شركات للعملات المشفرة تحل معضلة توريث «بتكوين»

ذكرت وسائل إعلام إسبانية أن مدون بتكوين والملياردير ميرسيا بوبيسكو، الذي يُعتقد أنه أحد أكبر مالكي العملة المشفرة في العالم، توفي في حادث غرق قبالة ساحل كوستاريكا. ويُعتقد أن بوبيسكو، البالغ من العمر 41 عاماً، يمتلك وحدات بتكوين بما تفوق قيمته المليار دولار.

الآن، يتساءل الجميع في عالم العملات المشفرة حول ما سيحدث لهذه الثروة المشفرة التي يمتلكها.

هذه ليست المرة الأولى التي يُفقد فيها قدر كبير من بتكوين نتيجة وفاة المالك، أو فقدان كلمة السر، أو الأخطاء العرضية في النظام أو الحوادث. ففي عام 2019، أدت وفاة جيرالد كوتن، مؤسس أكبر بورصة للعملات المشفرة في كندا، إلى إحداث صدمة عندما أخبرت زوجته المستثمرين بأن مفاتيح محافظ العملاء الخاصة التي تصل قيمتها إلى 135 مليون دولار من العملات المشفرة، كانت بحوزة زوجها فقط.

في حادثة أخرى، فقد جيمس هاولز من المملكة المتحدة، 7500 بتكوين قام بتعدينها وتخزينها على قرص صلب، عندما ألقى به عن غير قصد أثناء تنظيف منزله في عام 2013. ووفقاً للأسعار الحالية، فإن تلك الحيازة من بتكوين تبلغ قيمتها حوالي 255 مليون دولار.

كل هذه الحالات تعيد النقاش حول مسألة استرداد العملة المشفرة في حال وقوع مثل هذه الحوادث.

بشكل أساسي، ما يجعل الأصول المشفرة واحدة من أكثر أشكال الأصول أماناً هو أيضاً «لعنة»، ففي حالة فقدان الوصول إلى المحفظة الرقمية بسبب وفاة المالك أو في أي حالة أخرى، حينها تختفي العملة المشفرة المخزنة في المحفظة، والتي يمكن الوصول إليها عن طريق «مفتاح» أو كلمة سر فريدة، إلى الأبد.

تم فقدان ما يقرب من 4 ملايين بتكوين بقيمة 30 مليار دولار حتى الآن، وفقاً لـ Coincover شركة تأمين وحماية العملات المشفرة. ولحل هذه المشكلة، توصلت منصات تبادل العملات المشفرة وخدمات المحفظة إلى حلول للمساعدة في الوصول إلى العملات المشفرة في حال وفاة المالك.

على سبيل المثال، طورت Coinbase أكبر منصة تبادل للعملات المشفرة، عملية نقل أصول العملة المشفرة المخزنة في محافظها في حالة وراثة الأصل، عند تقديم شهادة وفاة المالك إلى جانب الوصية الأخيرة له.

بالمثل، تعاونت Coincover ومقرها المملكة المتحدة مع شركة BitGo لتخزين بتكوين التي تتخذ من بالو ألتو في كاليفورنيا مقراً لها، لتقديم أداة Cryptocurrency Will. وهناك منصات أخرى تعمل على تطوير أنظمة لاسترداد العملة المشفرة في مثل هذه الظروف المؤسفة.

وتقوم الأداة على عمل الشركة كوصي على مفتاح النسخ الاحتياطي، إذ يمكن للشركتين فقط في حال وفاة المستثمر، فتح المحفظة واسترداد الأموال، من خلال منح الورثة المحتملين بطاقة «إخطار» تحمل رقماً خاصاً. لذلك، بات بإمكان الأشخاص الاستفادة من استثمار العملة المشفرة بعد وفاة أحد أقربائهم.

وبينما لا تزال منصات العملات المشفرة تطور أنظمة تجعل أصول العملة المشفرة قابلة للاسترداد في سيناريوهات معينة، دون المساس بضمانات الأمان والتحكم في الأصول المشفرة، تقدم Cryptocurrency Will حلاً مؤقتاً إلى أن يكون ثمة أنظمة أفضل.

