5 خيارات قاسية أمام الكويت لمواجهة عجز الـ40 مليار دولار

 

في جلسة خاصة وعاصفة، وافق مجلس الأمة الكويتي، اليوم الثلاثاء، على الموازنة العامة للدولة للعام المالي (2021-2022)، وسط احتقان سياسي بين الحكومة والمعارضة حال دون عقد الجلسات البرلمانية منذ نهاية مايو (أيار) الماضي.

وأعلن رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم موافقة المجلس على الموازنة العامة للدولة وإحالتها إلى الحكومة، مشيراً إلى أن نتيجة التصويت على مشاريع القوانين بربط الموازنة بجلسة المجلس الخاصة جاءت بموافقة 32 نائباً ورفض نائب واحد. فيما لم يصوّت 30 نائباً من إجمالي الحضور وعددهم 63 عضواً.

وكانت الحكومة الكويتية أعلنت في يناير (كانون الثاني) الماضي أن الموازنة العامة للدولة للسنة المالية (2021 – 2022) ستتضمن مصاريف قدرها 23 مليار دينار (76.36 مليار دولار) وإيرادات تبلغ نحو 10.9 مليار دينار (36.188 مليار دولار)، بينما بلغ العجز المتوقع نحو 12.1 مليار دينار (40.172 مليار دولار).

وأُعدّ مقترح الموازنة على أساس 45 دولاراً كمتوسط لسعر برميل النفط ومعدل إنتاج 2.4 مليون برميل يومياً، وبلغ سعر برميل النفط المحلّي خلال تعاملات اليوم نحو 72.98 دولار بحسب وزارة النفط الكويتية. بينما يحتاج التعادل بين المصاريف والإيرادات إلى سعر قدره 90 دولاراً للبرميل الواحد.

السيولة تتآكل في صندوق الاحتياطي

يرى المحلل الاقتصادي الكويتي محمد رمضان أن “الموازنات تتضمن أرقاماً تقديرية، وبالنسبة إلى المصاريف، غالباً ما تضع الحكومة أرقاماً مبالغاً فيها بنسب تتراوح ما بين 10 إلى 15 في المئة، وفي المقابل فإن أرقام الإيرادات يتم وضعها في ضوء أسعار نفط متحفظة وكميات مخفضة، ولذلك فإن الحكومة تبالغ في تقدير قيمة العجز الكلي”.

وأوضح في حديثه لـ”اندبندنت عربية”، أن “الحكومات كانت تتحدث عن عجز على الرغم من وجود فوائض مالية، لكن في الأعوام الأخيرة، فإن العجز المعلن حقيقي ويعود إلى أسباب أهمها انخفاض أسعار النفط وزيادة أعداد المواطنين في سوق العمل والتزام الحكومة العقد الاجتماعي وتوفير رواتب للمواطنين، وهو ما تسبب في زيادة المصاريف بشكل كبير، مقابل تراجع عام في الإيرادات وتآكل السيولة في الاحتياطي العام”.

وبسبب عجز الموازنة لأعوام، والإنفاق خارج الموازنة من خلال السحب من الاحتياطي العام بشكل مباشر، تسبب هذا في تآكل السيولة الخاصة بالاحتياطي العام. ولذلك فإن الحكومة أمام هذا السؤال: كيف يمكن تمويل هذا العجز الضخم والمستمر في ظل وجود سيولة منخفضة بالاحتياطي العام؟.

 

وأشار رمضان، إلى أن “الحل كان يكمن في نقل الأصول غير السائلة مقابل الحصول على كاش فوري وبالفعل حصلت الحكومة على مبالغ ضخمة من احتياطي الأجيال، ولكن هذه حلول مؤقتة”. وكشف عن وجود خيارين يتمثل الأول في قانون الدين العام واتجاه الحكومة إلى الاستدانة، ويتمثل الثاني في السحب من احتياطي الأجيال ولكن بشكل منظم، وهو ما رفضه عدد كبير من النواب. والجانب الآخر يكون في تقليل الإنفاق وتعظيم الإيرادات، وهذا يتعلق بعمل الحكومة ولا يوجد أي مؤشرات للتعامل وفق هذا الجانب.

5 خيارات والاقتراض هو الحل

ودعا الغانم إلى عقد جلسة خاصة لمناقشة الموازنة في وقت يحاول البلد العضو في “منظمة البلدان المصدرة للبترول” (أوبك)، تعزيز ماليته ودعم اقتصاده الذي انكمش بنسبة 9.9 في المئة خلال 2020 بسبب انخفاض أسعار النفط وجائحة كورونا.

