رئيس «التصنيع»: المملكة العربية السعودية ضمن أكبر خمس دول في إنتاج البتروكيميائيات

اعتبر مختص في قطاع البتروكيماويات أن القطاع في المملكة يفوق نظيره في دول الخليج، معتبراً أن المملكة تنتج 130 مليون طن، وتعتبر من الدول الخمس الكبرى المنتجة للبتروكيماويات عالمياً، دول الخليج أيضاً لديها صناعات مثل الإمارات وقطر والكويت، لكن لا مجال للمقارنة بالبتروكيماويات السعودية، أكثر ما ينافسنا الصين باستخدام الفحم وتحويله إلى بتروكيماويات، وبمساعدة من الحكومة الصينية حيث تقدم الفحم بدون مقابل للمستثمرين، وتقدم لهم إعانات، والمنافس الثاني الأكبر هو الغاز الصخري القادم من الولايات المتحدة الأمريكية فأسعاره منافسة جداً، وأمريكا يتوفر لديها اللقيم ولديها اليد العاملة المدربة والمؤهلة ولديها السوق والتكنولوجيا والتمويل المالي وتعتبر من البلدان المنتجة الوحيدة التي تجتمع فيها مقومات الإنتاج، أوروبا والصين، مثلاً، تجد الأيدي العاملة والسوق والتكنولوجيا والتمويل ولكن لا تجد اللقيم كما نعرف لذلك فهم يستوردون اللقيم بخلاف الولايات المتحدة والسعودية والخليج التي تمتلك اللقيم.

وكشف الرئيس التنفيذي لشركة التصنيع الوطنية “التصنيع” مطلق المريشد، عن تحديات تواجه صناعة البتروكيماويات محلياً وتتركز في الارتفاع في أسعار الطاقة وأسعار اللقيم وزيادة التكاليف بشكل عام، مشدداً على أن الاندماج لمجرد كلمة اندماج إجراء لا يؤدي إلى النجاح بالضرورة.

وقال المريشد، إن الربع الأول من هذا العام يعتبر الأفضل للشركة في السنوات الأخيرة حيث حققت صافي ربح بعد الزكاة والضريبة بمبلغ 327 مليون ريال، وأرجع المريشد تحقيق خسائر في الأعوام الماضية لإعادة تقييم الأصول، مؤكداً على دور الشركة المتميز في مجال البحث والتطوير وتوطين التقنية.

وأكد المريشد، في حواره مع “الرياض” أن هناك تأثيراً كبيراً لاستخدام أمريكا للغاز الصخري، واعتماد الصين على الفحم الحجري كمنافسين للصناعات البتروكيماويات الخليجية، إضافة لما فُرض من الضرائب على البتروكيماويات الخليجية لدخول الأسواق الأوروبية والآسيوية، مما يجعل المنافسة أصعب على الخليجيين.

