الشركات السعودية مطالبة ببناء شراكات قوية لتوطين صناعة السيارات

توقع اقتصاديون أن تشهد الفترة المقبلة قفزة عالية في ازدهار قطاع السيارات في المملكة العربية السعودية، في ظل الاصلاحات والمحفزات الحكومية لتعزيز دور القطاع الخاص كشريك أساسي في التنمية الاقتصادية، ووجود توجه جاد نحو العمل على توطين الصناعات،لا سيما صناعة السيارات، وفي ظل موافقة مجلس الوزراء الأخيرة على تنظيم الفحص الفني الدوري للمركبات، مع إمكانية تقديم وكلاء السيارات كذلك لخدمة الفحص.

وتوقع عبدالله المليحي -عضو مجلس الغرف السعودية سابقاً- ازدهار قطاع السيارات في المملكة في ظل الاصلاحات والمحفزات التي أطلقتها المملكة لتعزيز دور القطاع الخاص، محققاً عوائد استثمارية متوقعة بعد السماح للقطاع الخاص بتقديم خدمات الفحص الدوري للمركبات.

ورجح المليحي، أن يتجاوز سوق سيارات الركاب في المملكة 28 مليار دولار في عام 2024 لعدة أسباب منها: تطور البنية التحتية، والتوسع الملاحظ في قيادة المرأة، في الوقت الذي بلغت فيه قيمة السوق السعودي في 2018 أكثر من 11 مليار دولار، حيث تشير الإحصاءات إلى أنه في عام 2019 بيعت في السعودية 528 ألفاً و883 سيارة ركاب، مقارنة بعام 2018 الذي شهد بيع 403 آلاف و857 سيارة، في حين بيعت في عام 2015 بالسوق السعودي أكثر من 100 ألف سيارة فقط.

واعتبر المليحي أن السماح للقطاع الخاص بتقديم خدمة فحص السيارات، يمثل فرصة لطرح وظائف جديدة وفرص استثمارية خصوصاً للشباب، منوهاً بالتوجه العالمي نحو استخدام تقنية الذكاء الاصطناعي للفحص، بحيث يتم فحص السيارة خلال ثوانٍ معدودة، ومعرفة الأعطال في السيارات مباشرة، وكذلك يطلع العميل من خلال الهاتف المحول علي عملية الفحص وتقرير يوضح الأعطال في المركبة، متوقعاً أن تبلغ العوائد في السنة الأولى ما يتجاوز الـ300 مليون دولار حجم سوق السيارات في السعودية، مبيناً أن هذا القرار يعزز التوسع في تقديم الخدمة في مناطق المملكة التي لا يوجد فيها نقاط للفحص الدوري، والذي يوجد في المناطق الرئيسة فقط، حيث يعتبر ذلك داعماً لتقديم الخدمات وتسهيلها على المواطنين وفق رؤية المملكة وتوجيهات ولي العهد في تسهيل الحياة للسعوديين. من ناحيته أكد الدكتور عبدالرحمن باعشن -رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية- أن موافقة مجلس الوزراء الأخيرة على تنظيم الفحص الفني الدوري للمركبات، مع إمكانية تقديم وكلاء السيارات لخدمة الفحص، تعدّ خطوة كبيرة في تعزيز قطاع صناعة السيارات، متوقعاً أن تشهد الفترة المقبلة قفزة عالية في ازدهار قطاع السيارات في المملكة، في ظل الإصلاحات والمحفزات التي أطلقتها الحكومة لتعزيز دور القطاع الخاص كشريك أساسي في التنمية الاقتصادية وتنافسية المنتج السعودي في الأسواق العالمية وتوطين الصناعات لا سيما صناعة السيارات.

ولفت باعشن إلى أن التوجه الحكومي يعزز مكانة صناعة جيدة للسيارات في المملكة، في ظل ارتفاع القوة الشرائية في السوق والخبرات التي اكتسبتها الكوادر الوطنية، من خلال الدعم المستمر للقطاع من بينه توفير البيئة المشجعة للاستثمار، والخبرة الجيدة في تصنيع أجزاء من السيارات، وتوفير ممكنات التنافسية العالية، وتدريب الشباب، وخلق الوظائف الملائمة، في وقت تشير فيها التقارير الرسمية أن نحو 60 في المئة من أجزاء بعض السيارات يتم صناعتها حالياً في المملكة. وأوضح باعشن أن هناك عزم أكيد بتوطين صناعات الإطارات والزجاج والصدامات، خاصة وأن هناك مشروعات تؤسس لمصانع النحاس والعوازل والأجهزة الإلكترونية، والقطع والمقصورات والمقاعد في وقت رصد فيه ما يناهز الـ44 مليار ريال لدعم صناعة السيارات، الأمر الذي يحفز الشركات السعودية لبناء شراكات قوية ومهمة لتوطين هذه الصناعة من خلال شراكاتها مع بعض الشركات العالمية في عدد من الدول، مشدداً على ضرورة تعزيز دورها الوطني في تدريب الأيدي الوطنية الماهرة والاستفادة من الخبرات الأجنبية الكبيرة في هذا المجال. وشدد باعشن مع ضرورة الاستفادة من مخرجات زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأخيرة للصين، التي شملت مباحثات لاستقطاب شركات صينية لإقامة مصانع لها في المملكة، من أجل تعزيز برنامج توطين الصناعات الوطنية واستقطاب 3 إلى 4 شركات سيارات إلى المملكة، حيث يضم قطاع غيار السيارات 18 فرصة استثمارية بـ 750 مليون ريال.