حذر اقتصاديون ومختصون في العملات، من الاستثمار في عملات رقمية مجهولة المصدر، وما يصاحبها من إغراءات بالربح السريع، مؤكدين لـ”الرياض”، أن مجال الخسارة المادية المترتب على شراء العملات الرقمية، أكبر من فرص الربح التي يتم الترويج لها، مشددين على أن عامل الأمان الخاص بمصدر العملة، وانهيارها مفقود حتى اللحظة، بسبب أن العملات المتواجدة في السوق حاليا كعملة البتكوين لا تخضع لمركزية تتبع أي دولة من دول العالم ذات المصداقية الاقتصادية.

وأشاروا إلى أن عالم العملات الرقمية، قد يتجه إلى الانضباط في المستقبل المنظور، فالصين تعمل على إطلاق عملة رقمية منضبطة خاصة بها، وفي الخليج العربي يوجد مشروع “عابر” المشترك بين السعودية والإمارات، يهدف إلى إصدار عملة رقمية صادرة بشكل مشترك بين ساما ومصرف الإمارات المركزي، مما سيحقق مستوى آمن لهذه العُمَلات التي تقودها الدول.

وقال رجل الأعمال حسين المعلم: “إن العملة الرقمية، إن لم تكن معروفة المصدر تعتبر ليست آمنة من الناحية الاقتصادية، حتى وإن أغرت المستثمر الأرباح الخيالية التي يتم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي”، محذرا من الاندفاع ووضع مبالغ طائلة فيها، مضيفا “بلا شك تعتبر المملكة من الدول المتقدمة رقميا، ونحن على قناعة أن ما يجري على الدول المتقدمة في الجوانب الاقتصادية تكون المملكة سباقة فيه، إن كان في ذلك مصلحة اقتصادية وطنية”، مشيرا إلى أن العملات الرقمية في الوقت الحالي، لا تحظى بمستوى من التشريعات الداخلية في الدول أو في المملكة، وليس فيها مستوى أمان يتعلق بالحماية الاقتصادية والحماية توفرها التشريعات الدولية وتشريعات كل دولة بعينها، مضيفا “إن المملكة بالأمس رخصت بنكين رقميين وهذه خطوة مهمة وكبيرة على الصعيد الاقتصادي”. وتابع “مسألة العملات الرقمية لا بد أن تخضع لرقابة الدول.  وشدد المدير الإقليمي لتمويل الشركات بأحد البنوك السعودية عبدالله العوامي، أن العملات الرقمية وعلى رأسها البتكوين، لا تزال في طور التعريف، وقال: “إن التعريف الخاص بالبتكوين، وهي الأشهر في العملات الرقمية متعدد، فمنهم من يقول إنها عملة مشفرة، وآخر يطلق عليها عملة افتراضية، وآخر يعرفها أنها عملة رقمية، وما زال الحديث عن إمكانية أنها عملة تتيح الشراء بها مباشرة من السوبرماركت أو البقالة، أو أي متجر وهل يمكن إيداعها في مكان معين”. وتابع “كثير من التجار في العالم لا يقبل هذه العملة حاليا، علما أنها مقبولة في أماكن محددة جدا، وحاليا من يعملون فيها يراهنون على ارتفاع أسعارها في بورصات التداول وهذا له أثر كبير في تحفيز الناس لشرائها. وأضاف “يوجد أشخاص كثر مترددين، وهناك أشخاص لديهم القدرة على المضاربة فيها”. وعن تاريخ العملة قال: “ظهرت عام 2009 ومرت بمراحل متعددة من التقنية المتقدمة ومشكلتها أنه لايوجد بنك يحتضنها، وهي تمتاز باللامركزية، ولا يوجد جسم قانوني أو حكومي يستطيع سن القوانين لتنظيمها في العالم وهذه مشكلة بحد ذاتها”، مضيفا “لو نزلت العملة لا تجد من يدعمها لتعود، فالدعم الحكومي ضروري لأي عملة، ومن المشكلات التي تواجه العملة الرقمية التقلبات الحادة، فحين ننظر الدولار مقابل الين يرتفع بشكل متذبذب من 1% على 3% وهو تذبذب محدود في علم الاقتصاد أما العمل الرقمية فتذبذبها عال جدا يصل لـ50% في لحظات، ويعود السبب لغياب الجهة المركزية التي تتبع العملة”، مشيرا إلى وجود كثير من العمل الرقمية التي لا تخضع لأنظمة وقوانين ومتقلبة وهذا يجعل الكثير متردد باستثناء من استفاد منها ويحاولون قدر الإمكان التسويق لها، ومن المخاطر للعُمَل الرقمية عدم ضمان قوة تقنيتها التي تعتمد عليها العملة حيث لا جهة لتخاطبها في ظل غياب المركزية حتى تتأكد أن هذا البتكوين وصلت لمرحلة متقدمة من التقنية، ولديها إمكانية الاعتماد عليها والثقة فيها، ونلفت أن عامل الثقة لا يزال مفقود مع العلم أن تقنيات البلوكتشين موجودة على مستوى الأمان من ناحية أن ملكية العملات الرقمية في أمان بحيث أن المتبع في البلوكتشين، وهي عدم إمكانية تغييرها فلو وصلتني واحدة تبقى واحدة لا تتغير، بيد أن المهم معرفته يكمن في أن ملكيتنا لها ثابتة وقميتها السوقية غير ثابتة وهنا المشكلة.

1 حسين المعلم
2 عبدالله العوامي

جريدة الرياض – السعودية
مام – منير النمر