موديز: دول مجلس التعاون الخليجي ما زالت تحتاج 10 سنوات حتى تنهي اعتمادها على النفط

قد لا تتمكن دول مجلس التعاون الخليجي من تقليص اعتمادها بالكامل على إنتاج النفط والغاز كمصدر أساسي للدخل قبل 10 سنوات، رغم الجهود الكبيرة المبذولة لتنويع مواردها الاقتصادية، وذلك وفقًا لتقرير صادر عن وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية.

وأوضح كبير المحللين في وكالة موديز ومؤلف التقرير، ألكسندر بيرجيسي، أن الاتجاه نحو تنويع الاقتصادات الخليجية، بدلا من اعتماده بشكل أساسي على النفط، والاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة من أجل خفض الانبعاثات الكربونية، سيحتاج إلى عدة سنوات ليتحقق.

 

فرض ضرائب على أساس الدخل

أشارت “موديز” إلى أن النمو غير النفطي في المنطقة يعتمد عملياً على انعدام الضرائب المباشرة أو تدني مستوياتها، إلا أن الحد من الاعتماد على النفط بشكل دائم يحتاج إلى فرض ضرائب واسعة النطاق على أساس الدخل، وهو ما لن يتحقق على الأرجح إلا على المدى الطويل.

وأوضح التقرير أنه حتى في ظل متوسط أسعار 55 دولاراً للبرميل، فإنه من المتوقع أن يظل إنتاج النفط والغاز أكبر مساهم منفرد في الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون والمصدر الرئيسي للإيرادات الحكومية، وبالتالي المحرِّك الرئيسي للقوة المالية على مدى العقد المقبل على الأقل.

ويذكر أن قطاع النفط والغاز يسهم بأكثر من 20% من الناتج المحلي الإجمالي، وما لا يقل عن 50% من الإيرادات الحكومية لمعظم دول المجلس.

أضافت الوكالة أنه رغم خطط حكومات دول الخليج، فإن جهود التنويع منذ عام 2014 لم تسفر إلا عن نتائج محدودة وسوف تتراجع بسبب انخفاض أسعار النفط.

كما أكدت أن الفترة المقبلة قد تشهد زخمًا في تنويع موارد الاقتصاد، إلا أنها تتأثر سلبا بسبب انحسار الموارد المتوافرة لتمويل المشروعات في ظلِّ انخفاض أسعار النفط والمنافسة بين دول مجلس التعاون.

يأتي ذلك في إطار رفض السعودية دعوات وكالة الطاقة الدولية بعدم تمويل مشروعات النفط والغاز والفحم الجديدة بهدف دعم الوصول إلى صافي انبعاثات صفرية من الكربون بحلول عام 2050.

كما أكد بيرجيسي أن الاعتماد على قطاع النفط سيشكل “عائقًا رئيسيًا أمام الائتمان” بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي الست.

خطط تنويع الاقتصاد

تبنت دول الخليج خططا لخفض اعتمادها على النفط والغاز كمصدر أساسي للدخل، وأعلنت السعودية عن “رؤية 2030″، وكذلك سلطنة عمان عن “خطة 2040″، واللتين تعتمدان على تنويع مصادر الدخل لاقتصاداتهم.

 

السعودية

رفعت السعودية ضريبة القيمة المضافة لثلاثة أمثالها العام الماضي إلى 15% بسبب جائحة كوفيد-19، وتراجع الطلب على النفط.

كما أعلن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في أبريل/نيسان، أن المملكة ستخفِّض ضريبة القيمة المضافة، واستبعد سنَّ ضريبة على الدخل.

ودشن الأمير برنامج تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص “شريك”، في 30 مارس/آذار الماضي، بهدف تطوير الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، وزيادة مرونة الاقتصاد ليتماشى مع رؤية المملكة 2030.

توقع بن سلمان ضخ نحو 27 تريليون ريال (7 تريليونات دولار)، خلال السنوات العشر المقبلة، حتى عام 2030.

كما تتطلع السعودية ضمن استراتيجيتها 2030، استقطاب نحو 100 مليون سائح، و30مليون معتمر سنوياً.

‬وأنشئت ‬أول‭ ‬وزارة‭ ‬سياحة‭ ‬في‭ ‬المملكة، برئاسة أحمد الخطيب، في فبراير/شباط الماضي، والتي ‬كانت‭ ‬تعرف‭ ‬سابقا‭ ‬باسم‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للسياحة‭ ‬والتراث‭ ‬الوطني‭ ‬السعودية‭.

 

سلطنة عمان

أعلنت سلطنة عمان، في 9 مارس/آذار الماضي، عن عدد من الحوافز لجذب المستثمرين مثل خفض ضريبة الدخل على الشركات الصغيرة والمتوسطة لعامي 2020 و2021، ومنح تصاريح إقامة طويلة الأجل للمستثمرين الأجانب.

وفرضت سلطنة عمان ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

كما ستخفض السلطنة الإيجارات في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم والمناطق الصناعية حتى نهاية عام 2022.

 

البحرين

كان صندوق النقد الدولي قد دعا البحرين إلى إجراء إصلاحات عاجلة على مستوى المالية العامة لمعالجة الاختلالات الكبيرة، وخفض الدَّين العام.