في الوقت ذاته، حدد محللون 5 بدائل أمام الحكومة الكويتية لمواجهة هذا العجز الضخم، إذ كشف المحلل المالي أحمد رفعت عن أن “الحكومة الكويتية لديها 5 خيارات، يتمثل الأول في الاعتماد على الأموال الخاصة بالصندوق السيادي، وهذا الخيار سبق طرحه وتم رفضه من قبل مجلس الأمة الكويتي. فيما يتمثل الثاني في تخفيض الموازنة إلى ما دون الـ20 مليار دينار (66.4 مليار دولار)، بخاصة أن أرقام الموازنات الكويتية الأخيرة كان يتم وضعها خلال فترة كانت أسعار النفط فيها أعلى من 100 دولار للبرميل، ولذلك فلا بديل عن خفض الموازنة والاتجاه نحو التقشف”.

ووفقاً لـرفعت، “يتمثل الخيار الثالث في تقليص فاتورة علاج المواطنين في الخارج الذي يكلف الحكومة الكويتية أكثر من مليار دينار (3.32 مليار دولار) سنوياً. فيما يتمثل الرابع في توسع الحكومة في فرض الضرائب ورفع نسبة مساهمتها في الناتج الكويتي الإجمالي سواء كان ذلك من خلال فرض ضريبة قيمة مضافة أو زيادة رسوم الخدمات أو ربطها بشرائح الاستهلاك. ويتمثل الخيار الخامس والأخير في الاعتماد على الاقتراض من الخارج، وربما هذا هو الخيار الأفضل في ظل فائدة منخفضة”.

سحب مستمر من صندوق الاحتياطي العام

في المقابل، يرفض النواب رغبة الحكومة بالاقتراض من الخارج لتمويل عجز الموازنة، إذ لا يلقى الاقتراض الحكومي قبولاً شعبياً في الدولة الغنية بالنفط، خصوصاً أن الحكومة الكويتية فكرت في اقتراض 65 مليار دولار.

ونتيجة للسحب المستمر من صندوق الاحتياطي العام الذي يمثل الملاذ الأقرب للحكومة، فقد تم استنزاف جزء كبير من سيولته لكن لدى الصندوق أصولاً غير سائلة تتخوف الأوساط الحكومية من بيعها في الوقت الحالي بسبب ضعف الأسواق.

وتستقطع الكويت حالياً بحكم القانون ما لا يقل عن 10 في المئة سنوياً من إيراداتها لصالح احتياطي الأجيال القادمة، الذي تديره الهيئة العامة للاستثمار. فيما كشفت وسائل إعلام محلية عن موافقة الحكومة خلال العام الماضي على نقل ملكية أصول من صندوق الاحتياطي العام إلى صندوق الأجيال بقيمة ملياري دينار (6.64 مليار دولار).

كيف يتأثر العجز بأسعار النفط؟

وأمس، قالت وكالة “موديز” للتصنيف الائتماني إن “اقتصادات دول الخليج المصدرة للنفط ستظل شديدة الاعتماد على إنتاج النفط والغاز للأعوام العشرة المقبلة على الأقل مع تحقيق جهود تنويع موارد اقتصاداتها نجاحاً محدوداً فحسب منذ صدمة أسعار البترول خلال عامي 2014 و2015”. وأشارت إلى “أن اعتماد اقتصادات الخليج على قطاع النفط سيكون (القيد الرئيس على الائتمان) لدول مجلس التعاون الخليجي الست، بحيث يسهم النفط والغاز بأكثر من 20 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في اقتصادات الخليج”.

وفي أبريل (نيسان) الماضي، قالت وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني إن التأثير الممتد لجائحة كورونا والانخفاض الحاد في أسعار النفط العام الماضي سيقودان لعجز لدى معظم حكومات الخليج. وتوقعت أن تشهد دول في المنطقة تحسناً في أوضاعها المالية بفضل تعافي أسعار النفط وتخفيف قيود الإنتاج. لكنها رجّحت أن يظل العجز كبيراً، بخاصة في الكويت والبحرين.

وأضافت، “نتوقع أن تحقق أبو ظبي وقطر فقط فائضاً مالياً. وتبيّن أسعار النفط المرتفعة اللازمة لتحقيق توازن مالي حجم تحديات إصلاح المالية العامة وفي معظمها تظل أعلى كثيراً من أسعار النفط الحالية أو المتوقعة”. وأشارت تقديرات الوكالة الدولية إلى أن البحرين تحتاج سعراً عند نحو 100 دولار للبرميل لتحقيق توازن في موازنة (2021 – 2022)، فيما تحتاج الكويت إلى أكثر من 80 دولاراً لبرميل النفط.