  • ما الأشياء التي عملت عليها “التصنيع” لمواكبة التغيرات في سوق البتروكيماويات؟
  • أهم شي في صناعة البتروكيماويات هو التحكم في التكلفة وهذا مهم لنا، وثانياً والأهم منه اعتمادية المصانع بالعمل على مدار 24 ساعة لمدة 7 أيام، 365 يوماً، ومصانع البتروكيماويات يستثمر فيها مليارات الدولارات فهي ليست مثل المصانع الأخرى التي تستطيع في أي لحظة تغير خطوط إنتاجها.
  • ما عوامل النجاح الحاسمة لشركة التصنيع الوطنية؟
  • نجاح شركة التصنيع يعتمد على أمرين هما الاعتمادية بأن لا يحدث توقفات غير مجدولة، وثانياً التركيز على ضبط التكلفة في أقل ما يمكن وهذا أهم شي بالنسبة لأداء الشركة والذي يؤدي إلى نجاحها.
  • ما أثر الضرائب على تنافسية صناعة البتروكيماويات بالمملكة؟
  • الولايات المتحدة بتوقيعها لتلك الاتفاقيات الضريبية مع أوروبا استفادت من تصدير منتجاتها البتروكيماوية للسوق الأوروبية دون ضرائب، لكننا كمنتجين من الخليج العربي ندفع ضريبة 6.5 %، وهذا يضع تصنيعنا أمام تحدٍّ حقيقي، فيما يخص تحسين الإنتاجية للمنافسة في الأسواق، وأيضاً تساعد الاتفاقيات التجارية بين الدول الأوروبية والآسيوية على انتعاش الإنتاج هناك، لكننا في الخليج لا نملك اتفاقيات مع هذه الدول؛ ما فرض علينا العديد من الضرائب لدخول تلك الأسواق، مما يجعل المنافسة أصعب علينا.
  • هل الاستحواذ يدخل ضمن استراتيجية التصنيع؟
  • في السنوات الأخيرة تحقق دمج بين شركتي كريستل وترونوكس ونتج عنه امتلاك التصنيع لنسبة 25 % من شركة ترونوكس الدولية حول العالم، ولدى التصنيع استثمار ضخم، ونبحث عن أي فرصة سانحة للاستثمار في مجال البتروكيماويات، فصناعة البتروكيماويات يحكمها اللقيم، لذلك تجد كل المنتجين يذهبون للدول التي تحتوي على اللقيم كالولايات المتحدة الأمريكية أو السعودية أو العراق لو استتب الأمن فيها، ولكي أكون صريح فإن أسعار اللقيم في المملكة لم تعد الأفضل على مستوى العالم، وللعلم من الممكن أن ندفع 15 إلى 20 % من سعر التكلفة النهائية لإيصال منتج التصنيع إلى الأسواق وذلك بسبب الشحن والتسويق والضرائب.
  • 40 سنة لصناعة البتروكيماويات ما المميزات التي اكتسبناها خلال هذه الفترة؟
  • استطعنا خلق صناعة لم تكن موجودة واستطعنا إضافة مبلغ 150 مليار دولار للناتج المحلي الإجمالي السعودي، كما استطعنا إيجاد جيل من المتمرسين وإضافة 105 آلاف وظيفة مباشرة و300 ألف وظيفة غير مباشرة، كما أضافت صناعة البتروكيماويات مدناً صناعية ما كانت موجودة كالجبيل وينبع الصناعيتين، حيث تنتج مدينة الجبيل 7 % من إنتاج العالم من الكيماويات، فالأمر ليس سهلاً.
  • في ظل الارتفاع المحلي في أسعار البتروكيماويات ما توقعاتك لثبات الأسعار عند معدلاتها الطبيعية؟
  • أعلى ارتفاع في أسعار البتروكيماويات حدث في الربع الأول من هذا العام، ومن الطبيعي بالأسواق أنه كلما كان هناك ارتفاع لوتيرة الأسعار يعقبه انخفاض، وهذه وتيرة السوق وهذه سنة الحياة، وما حدث أن سعر البولي بروبلين ارتفع إلى أعلى مستوىً له وهو ما لم نره منذ عشرات السنين.
  • ما التحديات المحلية التي تواجه صناعة البتروكيماويات بالمملكة؟
  • تواجه صناعة البتروكيماويات مجموعة من التحديات أبرزها، باختصار، الارتفاع في أسعار الطاقة وأسعار اللقيم وزيادة التكاليف بشكل عام.
  • الغاز الصخري تحدٍ حقيقي لصناعة البتروكيماويات.. ما مستقبل صناعة البتروكيماويات في المملكة ودول الخليج؟
  • الغاز الصخري من أكبر التحديات، ولكن الخوف ليس من الغاز الصخري، بل تكمن المخاوف في التحكم في ارتفاع التكاليف على الشركات الخليجية، ففي الثمانيات والتسعينات من القرن الميلادي العشرين كانت صناعة البتروكيماويات الخليجية تسبب مخاوف عديدة للمنافسين، مع العلم أنه في السنوات العشر الأخيرة لم يتم بناء أي مصنع في المملكة، نتيجة قلة اللقيم واتجاه بعض الشركات للبحث عنه في الخارج.
