خمس دول عربية تستحوذ على 95 % من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر

أصدرت المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات (ضمان)، تقريرها السنوي لمناخ الاستثمار بالدول العربية في 2021، الذي رصد ارتفاعاً غير متوقع في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى الدول العربية بنسبة 2.5 % لتبلغ 40.5 مليار دولار عام 2020، ولتمثل حصتها 6.1 % من مجمل التدفقات الواردة إلى الدول النامية و4 % من مجمل التدفقات العالمية البالغة نحو 999 مليار دولار، وكشف التقرير عن استمرار التركز الجغرافي للتدفقات الواردة حيث استحوذت الدول الخمس الأولى على نحو 95 % من مجمل التدفقات بقيادة الإمارات التي استقطبت 19.9 مليار دولار بحصة تجاوزت 49 %، تلتها مصر بقيمة 5.9 مليارات دولار وحصة 14.5 %، ثم السعودية في المرتبة الثالثة بقيمة 5.5 مليارات دولار وحصة 13.6 % من الإجمالي العربي، ثم سلطنة عمان في المرتبة الرابعة بقيمة 4.1 مليارات دولار وحصة 10.1 %، ثم لبنان في المرتبة الخامسة بقيمة 3.1 مليارات دولار وحصة 7.6 % من الإجمالي.

كما أشارت بيانات التقرير إلى تراجع أرصدة الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى الدول العربية بنهاية العام 2020، بمقدار 3.75 مليارات دولار وبمعدل 0.4 % من 912.3 مليار دولار عام 2019 إلى 908.6 مليارات دولار عام 2020، وذلك وفق بيانات (الأونكتاد)، وذلك إضافة إلى استحواذ الدول الثلاث الأولى على نحو 58 % من مجمل الأرصدة التراكمية الواردة إلى المنطقة حيث استحوذت السعودية على 241.9 مليار دولار بحصة بلغت 26.6 %، تلتها الإمارات بقيمة 150.9 مليار دولار وحصة 16.6 %، ثم مصر بقيمة 132.5 مليار دولار وحصة 14.6 %.

وأوضح المدير العام للمؤسسة، عبد الله أحمد الصبيح أنه ووفق توقعات المؤسسة السابقة، تأثر مناخ الاستثمار في الدول العربية في المجمل بشكل سلبي جراء ما شهدته المنطقة من أحداث وتطورات آخذاً في الاعتبار تداعيات انتشار فيروس كورونا المستجد والإجراءات المصاحبة له، والتي تم رصدها من خلال عدد من المؤشرات المركبة الصادرة عن الجهات الدولية المتخصصة في تقييم مختلف مكونات مناخ الاستثمار وبيئة الأعمال ومستويات المخاطر المرتبطة بها.

وأضاف الصبيح أن تصنيف عدد من الدول العربية شهد تراجعاً في 2020 في مؤشرات التقييم السيادي وعدد من المؤشرات المهمة لقياس المخاطر، إضافة إلى تراجع متوسط ترتيب الدول العربية في مؤشرات الابتكار والتنمية البشرية والحوكمة والتنافسية، في حين شهد وضع الدول العربية استقراراً في مؤشرات الحكومة الإلكترونية والقيود التنظيمية المفروضة على الاستثمار الأجنبي المباشر.

في المقابل شهد وضع الدول العربية بالمؤشر العام لبيئة أداء الأعمال الصادر عن مجموعة البنك الدولي والذي يقيس الأداء ما بين يونيو 2019 ويونيو 2020، تحسناً بمقدار 4 مراكز، بفضل قيام الدول العربية بتسريع وتيرة الإصلاحات، بإجمالي 55 إصلاحاً بزيادة 6 إصلاحات عن العام 2019، رغم أن متوسط الترتيب ظل دون المتوسط العالمي.

واستناداً لقاعدة بيانات أسواق الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI Markets) فقد تراجع عدد مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر في الدول العربية بمعدل 38.3 % إلى 616 مشروعاً ومن حيث التكلفة بمعدل 40.5 % إلى 34 مليار دولار لتشهد المنطقة أدنى أداء منذ عام 2003، وفيما يتعلق بالتوزيع الجغرافي فقد حلت أميركا الشمالية في مقدمة أهم المستثمرين في المنطقة من حيث التكلفة بقيادة الولايات المتحدة التي ساهمت بـ22.4 % من مجمل الاستثمارات، وتركزت تلك المشاريع جغرافيا في الإمارات بعدد 347 مشروعاً وفي السعودية بتكلفة استثمارية 10.4 مليارات دولار.

وفيما يتعلق بالتوزيع القطاعي فقد حلت قطاعات خدمات الأعمال والبرمجيات والخدمات المالية في المراكز الثلاثة الأولى على التوالي بحصة بلغ مجموعها 50 % من عدد المشاريع، فيما حلت قطاعات المواد الكيميائية والفحم والنفط والغاز والطاقة المتجددة في المراكز الثلاثة الأولى على التوالي من حيث التكلفة الاستثمارية بحصة بلغ مجموعها 55 % من الإجمالي، وتراجعت مشاريع الاستثمار العربي البيني بمعدل 42 % إلى 110 مشاريع، كما انخفضت التكلفة الاستثمارية بمعدل 68.8 % إلى 4.8 مليارات دولار لتمثل 14 % من مجمل الاستثمارات الأجنبية في الدول العربية، وقد مثلت السعودية الوجهة الأولى بعدد 29 مشروعاً وبتكلفة 1.35 مليار دولار، فيما حل قطاع البرمجيات في المقدمة بعدد 20 مشروعاً وقطاع الاتصالات في المقدمة من حيث التكلفة بما يزيد على 842 مليون دولار.

وفي الختام أكد المدير العام للمؤسسة أن “ضمان” تدرك أن دورها أثناء الأحداث الاستثنائية حينما تتراجع درجات الثقة واليقين، يصبح أكثر أهمية حيث تقدم الآليات والأدوات الكفيلة بضمان استمرار حركة التجارة العربية وتدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الدول العربية من خلال توفير الحماية التي تبحث عنها الكيانات التصديرية والاستثمارية والمصرفية العربية في خضم التطورات الوبائية والسياسية الحالية، بحجم عمليات تأمين تراكمية ضد المخاطر السياسية والتجارية بقيمة 21 مليار دولار حتى نهاية العام 2020.