مع ارتفاع تكلفة الشحن 537%.. هل يواجه العالم أزمة غذاء؟

يعود الفارق الكبير في الزيادة في الأسعار بين الطاقة وباقي المجموعات الأخرى للسلع والخدمات في منطقة اليورو، إلى الارتفاع الذي شهدته أسعار الطاقة العالمية خلال الفترة الماضية، وعلى رأسها أسعار النفط، التي تجاوزت مستوى الـ70 دولاراً للبرميل لأول مرة منذ سنوات. وينطبق الأمر نفسه على الولايات المتحدة الأميركية والصين، حيث إن ارتفاع أسعار الطاقة هو متغير عالمي يؤثر في أسعار جميع السلع من دون استثناء.

فيما يرتبط ارتفاع أسعار الطاقة بشكل عام بعودة الأنشطة الاقتصادية إلى طبيعتها بشكل تدريجي حول العالم، وهو ما أدى إلى زيادة الطلب على مدخلات الإنتاج بما فيها الطاقة. كما أن عودة مواطني العديد من الدول، ولاسيما الدول الكبرى، وذات الكثافات السكانية الكبيرة، تدريجياً إلى ممارسة حياتهم بشكل طبيعي، ساهم بدوره في زيادة الطلب على الطاقة عبر استهلاك المزيد من الوقود، هذا بجانب توسع هؤلاء المواطنين في الطلب على السلع الاستهلاكية، وهو ما غذّى بدوره الضغوط التضخمية.

يضاف إلى هذه الأسباب، استمرار الحكومات في الإنفاق الكثيف على خطط التحفيز الاقتصادي، ولاسيما في الولايات المتحدة الأميركية ومن بعدها منطقة اليورو. وهذا الإنفاق يدفع بشكل مباشر نحو زيادة مستويات الدخل للعاملين في القطاعات التي تدعمها الحكومات، وهو ما يمثل زيادة في الدخل لا تقابلها زيادة في الإنتاج، بما يعني ضغوطاً تضخمية صافية.

وقالت الدراسة إنه من غير المتوقع أن تتوقف الضغوط التضخمية العالمية عند مستواها الحالي، في ظل استمرار جميع المعطيات السلبية القائمة، بجانب إضافة أسباب جديدة لها، يمكن أن تدفع نحو أزمة تضخم عالمية غير مسبوقة. ويأتي على رأس الأسباب الجديدة ما تعيشه خدمات النقل والشحن البحري من ارتفاعات غير مسبوقة في الكلفة في الوقت الراهن.

وقد أظهرت بيانات حديثة لوكالة “بلومبرغ”، أن هذه التكلفة تزيد الآن بنحو 537% عن متوسطاتها في السنوات الخمس الماضية. وفي ظل كون 80% من التجارة السلعية العالمية يتم نقلها بحراً، فإن ذلك الارتفاع في التكاليف سيجلب معه زيادات جديدة ومتسارعة في أسعار جميع السلع.

وشددت الدراسة على ضرورة قيام الدول والحكومات بالبحث عن سبل غير تقليدية في التعامل مع تلك الأزمات، وأن تستبق الأمور للحيلولة دون تحول المقدمات الراهنة إلى موجة تضخم عالمية منقطعة النظير، قد تدفع الاقتصاد العالمي إلى أزمة مالية ونقدية تفوق في آثارها ما عاشه العالم، سواءً في ظل الأزمة المالية العالمية عامي 2008 و2009، أو الأزمة الناتجة عن جائحة كورونا.