آمال معلقة على مؤتمر “منظمة التجارة” المقبل .. الجائحة وتسوية المنازعات تتصدر الأولويات

التقى قادة الأعمال من جميع أنحاء العالم في جلسة حوارات تجارية عبر الإنترنت مع أعضاء منظمة التجارة العالمية، لمناقشة القضايا الملحة التي يتعين تناولها في المؤتمر الوزاري الـ12 للمنظمة والأفكار والتوصيات المشتركة حول الموضوعات، التي ينبغي للمنظمة معالجتها في المستقبل.
من بين القضايا قيد المناقشة لمدة يومين، كيف يمكن لمنظمة التجارة معالجة التحديات الحالية والمستقبلية، مثل جائحة CovID-19. كما أعرب قادة الأعمال عن تأييد قوي لإنجاز مختلف المفاوضات الجارية ودعوا إلى إيجاد حل عاجل للجهاز القضائي للمنظمة، المتمثل في هيئة استئناف تسوية المنازعات.
وبدأت منظمة التجارة سلسلة من الحوارات مع قادة الأعمال وأصحاب المصلحة، حيث يمكنهم إبراز المشكلات التي يجدونها مهمة. تم عقد أول هذه “الحوارات التجارية” في مقر المنظمة في أيار (مايو) 2016، بناء على طلب القطاع الخاص.
وكان الحوار مع القطاع الخاص نقطة البداية لسلسلة الحوارات التجارية. الهدف هو تقديم الفرصة لريادة الأعمال لمناقشة الأفكار والمخاوف بشأن القضايا التجارية. منذ 2016، قامت المنظمة بتسهيل أربعة اجتماعات، شارك فيها رجال أعمال من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك ممثلو الشركات الصغيرة والكبيرة، إضافة إلى مؤسسات تمثل مجموعة واسعة من القطاعات.
وتم تنظيم جلسة الحوارات التجارية الرابعة هذه، التي بدأت أمس ومخصصة لمجتمع الأعمال – بالاشتراك مع غرفة التجارة الدولية و”مجتمع الأعمال 20″ – B20 – ذراع الأعمال التجارية لمجموعة العشرين. ضمت جلسة أمس أكثر من 80 من ممثلي الأعمال الذين ناقشوا أولوياتهم في مختلف مجالات عمل المنظمة. مثل غرفة التجارة الدولية رئيسها، أجاي بانكا، و”مجتمع الأعمال 20″، الإيطالية، إيما مارجيكاليا، باعتبار إيطاليا الرئيس الحالي لمجموعة العشرين.
وقالت نجوزي أونونجو – إيالا، المديرة العامة لمنظمة التجارة، “قواعدنا تؤثر بشكل مباشر في قدرة شركات الأعمال على نقل البضائع والخدمات عبر الحدود والاستفادة من الأسواق الجديدة، لأنها تتعامل مع هذه الحقائق كل يوم. يمكن لقادة الأعمال مساعدتنا في معرفة الأعضاء، ما عتلات الآلة التي تساعد على العمل بشكل جيد، وما هي التي لا تعمل بشكل جيد. هذه الأمور مطلوبة في عملنا، حيث نعمل على تقديم نتائج الحوار من الآن لغاية مؤتمرنا الوزاري الـ12 في أوائل كانون الأول (ديسمبر).
وأعرب رئيس المجلس العام لمنظمة التجارة عن تقدير المنظمة لاستمرار غرفة التجارة الدولية و”مجتمع الأعمال 20” تقديمهما الدعم للنظام التجاري متعدد الأطراف. قال إن هذه الاجتماعات السنوية تسمح لنا بربط منظمة التجارة مع احتياجات واهتمامات وتوقعات الشركات، سواء كانت جديدة أم قديمة، طويلة الأمد أم قصيرة.
وقال أجاي بانكا رئيس غرفة التجارة الدولية، التجارة العالمية هي مؤسسة الرخاء العالمي والثقة العالمية. على مدار العقود الماضية، ساعدت التجارة العالمية في إغلاق الفجوات الاقتصادية، وتعزيز التنوع، ودفع الابتكار والكفاءات. ويجب أن نكون مستعدين لتحقيق أقصى استفادة من هذه اللحظة – هذا لن يتحقق عن طريق الحديث عن مستقبل منظمة التجارة، لكن عن طريق تمكين وبناء المنظمة في المستقبل. غرفة التجارة الدولية على استعداد لتشكيل نظام تجاري عالمي أكثر شمولية واستدامة سيفيدنا جميعا.
