وزير الطاقة السعودية يجدد التزام المملكة الريادي والسبَّاق باتفاقية باريس وتطوير نظمها

جدد وزير الطاقة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان التزام المملكة العربية السعودية الوثيق الريادي والسبَّاق باتفاقية باريس للمناخ، مشدداً بأن المملكة من أوائل الدول المصادقة عليها، بل إن المملكة ذهبت بعيدا في تبني قوانين وتقنيات مبتكرة تستثمر في الانبعاثات وتحويلها لمنتجات ذات قيمة شرعت المملكة فعلاً في تنفيذها وتدعو العالم لخوض تجربتها التكنولوجيا المتمثلة بالاقتصاد الدائري للكربون الذي حملت المملكة ملفه في قمة العشرين الأخيرة التي أقرته كنظام ينصح العمل به مع مراعاة ظروف كل الدول الممكن تطبيقها وترى المملكة بوجوب مشاركتها العالم.

إلا أن التحدي الأكبر الذي لوح به وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان، في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي، “ليس في فرض الضرائب بل في تبني التكنولوجيات”، فيما لم يغفل سموه مناقشة سبل “استدامة الطاقة” وهم “فقر الطاقة” بحرمان 750 مليون إنسان من الوصول للطهي النظيف.

كان سموه يستمع لتساؤل حول هل انتهى عصر إنتاج النفط، أم هل نحن حقا على مشارف مرحلة جديدة من تاريخ العالم؟ وأجاب سموه: “لقد سئلت هذا السؤال أمس وإجابتي كانت أننا سنزيد من طاقتنا الإنتاجية، وأننا واثقون تماماً، وليس الأمر بأننا قد قررنا ذلك فحسب بل إني أكرر أنكم قد ترون زيادات أكثر قادمة؛ لأنه بكل صراحة وكما ذكر بعض الوزراء أرى أنه ليس من المسؤولية أن تركز على اتفاق ما، وتبرز خيارا محددا، تعلم أنت وأعلم أنا وربما يستطيع كل الحاضرين هنا تخيله، لكنه سيناريو حتى وإن بدا مغريا وجذابا إلا أن صعوبته تكمن في التفاصيل. إذ كيف سننتقل من هنا إلى هناك”.

وحول التحولات في كوكب الأرض، قال الأمير عبدالعزيز بن سلمان “أعتقد أن الأرض كانت دائما في حالة تحول منذ خلقها الله، وستظل في حالة تحول، وواجب البشر هو الاستفادة من هذا التحول وتسخيره وضمان شموليته، وكما ذكرت السيدة هنا قبل قليل أنه ينبغي أن يكون هدفنا المشترك متمحورا حول كيف يمكن تحسين ظروف البشر المعيشية بغض النظر عن المنطقة التي يعيشون فيها؟”

ولفت وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان بأن “المشكلة التي نواجهها هي أن هناك نهجا متعاليا يسيطر على الأمر يضع أصحابه أولوياتهم من دون مراعاة للآخرين، وهي محاولة تحقيق النجاحات والإنجازات وللحد من التغير المناخي، يجب أن يتسم المرء بالشمولية ولكي تتحقق هذه الشمولية لا بد أن يكون الناس مدركين للظروف الوطنية لكل الأطراف المعنية”.

وربط سموه الحالة بقوله: “وبالنسبة لنا نحن المملكة العربية السعودية اتخذنا دورا سباقا في إضفاء الطابع الرسمي على اتفاقية باريس للمناخ وكنا من أوائل الدول التي صادقت عليها، ونريد أن نضمن، وهذا ما نحن نعمل عليه منذ مصادقتنا على اتفاقية باريس، إننا قد ألزمنا أنفسنا وسنظل ملتزمين بأن نوفي بتعهداتنا وهذا فقط أحد جهودنا الكبيرة”.

وحول مبادرات المملكة البيئية قال الأمير عبدالعزيز بن سلمان: “وبكل تأكيد بادرنا بالمشاركة في أنشطة كثيرة وبإمكاني ذكر بعضها. فقد أعجبني ما ذكره الكساندر نوفاك نائب رئيس الوزراء حول طاقة الرياح التي ستنشئ منها مشروعات كثيرة، ولكن هناك شيء آخر غير البلاستيك فالخشب يستخدم أيضا في التوربينة وستجد نفسك مضطرا لقطع كثير من الأشجار إضافة إلى استخدام كثير من البلاستيك لأن الحشوة الداخلية لتلك الصفائح خشب، فها أنت إذا في مسعاك نحو الانتقال من المواد الهيدروكربونية إلى الطاقة المتجددة فأنت تقلل من القدرة على امتصاص الكربون لضمان تحقيق الإزالة”.

