مدير عام هيئة تنظيم الاتصالات لـ«الاتحاد»: 6000 خدمة رقمية متاحة للجمهور من 35 جهة اتحادية

سجلت الخدمات الرقمية الكاملة المتاحة لجمهور المتعاملين بالدولة، نحو 6000 خدمة، من 35 جهة اتحادية، بحسب حمد عبيد المنصوري، مدير عام هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية الذي أكد أن الإمارات كانت سباقة في التكيّف واستمرارية الحياة والأعمال خلال الجائحة. وقال المنصوري: إن مبادرة الشبكة الإلكترونية الاتحادية تواصل العمل نحو رفع درجات التكامل بين خدمات الجهات الحكومية وتمكين الجهات نحو التحول الرقمي، حيث وصل عدد الجهات المرتبطة بالشبكة إلى 98 مؤسسة حكومية، مؤكداً أن الهيئة سعت من خلال خدمات الشبكة والتي وصل عددها إلى 12 خدمة، مثل بوابة الإنترنت عالية الأداء وخدمات البنية التحتية السحابية، إلى توفير ما يلزم من بنى تحتية رقمية عالية الكفاءة للدفع قدماً وتسريع الوتيرة في التحول الرقمي للجهات.
وأضاف: «ستواصل الهيئة في الفترة القادمة العمل بشكل وثيق مع الجهات الاتحادية لتعزيز دور الهيئة كداعم رئيس للتطوير الرقمي للخدمات الحكومية من خلال منصات التكامل والخدمات الرقمية المشتركة مع الجهات».

  • حمد المنصوري
    حمد المنصوري

التكيف مع التحديات 
وأكد المنصوري أن دولة الإمارات كانت سباقة في التكيف واستمرارية الحياة والأعمال خلال الجائحة، وذلك بفضل القيادة الرشيدة وامتلاك الدولة لبنية تحتية قوية في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مما مكنها من العمل عن بُعد والتعليم عن بُعد والتطبيب عن بُعد والتجارة الإلكترونية والتوقيع الرقمي.
وقال: إن الهيئة تتجه اليوم نحو تعزيز الحكومة الرقمية كخيار استراتيجي لضمان استمرارية الحياة في كل الظروف، بما في ذلك الجوائح، حيث ساهمت الجائحة في تعزيز أسلوب الحياة الرقمي، وبالتالي فإن ذلك يساعد في ترسيخ دعائم التحول الرقمي الشامل، وصولاً إلى مجتمع رقمي ومدينة ذكية.

هوية جديدة
وفيما يتعلق بأسباب إطلاق هوية مؤسسية جديدة للهيئة، قال المنصوري إنه بعد صدور المرسوم رقم (23) بتاريخ 27 سبتمبر 2020 بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم (3) لسنة 2003 في شأن تنظيم الاتصالات، وإضافة «الحكومة الرقمية» إلى مهمات الهيئة واسمها، أصبح من الضروري إعادة النظر في الهوية المؤسسية للهيئة بما يشمل حضورها الإعلامي، الأمر الذي يتطلب علامة تجارية جديدة، وشعاراً جديداً يواكب الاسم الجديد.
وأوضح أن قطاع الاتصالات هو الأساس للتطورات والتحولات الجارية عالمياً في مختلف القطاعات، بما في ذلك القطاع الصحي الذي كان خط الدفاع الأول عن الإنسان في زمن الجائحة، وقد شاهدنا الدور الرائع للتقنيات الرقمية، سواء في الروبوتات والتطبيقات الذكية والخدمات الرقمية وأنظمة التجارة الرقمية، خلال العام الماضي.
وأكد أن البنية التحتية القوية لقطاع الاتصالات كانت الركيزة الأساسية التي اعتمدت عليها عملية التحول الرقمي في القطاعات الأخرى، حيث تعتمد عملية التحول الرقمي اعتماداً وثيقاً على بيئة قطاع الاتصالات، لهذا فإن التلازم منطقي بين هذا القطاع وبين الحكومة الرقمية ومجتمع المعرفة الرقمي.

الريادة الرقمية
وقال: إن مهمة الهيئة في الإشراف على التحول الرقمي ليست جديدة، إنها جزء لا يتجزأ من استراتيجيتها التي تضم هدفين مرتبطين بالتحول الرقمي، هما الريادة في البنية التحتية الرقمية، وتعزيز أسلوب الحياة الرقمي في دولة الإمارات العربية المتحدة.
ولفت إلى أن هذا التكليف للهيئة يعود إلى العام 2010، حيث كانت الهيئة قبل ذلك مسؤولة عن تنظيم قطاع الاتصالات، ثم أضيف إليها مهمة تمكين التحول الرقمي على المستوى الاتحادي.
واستكمل: إن الاسم الجديد بمثابة تتويج لمسيرة الهيئة في العمل مع الجهات الحكومية، بإشراف حثيث من مكتب رئاسة مجلس الوزراء بوزارة شؤون مجلس الوزراء، على تمكين التحول الرقمي الشامل والكامل في الدولة.

