أيام قليلة تفصل نحو 500 رجل وامرأة من أصحاب البسطات في سوق حجاب الشعبي شرقي الرياض، عن مصدر رزقهم الذي يعتاشون منه، بعدما قررت أمانة العاصمة أغلاق السوق نهائياً وإزالة البسطات منه تمهيداً لإزالته.

وطالب بعض المستأجرين وأصحاب وصاحبات البسطات بتمديد تنفيذ القرار حتى نهاية العام المقبل ليتسنى لهم البحث عن بدائل أخرى، وشملت جولة “الرياض”: سؤال العديد من أصحاب البسطات القديمة والتي يمتد عمرها إلى أكثر من 30 سنة، وكان أهم الطلبات أن تقوم أمانة منطقة الرياض بتمديد قرار الإخلاء عاماً، أو تخصيص مكان آخر لهن على غرار البسطات في أسواق طيبة شمال الرياض التي أقامتها الأمانة قبل أكثر من عشر سنوات للسيدات.

ويقع السوق في حي النسيم شرق الرياض، حيث بني قبل أكثر من 30 عاماً، ويحتوي أكثر من 200 محل تجاري تعمل في مجالات مختلفة، من الذهب والمجوهرات والملابس الجاهزة والأحذية والمستلزمات النسائية ولعب الأطفال وغيرها.

وطالب مسؤولون من أمانة الرياض في فيديو متداول أصحاب البسطات بضرورة إخلاء السوق من السلع والأثاث وكل متعلقات التجار، وإعادته فارغاً إلى الأمانة، وألمح مسؤول في الأمانة أنه لا بديل لهذه السوق، في إشارة إلى مطالب أصحاب البسطات في إيجاد بديل لهم، للعمل.

وأثار القرار جدالاً بين أصحاب البسطات الذين دعوا المسؤولين في أمانة الرياض إلى إيجاد بديل لهم لمزاولة أعمالهم في بيع السلع المختلفة، مؤكدين أنهم لا يملكون مصادر دخل لهم سوى هذه المهنة، التي ينفقون بها على أسرهم.

ويعمل أصحاب هذه البسطات قبل عقود طويلة في هذه السوق الذي يجذب أسرا من بعض دول الخليج العربي خاصة الكويت والإمارات، وكان هؤلاء يستأجرون بسطاتهم من مستثمر استأجر الأرض المملوكة للأمانة لمدة خمسين عاماً، ولكن بعد انتهاء مدة التعاقد، وعدم تجديده، لا بد أن تستلم الأمانة السوق من المستثمر فارغاً، وهو ما أزعج تجار البسطات أكثر من تجار المحال، الذين أكدوا أنهم لا يملكون مصادر دخل أخرى غير هذا السوق، ويناشدون الأمانة إيجاد حلول سريعة لهم، تضمن لهم استمرار عملهم ودخلهم من بيع السلع.

وتبلغ نسبة النساء من أصحاب البسطات داخل السوق نحو 60 %، ومعظمهن كبيرات في السن، مؤكدات لـ”الرياض” على أنهن ينفقن على أسرهن من دخلهن في هذا السوق، وأكدن أن غلق السوق يعني تشريد أسرهن وتعرضها للضياع، ووجهن نداءً إلى المسؤولين في الأمانة والجمعيات الخيرية وغيرها إلى إيجاد حلول لهن، لتأمين بسطات بديلة، يمارسن فها البيع والشراء بعد غلق سوق حجاب.

وقالت سيدة من أصحاب البسطات في السوق “لا أملك من أمري شيئاً سوى هذه البسطة التي يرزقتي منها الله ما يكفيني بالكاد من طعام أبنائي الخمسة، خاصة أنني أرملة، وليس لدي دخل آخر سوى بعض المساعدات التي يجود بها أصحاب الأيادي البيضاء علينا”.

وأضافت، لقد أغلقت الأمانة أسواقاً مماثلة، وفي الوقت نفسه، أوجدت حلولاً بديلة لأصحاب البسطات في أسواق أخرى، مثل تأسيس أكشاك للعمل فيها، حتى لا ينقطع دخلهم يوما واحداً”.

وخلال مسيرته، عانى سوق حجاب من الإهمال وانتشار المخالفات، فضلاً عن افتقاده كثيراً من الخدمات الأساسية مثل مواقف السيارات ومصلى مناسب للنساء اللائي يؤدين الفروض داخل غرفة ضيقة من الصفيح، إضافة إلى تكدس النفايات في ممراتها، في الوقت نفسه رفض الكثير من أصحاب بسطات سوق حجاب التخلّي عن مصدر رزقهن الوحيد، وطالب أصحاب المباسط توفير وتأمين مبسط لهن جديد، وناشد العاملون في هذه المحلات كبار السن من الجنسين بعدم إزالة السوق بعد كل هذه السنين التي قضوها في هذا السوق الشعبي، الذي يعتبر مصدر رزقهم الوحيد.

1 إزالة السوق يعني غياب مصادر دخل للبائعات وصاحبات البسطات
2 60 % من البسطات تملكها سعوديات منذ عشرات السنوات
3 أغلقت الأمانة أسواقاً مماثلة وأوجدت حلولاً بديلة كما في أسواق طيبة