مثله كالعديد من أثرياء العالم، لم يولد كيم بيوم سو، وفي فمه ملعقة من ذهب، بل ربما كان منزلهم يخلو حتى من ملعقة معدنية. ترعرع كيم بين أبوين لم يستكملا تعليمهما الأولي، في عائلة كانت تتقاسم غرفة نوم واحدة في أحد أحياء العاصمة الكورية الجنوبية سيول.
لم يكن من السهل على والديه إعالتهم، الشيء الذي زرع بذور الاستقلالية بين أفراد الأسرة. وعزز هذا المناخ من الحياة القاسية، روح المسؤولية والإبداع في شخصية كيم، الذي كان أول من التحق بالكلية بين إخوته، مستعيناً بإعطاء الدروس الخصوصية لمواصلة تعليمه.

  • كيم بيوم سو
    كيم بيوم سو

بدأ تسلق سلمه الوظيفي، بشركة سامسونج، حيث عمل في قسم تطوير الاتصالات عبر «الإنترنت»، ليدفعه طموحه للأفضل وتركها بعد 5 سنوات. أسس بعدها مقهى للإنترنت، ليبدأ في تطوير ألعاب الكازينو الاجتماعية.
يعود لكيم، الفضل في إنشاء بوابة هانقيم (Hangame) في عام 1998، الأولى من نوعها للألعاب الالكترونية على «الإنترنت» في كوريا الجنوبية، التي نجحت في جذب عددٍ كبير من متصفحي «الإنترنت». تم دمجها مؤخراً، مع محرك البحث نيفر (Naver)، لتصبح البوابة الإلكترونية المهيمنة باسم (NHN).
بعد تقلده منصب رئيس رابطة صناعة الألعاب الكورية، شد كيم الرحال في 2005 لوادي السيلكون في أميركا، بغرض إنشاء شركته الخاصة هناك، لكن لم يطب له المقام، ليعود أدراجه في 2007. ربما كانت هذه البداية الفعلية لزراعة بذرة نجاحه، من خلال إطلاق تطبيق كاكاو توك للمحادثات والرسائل في 2010، الذي بات يستخدمه ما يقارب 40 مليون من مجموع سكان كوريا الجنوبية البالغ عددهم نحو 50 مليوناً. ومع انتشار التطبيق في بعض دول شرق آسيا، ارتفع عدد مستخدميه بحلول مايو 2017، لنحو 220 مليوناً، حيث يتوافر في 15 لغة.
بعد دمج «كاكاو»، مع «داوم» للاتصالات، فتح ذلك المجال أمام كيم للدخول في نشاطات جديدة مثل، الأعمال المصرفية عبر الهواتف الذكية وسيارات الأجرة. كما تمكن كيم مع إطلاق تطبيق «كاكاو»، من تطوير 100 شركة تكنولوجية ناشئة والاستثمار بالفعل في أكثر من 70 منها.
من ضمن نصائح كيم لرواد الأعمال الشباب، أن التجارب الفاشلة في الشركات الصغيرة، تؤدي دائماً لنتائج أفضل على المستويين العملي والحياتي، وأن المخاطرة هي الصفة الأهم للباحثين عن النجاح.
احتل كيم صدارة قائمة أثرياء التكنولوجيا في 2016. وارتفعت مبيعات الشركة في 2020، بنسبة قدرها 35.4 %. وتقدر ثروة كيم الحالية، بنحو 8.9 مليار دولار، تعهد بتبرع نصفها لأعمال الخير، عبر حملة «تعهد الخير» التي أسسها بيل وميليندا غيتس ووارن بافت.