مدينة «مصدر» في أبوظبي تستقطب كبرى الشركات المبتكرة في المنطقة والعالم

تعتبر مدينة مصدر، إحدى أكثر مدن العالم استدامةً، وجهة رائدة تستقطب شركات بارزة على مستوى المنطقة تتخصص في مجالات الابتكار والتكنولوجيا، ما يؤهلها للمساهمة بدور فاعل في تحقيق التعافي الأخضر في العالم من جائحة كوفيد-19.
وشهدت المنطقة الحرة في مدينة مصدر، العام الماضي، زيادة بنسبة 26% في أعداد الشركات التي تستضيفها، ما يعكس المكانة المهمة للمدينة والميزات الفريدة التي تقدمها للشركات المبتكرة، والتي تشمل على سبيل المثال مجموعة G42 للرعاية الصحية، التي أسهمت مراكز الاختبار لديها بدور رئيس في دعم جهود دولة الإمارات في التعامل مع الجائحة وتبعاتها.

تقنيات جديدة
وتُظهر هذه الزيادة في أعداد الشركات مدى الحاجة الكبيرة للاعتماد على الابتكار كوسيلة لتطوير ونشر تقنيات جديدة تساعد في تحقيق تقدم في عملية التحول الأخضر.
وتعد مدينة مصدر مجمع البحث والتطوير المعتمد الوحيد في أبوظبي، وتستضيف حالياً أكثر من 900 شركة تتنوع بين شركات متعددة الجنسيات، وشركات صغيرة ومتوسطة الحجم، وشركات محلية ناشئة، حيث تركز جميعها على تطوير تقنيات مبتكرة للقطاعات الرئيسة العالمية التي تواجه تحديات بيئية ملحة، من ضمنها الطاقة، والمياه، والذكاء الاصطناعي، والصحة، والفضاء، والزراعة، والتنقل.
وقال عبدالله بالعلاء، المدير التنفيذي لإدارة التطوير العمراني المستدام في شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر»: «لطالما أبدت القيادة الرشيدة في دولة الإمارات التزامها بدعم جهود مكافحة التغير المناخي، وشددت على أهمية الابتكار لتحقيق التعافي الأخضر في العالم. وقد أظهرت جائحة كوفيد-19 مدى الترابط بين الصحة والتغير المناخي، وجعلتنا ندرك الآن وأكثر من أي وقت مضى مدى أهمية التعافي الأخضر باعتباره السبيل الوحيد للمضي قدماً. وإن تحقيق هذا الهدف مرهون بدعم التنمية المستدامة وتحفيز الابتكار في القطاعات الرئيسية، وهو ما تركز عليه مدينة مصدر وتتمحور حولها جهودها الرائدة في هذه المجالات».
وأضاف بالعلاء: «إن التقنيات النوعية التي طورتها شركات تعمل ضمن مدينة مصدر، لا تسهم في تمهيد الطريق نحو المستقبل، بل تسهم في صياغته، فضلاً عن دعمها لبلوغ أهداف الإمارات بترسيخ الاستدامة وتحقيق التغيير الإيجابي».

Sorry, the video player failed to load.(Error Code: 101102)

حلول مبتكرة
وأوضح بالعلاء أن دولة الإمارات لديها استراتيجيات تدعم الابتكارات المتقدمة وتركز على تطوير حلول مبتكرة في قطاعات رئيسة تشمل الصحة والنقل والمياه والبيئة والفضاء، تمكنّها من لعب دور أكبر في انتقال الدولة إلى اقتصاد قائم على المعرفة، وهو ما تركز عليه مدينة مصدر، مشيراً إلى أن المدينة توفر بيئة فريدة للتعليم والبحث والتطوير والتكنولوجيا والابتكار. فضلاً عن الاستراتيجيات التي تدعم تطوير المؤسسات الصناعية الصغيرة والمتوسطة، وشدد بالعلاء على أن المدينة توفر بيئة فريدة للتعليم والبحث والتطوير والتكنولوجيا والابتكار، وكل ذلك ضمن قاعدة استراتيجية يمكن للشركات من خلالها اختبار التقنيات الجديدة وبناء شراكاتهم.
وتحتضن المدينة حالياً أكثر من 900 شركة، ونتطلع إلى زيادة هذا العدد بشكل كبير خلال السنوات العشر المقبلة.
وعلى الرغم من التحديات التي فرضتها جائحة كوفيد-19، تواصل مدينة مصدر استقطاب مجموعة من الشركاء الجدد، والتي تشمل جهات بارزة في مجال التكنولوجيا المتقدمة مثل مجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة، الذي يسهم في قيادة وتشكيل استراتيجية البحث والتطوير في أبوظبي ويضم تحت مظلته «معهد الابتكار التكنولوجي» و«أسباير». وسوف تستمر المدينة في استضافة المزيد من الشركاء الإقليميين والعالميين على مدى الشهور المقبلة.

لذكاء الاصطناعي
وتسهم مدينة مصدر أيضاً بشكل فاعل في دعم استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031، والتي تحدد مجالات التنمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وقد شرعت في ترسيخ الدولة كحاضنة للابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي. واستقبلت مدينة مصدر هذا العام أول دفعة من الطلاب الملتحقين بجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، أول جامعة دراسات عليا متخصصة في بحوث الذكاء الاصطناعي في العالم. وقد باتت مدينة مصدر مقراً لعدد متزايد من الشركات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، التي تساهم في الاقتصاد العالمي المقدّر بنحو 15.7 تريليون دولار بحلول عام 2030 واقتصاد الشرق الأوسط الذي يقدّر بـ 320 مليار دولار.
وسوف تواصل مدينة مصدر بالتعاون مع شركائها دعم الجهود الرامية إلى تطوير حلول متقدمة في عدد من القطاعات الرئيسة، بما يسهم في تنمية القطاع الصناعي في الإمارات وتعزيز مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي للدولة لتصل إلى 300 مليار درهم بحلول العام 2031.

المصدر: جريدة الاتحاد

أبوظبي