بدورها قالت، إيما مارجيكاليا، إن “مجتمع الأعمال 20″ ومجتمع الأعمال الدولي ينظران إلى المؤتمر الوزاري المقبل لمنظمة التجارة بحسبانه علامة فارقة في تاريخ المنظمة. نحن نقف على استعداد لدعم التحديث وإصلاح المنظمة، ونحن ملتزمون بمساعدة هذا التحديث، لتأخذ منظمة التجارة مرة أخرى الدور المركزي في مخطط التجارة المتعدد الأطراف وتجديد شرعيتها القضائية لمصلحة الجميع”.
وبعد الجلسة الافتتاحية، شارك قادة الأعمال التجارية في ثلاث جلسات نقاش متزامنة مع عدد من أعضاء المنظمة بشأن ثلاثة موضوعات رئيسة: استجابة المنظمة لجائحة كوفيد – 19، الموضوعات الملحة المطلوب مناقشتها في الاجتماع الوزاري المقبل، وبرنامج العمل المستقبلي لمنظمة التجارة.

استجابة المنظمة لجائحة كوفيد – 19
وتبادل المشاركون أفكارهم حول كيفية قيام منظمة التجارة بتسهيل الحرب ضد الوباء وما يمكنها القيام به بشكل مختلف لدعم الاستجابة لأزمة كوفيد – 19 والأزمات الصحية المستقبلية، وكيفية تسهيل منظمة التجارة دور القطاع الخاص في مكافحة الوباء.
وأكد ممثلو قطاع الأدوية الحاجة الملحة لنقل التقنية والدراية والمهارات وكذلك إنشاء مرافق تصنيع اللقاحات الإقليمية لضمان الوصول السريع والعادل إلى اللقاحات للجميع. أبرزوا الحاجة إلى مكافحة “وطنية اللقاحات” من خلال القضاء على قيود الصادرات والتعريفات على المنتجات الطبية والصيدلانية وتحسين وتبسيط الإجراءات الجمركية.
وشدد المشاركون على ضرورة وجود القدرة الإنتاجية في مواقع مختلفة في جميع أنحاء العالم النامي والاستفادة من التسهيلات لزيادة إنتاج اللقاحات، وأن يكون الهدف الرئيس زيادة عدد الجرعات التي يتم تصنيعها قدر الإمكان. في رأيهم، لا توجد مشكلة لحماية حقوق الملكية الفكرية لكن مشكلات تتعلق بقدرة التصنيع. قالوا، حتى لو كانت براءة اختراع مشتركة، فقد يكون من الصعب للغاية تصنيع لقاح دون المعرفة المطلوبة وقبل تعزيز رأس المال البشري لإنتاج اللقاحات عالية الجودة المطلوبة من خلال الأسواق المأمونة ذات الجودة العالية.

أولويات المؤتمر الوزاري المقبل
وفي مناقشة الأولويات التي يمكن وضعها على جداول الأعمال المقبل لمنظمة التجارة، أكد المشاركون، أنها ينبغي أن تأخذ في الحسبان تحديات القرن الـ21. قالوا: إن جائحة كوفيد – 19 وضعت ضغطا متزايدا على مشاركة المؤسسات الصغرى والصغيرة والمتوسطة الحجم في التجارة ما يتطلب علاجا.
ودعا المشاركون المنظمة إلى وضع إجراءات فعالة لتحسين تمويل التجارة والاتصال الرقمي والشبكات اللوجستية، ووضع عتبات الحد الأدنى لإعفاء شحنات ذات قيمة منخفضة من الرسوم الجمركية بهدف إفادة اللاعبين الصغار. أكدوا أن هذا الإجراء سيوفر لأصحاب المنشآت الصغيرة فرصا للدخول في أسواق أكثر ربحا وتستفيد بشكل كامل من التجارة في أعقاب أزمة كوفيد – 19.