وذكرت تقارير أن الملياردير المنتحر، جون مكافي كان مختبئاً في «فندق أشباح» في إسبانيا، مع مزرعة لتعدين بتكوين في الطابق السفلي قبل اعتقاله.

وأشارت القرائن، من صور ورسائل نشرها مؤسس عملاق مكافحة الفيروسات الشهير «McAfee» على وسائل التواصل الاجتماعي، إلى فندق شبه مهجور يملكه شخص روسي، وفقاً لما ذكره موقع «Bitcoin.com».

وذكرت صحيفة El Pais الإسبانية، أن المكان كان فندقاً شبه مهجور في كامبريلس يُدعى فندق دورادا بارك. وتعد كامبريلس مدينة ساحلية في مقاطعة تاراغونا، بإقليم كاتالونيا الإسباني.

وأطلقت الصحيفة الإسبانية El Confidencial على الفندق لقب «فندق الأشباح»، لأنه كان من المستحيل إجراء الحجوزات به حيث لم يرد أحد على الهاتف حتى عندما كان الفندق لا يزال يعمل.

ويوجد عدد قليل من المراجعات للفندق على Tripadvisor كان آخرها في عام 2017. ووجد معظم المراجعين أن الفندق «فظيع».

فيما ذكرت صحيفة «دياري دي تاراغونا»، في وقت سابق أن فندق دورادا بارك تم شراؤه من رجل أعمال روسي مجهول. واشتبهت السلطات بالفندق عندما تم بناء شعاع ليزر ضخم موجه نحو السماء فوق سطحه، حيث داهمت الشرطة الكاتالونية المبنى في عام 2018 وعثرت على مزرعة لتعدين بتكوين في قبو الفندق الذي كان يعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.

وكانت العملة المشفرة صناعة غير منظمة، وأشار المنشور إلى أنه لم يتضح ما حدث لمزرعة التعدين، فيما تم إغلاق الفندق بشكل دائم.

وقال مكافي أخيراً، إن السلطات الفدرالية تشتبه في أن لديه بعض العملات المشفرة المخفية، وهو ما نفاه، مضيفاً أن جميع أصوله قد تم الاستيلاء عليها من قبل السلطات.

ولم يقل مكافي قط إنه كان في هذا الفندق. ومع ذلك، جمعت مجموعة من المتحمسين للتكنولوجيا أدلة من الصور والتعليقات التي نشرها عبر الإنترنت باستخدام منهجيات، مثل المعلومات الاستخباراتية مفتوحة المصدر، والمنشورات الإسبانية المنقولة.

وعندما قال مكافي، إنه كان يختبئ قرب بيلاروسيا، وضعته عدة أدلة في إسبانيا بدلاً من ذلك. وتضمنت بعض الصور التي نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي صوراً له على الشواطئ والشرفات تطابق الصور على خرائط غوغل لفندق دورادا بارك.

في مارس، أثناء جائحة فيروس كورونا، شارك مكافي صوراً لمحلات السوبر ماركت الفارغة حيث كانت العبارات مكتوبة باللغة الكاتالونية. كما تم رصده أيضاً في وقت سابق مع زجاجة من المشروبات الكاتالونية المحلية، وزجاجات مياه Bezoya الإسبانية، وكريم ATO الذي يتم صنعه هناك أيضاً.

اعترف مكافي في النهاية أنه كان في كاتالونيا عندما «زار إسبانيا لبضعة أيام». ومع ذلك، اعتقدت المجموعة أن هذا الفندق كان قاعدته طويلة الأجل. وقالوا: «لقد قال هو نفسه إنه غالباً ما كان يأتي إلى كاتالونيا منذ 2018 أو 2019 ويبدو أنه كان يقيم في هذا الفندق».

تم القبض على قطب مكافحة الفيروسات في 3 أكتوبر من العام الماضي، في مطار إل برات في برشلونة حيث كان يخطط للسفر إلى تركيا.

وفي اليوم التالي، تم وضع مكافي في سجن بريانز 2 في سانت إستيف دي سيسروفيرز بعد مثوله أمام المحكمة العليا الإسبانية.

ووجهت وزارة العدل الأميركية لائحة اتهام ضده في مارس، لكن عثر على الرجل البالغ من العمر 75 عاماً مشنوقاً في زنزانته في السجن الأسبوع الماضي.