  • هل أثرت أزمة كورونا على قطاع البتروكيماويات؟
  • نعم تأثرت أسعار المنتجات فقد بدأت في الهبوط منذ بداية أزمة انتشار كورونا، وشهدت جميع الأسواق تراجعاً في الطلب على المنتجات، بدأ في آسيا وانتقل إلى أوروبا وأميركا التي كانت أكثر تأثراً بفيروس كورونا، وهذا أثر على الأرباح مع انخفاض أسعار المنتجات منذ بداية الازمة.
  • بالنسبة للاندماجات هل تطالب فيها في القطاع؟
  • هذا يرجع لكل شركة ووضعها في السوق، فالاندماج إذا لم ينتج عنه توفير في التكاليف للطرفين المندمجين وتحسين في الأداء فلن يكون له فائدة، الاندماج لمجرد الاندماج إجراء لا يؤدي إلى النجاح بالضرورة، ويجب أن لا تفكر الشركات في الاندماج بغرض الاندماج فقط، بل على العكس يجب أن يكون هناك تكامل في الاندماج ما بين الطرفين، وأن يتركز الاندماج على تعزيز القدرات والإمكانيات وزيادة الإنتاج وتقليل التكلفة.
  • كيف ترى نتائج شركة التصنيع خلال الربع الأول مقارنة بالأعوام الماضية؟
  • هذا أفضل ربع سنوي خلال الفترة الماضية، حيث حققنا صافي ربح بعد الزكاة والضريبة بمبلغ 327 مليون ريال، ففي الأعوام الماضية تضررنا بإعادة تقييم بعض الأصول مما أدى إلى تسجيل الكثير من المخصصات، ويعود سبب تحقيق صافي الربح في الربع الأول بشكل رئيس إلى ارتفاع متوسط أسعار البيع لجميع المنتجات والتي أدت كذلك إلى ارتفاع حصة الشركة في أرباح الشركات الزميلة والمشاريع المشتركة بالإضافة إلى انخفاض تكاليف التمويل.
  • ما الخطوات التي اتخذتها الشركة في المجال التقني والابتكاري؟
  • التصنيع من أوائل الشركات التي اهتمت بالتقنية والابتكار ولها دور رائد في توطين التقنية منذ نشأتها قبل أكثر من 35 عاماً، حيث استطاعت توطين العديد من التقنيات في مجالات البتروكيماويات والتيتانيوم والصناعات التحويلية، كما ركزت أيضاً على الابتكار واستطاعت خلال الفترة الماضية تسجيل العديد من براءات الاختراع وتطوير العديد من المنتجات في مراكزها البحثية وخصوصاً مركز نبراس للبحث والتطوير بمدينة الجبيل الصناعية والذي يعتمد على نخبة من الباحثين المخصصين من أصحاب الخبرات الواسعة في مجالات البلاستيك والمواد والتقنيات وعمليات تحويل المواد إلى منتجات ذات قيمة مضافة. وهذا ما ينعكس إيجاباً على أداء الشركة ويتكامل مع استراتيجيتها المستقبلية بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030.
  • “التصنيع” واحدة من الشركات السعودية الكبرى التي لها دور بارز في خدمة المجتمع، كيف أسهمت التصنيع في المسؤولية الاجتماعية خلال الفترة الماضية؟
  • ساهمت التصنيع بجهد جيد في خدمة المجتمع خلال الفترة الماضية من خلال دعم مجموعة من البرامج الاجتماعية الملموسة التي تلبي بعضاً من احتياجات المجتمع، مما جعلها تحظى بتقدير كبير من المسؤولين وشركاء المسؤولية الاجتماعية، حيث استجابت على سبيل المثال لمبادرة سمو وزير الطاقة وشاركت في مبادرة لجنة مصنعي البتروكيماويات بمجلس الغرف السعودية لصالح صندوق الوقف الصحي لمواجهة أزمة فيروس كورونا. كما أسهمت التصنيع وموظفوها في برامج السلال الغذائية لتوفير البديل لمجموعة من الأسر المحتاجة لمدة عام في ظل أزمة انتشار الجائحة، كما شاركت التصنيع في الحملة الوطنية للعمل الخيري عبر منصة “إحسان”، كذلك شاركت التصنيع وموظفوها في مبادرة شراء أجهزة كمبيوتر للأيتام ليتمكنوا من استكمال تعليمهم من خلال نظام التعليم عن بعد في ظل انتشار فيروس كورونا. هذا بالإضافة إلى المشاركة في التوعية المجتمعية للتعريف بخطورة انتشار فيروس كورونا المستجد عبر حساباتها على منصات التواصل الاجتماعي والتأكيد على ضرورة الالتزام بالإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الحكومة لمنع انتشار الفيروس.