ودعا المتحاورون منظمة التجارة إلى إجراء متابعة دقيقة لتنفيذ الأعضاء اتفاقية تيسير التجارة. قال هؤلاء إنه على الرغم من دخولها حيز التنفيذ ومصادقة الأعضاء، إلا أن التنفيذ الكامل لأحكام الاتفاقية لم يتحقق بعد. وأكدوا أن مراجعة تقدم التنفيذ ضروري، وكذلك تحديد أولويات هذا العمل في جدول أعمال المنظمة. كما دعا المشاركون إلى إبرام اتفاق إعانات مصائد الأسماك لتعزيز مصداقية المنظمة.
وقدم قادة الأعمال التجارية نداء قويا لوضع برنامج عمل واضح وحاسم لحل المأزق الراهن المستمر الذي يمر به الجهاز القضائي لمنظمة التجارة واستعادة آلية تسوية المنازعات التابعة للمنظمة.

برنامج العمل في المستقبل
وقال المشاركون إن منظمة التجارة العالمية يجب ألا تفشل في استعادة نظام فعال لتسوية المنازعات، في تحديث قواعدها التجارية، في معالجة الأهمية المتزايدة للتجارة العالمية، للتجارة الإلكترونية، في تلبية التحديات والفرص التي تطرحها تغير المناخ والتنمية المستدامة. وذكروا بوضوح أن العمل يحتاج إلى منظمة فعالة، وإصلاحها أمر بالغ الأهمية لضمان أن تظل المنظمة ذات تأثير.
وكان هناك اعتراف بأن كتاب قواعد المنظمة يحتاج إلى تحديث. ذكر عديد من المشاركين أهمية الشفافية في القواعد التنظيمية لتسهيل التجارة والحاجة إلى تعزيز مهمة المراقبة لدى المنظمة ومعالجتها الحواجز التنظيمية والفنية أمام التجارة.
ودعا المشاركون إلى إحراز مزيد من التقدم في المفاوضات “متعددة الأطراف” حول التجارة الإلكترونية، والتنظيم المحلي للخدمات ومعالجة احتياجات المؤسسات الصغرى والصغيرة ومتوسطة الحجم. وأكد عديد أهمية وضع جدول أعمال لمعالجة قواعد وأحكام التجارة الرقمية – سواء في السلع والخدمات – خاصة بالنظر إلى الارتفاع الحاد في التجارة عبر الإنترنت خلال جائحة كوفيد – 19.
واستشهد عديد من المتحدثين بأهمية الاستدامة البيئية وكيف يمكن أن تؤثر التدابير البيئية على التجارة والأعمال. قالوا إن قضايا مثل تدابير ضبط حدود الكربون وتسهيل التجارة في السلع والخدمات البيئية تحتاج إلى النظر بعناية. وأكدوا أن منظمة التجارة هي المنتدى الطبيعي لمثل هذه المحادثات والأعمال ويجب أن تسهم في المناقشات.
وقال عديد من المشاركين إنه لمواكبة التغيرات السريعة في السوق زيادة التواصل والتعاون بين منظمة التجارة ومجتمع الأعمال الدولي له أهمية قصوى. وأكدوا أن الحوار المنتظم مع مجتمع الأعمال يساعد في ضمان أن تعكس القواعد والأحكام المستقبلية المخاوف التجارية وأن تكون “مناسبة لتحقيق الغرض المنشود منها” في تجارة القرن الـ21.
وكانت هناك 42 مؤسسة وشركة عالمية ومنظمة قد مثلت عالم الأعمال في هذا الحدث، ضمت قطاع الأدوية والعقاقير الصيدلانية، وقطاع المصارف، والصناعات الكيماوية، ومؤسسات الاستثمار، والبريد، وصيد الأسماك، ومؤسسات الذكاء الاصطناعي، وقطاع صناعة الملابس. شاركت في الاجتماع شركات كبرى من بينها: جوجل، ديلويت، إيكيا، ماستركارد، ميريك للنقل البحري، بفايزر، وولمارت، مجموعة البريد الألماني (دي أج أل)… وغيرها.
وعلمت “الاقتصادية” أنه كجزء من مبادرة حواراتها التجارية، ستطلق منظمة التجارة حوارات تجارية تتعلق بالغذاء، بهدف تشجيع النقاش حول دور التجارة الدولية في الأمن الغذائي. وسيتم مستقبلا عقد ندوة حوارية بشأن الغذاء بدعوة خبراء من الحكومات والمنظمات غير الحكومية والشركات والأوساط الأكاديمية ومعاهد الفكر لمناقشة أكثر القضايا أهمية في تجارة الأغذية.