فروق جوهرية
وحول الاختلاف بين الحكومة الإلكترونية، والحكومة الرقمية، قال المنصوري: «ظهر مفهوم الحكومة الرقمية أواخر القرن الماضي، بهدف استخدام أنظمة الاتصالات وتقنية المعلومات، وتحديداً الإنترنت، من أجل تحسين الحوكمة وكانت الترجمة العملية لذلك التوجه هي أن توفّر الحكومات خدماتها على الإنترنت بدلاً من تقديمها عبر الكاونتر، وشيئاً فشيئاً، ظهرت الحاجة إلى إجراء تغييرات هيكلية في العمليات الداخلية لمواكبة ذلك التطور التاريخي، ثم انتقلنا إلى مرحلة أصبحت العمليات والخدمات فيها رقمية بحكم التصميم (digital by design)، أي منسقة ومتكاملة ومترابطة عبر المنظومة الحكومية ككل، واستفاد هذا التطور من الانتشار الكبير للتقنيات الرقمية الناشئة كمنصات التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية، كما استفادت من المقاربات الجديدة في التعامل مع التكنولوجيا كالبيانات المفتوحة والبيانات الضخمة، مما وفّر معطيات واقعية لفهم ميول المستخدمين وتوقعاتهم وتطوير السياسات والخدمات والأنظمة بما يتوافق مع تلك التوقعات.
وأضاف:«إننا في دولة الإمارات واكبنا تلك المراحل وكنّا رواداً فيها بتوجيهات من قيادتنا الرشيدة، فقد كانت الإمارات أول دولة في المنطقة تدخل عصر الحكومة الإلكترونية عام 2000، ثم انتقلنا إلى حكومة الهاتف المتنقل عام 2013، واليوم نعيش مرحلة الحكومة الرقمية، حيث عصر تحليل البيانات والاعتماد الكبير على التقنيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي». وقال: إن هذا التغيير ينسجم مع رؤية الهيئة، حيث تعد الإمارات رائدة عالمياً في تقنية المعلومات والاتصالات» أما الأهداف الاستراتيجية، فالهيئة لديها ستة أهداف، اثنان منها لقطاع الاتصالات، واثنان للحكومة الرقمية، وهما يتعلقان بإقامة البنية التحتية القوية، وتعزيز أسلوب الحياة الرقمي.

التحول الشامل
وقال: «كما أشار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله: رئيس الحكومة الرقمية مسؤول عن تحقيق التحول الرقمي الكامل والشامل، انطلاقاً من أن الحكومة الرقمية هي خيار استراتيجي لا غنى عنه، وهي أمن اقتصادي لاستمرارية الأعمال في أي ظروف».
وأشار إلى أنه في هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية نعمل على تحقيق ذلك بالتعاون والشراكة مع كافة الجهات الحكومية المعنية.
وقال: إن المرحلة المقبلة ستشهد الكثير من القفزات بإذن الله، ونحن نعمل على تعزيز الشمولية والتكامل في التحول الرقمي. وعندما نتحدث عن الشمولية، فإن ذلك يتضمن القطاع الخاص لأنه سيكون شريكاً كاملاً في المجتمع الرقمي الذي يهدف إلى التنمية والرفاهية للجميع.

الخدمات الذكية
وأكد المنصوري، أن الهيئة مسؤولة بالفعل عن تحقيق مؤشر الخدمات الذكية الصادر عن الأمم المتحدة، لكن مسؤولية الهيئة عن مؤشر معين لا تعني أنها وحدها من يعمل لتحقيق المستهدفات كما هو معروف، فإن مؤشر الخدمات الذكية يشتمل على معايير وبنود تتشارك فيها الجهات الحكومية كافة، وهذه المرحلة ستكون استمراراً لذلك.
ولفت إلى أن الهيئة مسؤولة أيضاً وبشكل مباشر عن مؤشر البنية التحتية لقطاع الاتصالات، والنتائج المتحققة في هذا المؤشر هي حصيلة جهود مشتركة مع القطاع الخاص ولا سيما شركات تقديم الخدمات (اتصالات، ودو) التي توفر البنية التحتية والخدمات ذات الجودة العالية بإشراف من الهيئة كجهة تنظيمية.

الحكومات المحلية
أكد حمد المنصوري أنه في كل المشاريع والمبادرات الوطنية التي نعمل عليها، هنالك تنسيق متواصل بين الجميع. في التحول الرقمي نحن لا ننظر للأمر بوصفه اتحادياً أو محلياً، بل نأخذه من زاوية النظر المتعلقة بالمستخدم أو المتعامل، فهو غير معني بما إذا كان هذا الإجراء محلياً أو اتحادياً، المهم هو أن ينجز معاملاته ويحصل على ما يريد بسرعة وسهولة وفي الوقت الذي يريد ومن المكان الذي يريد.
وقال: «نجحنا خلال الفترة الماضية في التنسيق مع الجهات الحكومية المحلية في تحقيق قدر كبير من الترابط والتكامل لمصلحة المتعاملين، كما أن القطاع الخاص أيضاً أصبح جزءاً من مشروع التحول الرقمي، وهذا توجه عالمي اليوم، حيث لا يمكن الفصل بين القطاعات في مشاريع بناء المستقبل».

خطط الحكومة الرقمية
تتجسد خطط الحكومة الرقمية في عدد من المحاور وهي تطبيق مبدأ الحكومة الشاملة والمتكاملة، بالإضافة لبناء وتطوير سياسات وتشريعات حديثة وملائمة للعصر الرقمي.
وتشمل الخطط الاستفادة من البيانات الضخمة وتحليلاتها في توفير حلول استباقية للتحديات والاحتياجات، والاستفادة من التقنيات الناشئة وتطوير استخداماتها في القطاع الحكومي مثل البلوك شين، وواجهات برمجة التطبيقات والهوية والتوقيع الرقمي، والبيانات الضخمة، والذكاء الاصطناعي، وغيرها من التقنيات الحديثة.
وتشمل الخطط المستقبلية الاستفادة من طاقات القطاع الخاص وفق مبدأ الشراكة التي تعد ضرورية في عالم اليوم، فضلاً عن تعزيز دور المتعاملين في تصميم وتطوير الأنظمة والإجراءات والسياسات بما يحقق أعلى قدر من السعادة المجتمعية.

جريدة الاتحاد – أبوظبي
يوسف العربي