالة التي أقامها موظفوه على الشاطئ، لكن يُشترط ارتداء زي أبيض لحضور هذه الفعالية.

 

ولكي يتمكن الزوار من الدخول إلى الجزيرة، عليهم أولًا إجراء اختبار (PCR). في حين تُطبّق إجراءات السلامة العامة، إذ هناك مسافات متباعدة بين الطاولات في المناطق العامة والمطاعم، كذلك يرتدي الموظفون الأقنعة الواقية في الأوقات جميعها. لذا شعرنا بالأمان فيما يتعلق بالتعامل مع الضيوف الآخرين.

 

لو اخترت الليلة الأكثر تميزًا، لكانت ليلة العشاء على الشاطئ. حيث هيّأ لنا موظفو الفندق شاطئًا خاصًا، كُتبت عليه كلمة (LOVE) بالأنوار المتلألئة، ورُسم عليه بالزهور شكل قلب. وحتى الطاولة التي جلسنا عليها لتناول وجبة استثنائية من شرائح اللحم والمأكولات البحرية المشوية كانت منحوتة من الرمال. حقًا كانت تجربة لن تنمحي من الذاكرة.