ومن المبادرات “ومن حسن الحظ أننا استضفنا قمة مجموعة العشرين العام الماضي حيث وافقتنا جميع الدول العشرين بأن الاقتصاد الدائري للكربون هو السبيل للمضي قدما لضمان الشمولية. وكما قالت السيدة قبل قليل لضمان أن التكنولوجيا في صدارة ذلك. والتحدي ليس في فرض الضرائب بل هو تحدي تكنولوجي؛ لأننا إذا فرضنا الضرائب وصرفنا الأموال يمنة ويسرة كالخمسة تريليونات دولار المذكورة فإن هذه التريليونات الخمسة تشكل ما يقارب من 6 % إلى 7 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي ومفروض على هذا الناتج المحلي الإجمالي من الضرائب حول 20 تريليون لذلك أنت في الحقيقة تفرض نوعا من التكلفة على الاقتصاد بقيمة تقارب 25 % من الضرائب الحالية المحصلة على مستوى العالم. هذه التريليونات الخمسة إذا كانت قابلة للتحصيل يجب أن نسأل هل هذه هي الطريقة الصحيحة لإنفاقها؟”

وتسائل سموه “أليس الملايين والملايين يعانون في هذه اللحظة من فقر الطاقة؟ هل يمكن أن نخفف من استهلاك الوقود الإحيائي بالعمل جاهدين مع كثير من الحاضرين هنا أخص الكساندر وصديقي من قطر لتوفير وقود الطهي لـ 750 مليون شخص المحرومين منه؟ هل يمكن أن نناقش في كيفية جعل الطاقة أكثر استدامة؟ نعم بكل تأكيد لكنني أعتقد أن مسألة الشمولية يجب أن تسود وأعتقد أن التحدي أمام البشر كان دائما حول ما التقنيات التي علينا صنعها لتخفيف هذه المخاوف المشتركة لأنها يجب أن تكون مشتركة”.

وتفخر المملكة بامتلاكها أكبر مصنع في العالم لاحتجاز الكربون وتخزينه واستخدامه، ويقوم بتحويل نصف مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً إلى منتجات مفيدة مثل الأسمدة والميثانول، كما أن المملكة تمتلك أكثر معامل المنطقة تطورا للاستخلاص المعزز للنفط باستخدام ثاني أكسيد الكربون، ويقوم بفصل وتخزين 800 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً، ولدى وزارة الطاقة أيضاً خطة لإنشاء المزيد من منشآت البنية التحتية اللازمة لاحتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه في جميع مناطق المملكة.

وتقدم المملكة دروسا في تجارة الطاقة حيث نجح مزيج الطاقة السعودي الخاص بإنتاج الكهرباء الجاري توليفه من مصادر الطاقة المتجددة الشمسية والرياحية، ومصادر الطاقة الأحفورية الغازية، في تخفيف حدة براميل النفط الخام التي كانت تحرق كوقود لتشغيل محطات الكهرباء التي يتضاعف استهلاكها في الصيف، حيث الزيادة الموسمية الصيفية في حرق النفط الخام لتكييف الهواء، إلا أن الواقع يقول إن المملكة بدأت بالفعل بتحجيم إمدادات النفط لتوليد الكهرباء وتحويلها لاستهلاك محلي أعظم في القيمة المضافة، أو لاستهلاك عالمي وفقا لالتزامات أوبك+.

وتمثل مشروعات الطاقة المتجددة التي يجري إنشاؤها في أنحاء المملكة عناصر جوهرية في الخطط الرامية للوصول إلى مزيج الطاقة الأمثل لإنتاج الكهرباء، فيما يعتبر البرنامج الوطني للطاقة المتجددة أحد أهم مشروعات الرؤية حيث من المتوقع أن يحقق التنوع في مزيج الطاقة الكهربائية ويسهم في تأكيد وتعزيز مستوى التزام المملكة البيئي بخفض مستوى الانبعاثات المتسببة في الاحتباس الحراري.

ويبرز مشروع محطة سكاكا بالجوف بطاقة إنتاجية 300 ميجاوات على مساحة 6 كيلو متر مربع وتم تركيب 1.2 مليون لوح خشبي بتكلفة استثمارية تصل إلى 1.2 مليار ريال وتم التشغيل التجاري في يوليو 2020 وتسهم المحطة بخفض 564.000 طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنويا كما سيزود نحو 45.000 وحدة سكنية من الطاقة الكهربائية. كما تنفذ المملكة مشروع دومة الجندل لطاقة الرياح يتوقع الشغيل التجاري بناية يناير 2022 يشمل تركيب 99 توربينة هوائية وتقدر تكلفة المشروع 1.8 مليار ريال سيسهم بخفض 988.000 طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنويا وسيتم تزويد نحو 72 ألف وحدة سكنية من الطاقة الكهربائية.

وتم الإعلان عن 7 مشروعات لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية وقد حقق بعضها أرقاما قياسية جديدة تمثلت في تسجيل أقل تكلفة لشراء الكهرباء المنتجة من الطاقة الشمسية في العالم، وتشمل مشروع رفحاء للطاقة الشمسية الكهروضوئية 20 ميجاواط، ومشروع رابغ للطاقة الشمسية الكهروضوئية 300 ميجاواط، ومشروع جدة للطاقة الشمسية الكهروضوئية 300 ميجاواط، ومشروع المدينة للطاقة الشمسية الكهروضوئية 50 ميجاواط، ومشروع القريات 200 ميجاواط ومشروع الشعيبة 600 ميجاواط وسدير 1500 ميجاواط، وقدرت الطاقة الإجمالية لمشروعات الطاقة المتجددة بما يزيد على 3600 ميجاواط ستوفر الطاقة لأكثر من 600 الف وحدة سكنية وسينتج عن مشروعات الطاقة المتجددة إزاحة ما يقرب مليون برميل بترولي مكافئ من الوقود السائل وستسهم مشروعات الطاقة المتجددة في تنويع مزيج الطاقة المستخدم في إنتاج الكهرباء بحيث سيكون إنتاج الكهرباء من الطاقة المتجددة والغاز بنسبة 50 % لكل منهما بحلول 2030.