وعدلت وكالة ستاندرد أند بورز للتصنيفات الائتمانية النظرة المستقبلية للبحرين إلى “سلبية” من “مستقرة”، بسبب الضغوط المالية والديون الخارجية بالبلاد، وفقا لتقرير أصدرته في 29 مايو/أيار.

وتوقعت الوكالة عجزًا ماليًا يبلغ حوالي 6% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2021، انخفاضًا من 13% في عام 2020 ، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى ارتفاع أسعار النفط في عام 2021 مقارنة بعام 2020.

وافترضت “ستاندرد آند بورز” أن اعتماد الحكومة على عائدات النفط (الذي يمثل حوالي 70% من الإيرادات) سيستمر حتى عام 2024.

انكمش اقتصاد البحرين بنسبة 5.4% خلال العام الماضي بسبب تأثير كوفيد-19 السلبي على عدد من القطاعات الحيوية مثل الطاقة والسياحة، وفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي.

كما تتوقع البلاد عجزًا قدره 1.2 مليار دولار (3.20 مليار دولار) في موازنتها لعام 2021، وفقا لما أعلنته وزارة المالية في مارس/ آذار.

 

الإمارات

تتطلع الإمارات بدورها إلى تنويع مصادر الدخل، وعدم الاعتماد الكلي على النفط، وتسعى لأن تصبح اقتصاد قائم على المعرفة عبر تشجيع الابتكار.

كان وزير الاقتصاد الإماراتي عبد الله بن طوق المري، قد أكد أن بلاده ستمضي قدما في تطوير مبادرات من شأنها رفع كفاءة بيئة الاستثمار وزيادة الفرص خصوصا في القطاعات ذات الأولوية وتعزيز ثقة المستثمرين ورجال الأعمال والعمل على توحيد الجهود على المستويين الاتحادي والمحلي.

ارتفع حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الإمارات إلى 73 مليار درهم (19.88 مليار دولار) عام 2020، بارتفاع 44.2% مقارنة بالعام الذي سبقه، وذلك على الرغم من تداعيات انتشار فيروس كوفيد-19.

تركزت الاستثمارات على القطاعات التي تخدم التقنيات الحديثة التي يقوم عليها الاقتصاد الرقمي مثل الذكاء الصناعي وإنترنت الأشياء والبلوكتشين، والتقنيات الطبية المبتكرة ووسائل النقل فائقة السرعة والواقع الافتراضي المعزز والروبوتات والسيارات ذاتية القيادة والطاقة المتجددة والابتكار والتكنولوجيا والزراعة وغيرها.

 

الكويت

دعا صندوق النقد الدولي بإجراء تعديلات على أوجه الإنفاق في ميزانيتها، وعدم اعتمادها كليا على النفط كمصدر أساسي للدخل.

وأظهرت أرقام الصندوق انكماش الاقتصاد الكويتي بنسبة 8% خلال العام الماضي، بضغط تداعيات الجائحة وانخفاض أسعار النفط، بجانب الالتزام بتخفيضات “أوبك+”، إضافة إلى انكماش الاقتصاد غير النفطي بنسبة 6% خلال العام الماضي، مع تدهور رصيد المالية العامة الإجمالي بشكل ملحوظ مقارنة بالعام السابق.

وعاد الصندوق ليتوقع حدوث انتعاش تدريجي للاقتصاد الكويتي في عام 2021، مدعوماً بانتعاش الطلب المحلي والخارجي مع استمرار عمليات التطعيم بلقاحات كوفيد-19.

شرعت الكويت، العام الماضي، في تنفيذ برنامج للإصلاح الاقتصادي بهدف تنويع مصادر الدخل وتعزيز الإيرادات غير النفطية، وترشيد الإنفاق العام، وتحسين كفاءة الأداء الحكومي.

أعلنت الكويت عن الموازنة الجديدة للعام المالي 2021-2022، في 25 يناير/كانون الثاني، وتضمنت عجزًا بقيمة 12.1 مليار دينار (39.9 مليار دولار)، وهو ما يقل بنسبة 13.8% عن العجز المستهدف في ميزانية السنة المالية الحالية المنتهية في مارس/ آذار.

 

قطر

لا تختلف قطر عن دول الخليج الأخرى في السعر لتخفيف اعتمادها على النفط.

انكمش اقتصاد قطر بنحو 3.9% في الربع الأخير من 2020، مع انخفاض نشاط النقل والتخزين بنحو 32.8%، وتراجع لقطاع البناء بنحو 5%.

وتتطلع قطر إلى جذب المنشآت الصناعية لمناطقها الحرة والاقتصادية في عدد من القطاعات المتنوعة مثل التكنولوجيا الرقمية، وتجهيز الأغذية، والنقل والخدمات اللوجستية، والنفط والغاز، والأدوية، بعد أن طورت من بنيتها التحتية وقدمت حوافز ضريبية ومالية للمستثمرين.

وضعت قطر ميزانية لعام 2021 بقيمة 194.7 مليار ريال (53.5 مليار دولار)، لتخفض الإنفاق بنسبة 7.5% عن 2020.