نشاط مرفأ بيروت تحت رحمة “الدولار النقدي” و”المازوت”

أزمة الدولار وشَحّ المازوت لم تقتصر أضرارها على القطاعات الإنتاجية والحياة اليومية للمواطن فحسب، بل تركت بصمة سوداء في نشاط مرفأ بيروت الذي لم يكد ينفض غبار انفجار 4 آب ليلتقط أنفاسه للنهوض مجدداً في اتجاه دول العالم.

وكانت آخر حلقاتها، على أمل أن تكون الختام، انقطاع مادة المازوت من مرفأ بيروت ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن هذا المرفق، ما عرّض المستوعبات ومحتوياتها لخطر الإتلاف وغيره من الأضرار…

رئيس نقابة الوكلاء البحريين اللبنانيين إدوار قرداحي اشتكى عبر “المركزية” من أزمة المازوت “المشكلة الكبيرة التي تحتاج إلى حلّ جذري” بحسب رأيه، مذكّراً بـ24 ساعة صعبة مضت في الفترة الأخيرة حيث شحّت مادة المازوت إلى حين تم إيجاد حل “بالترقيع” وفق تعبيره.

وأوضح أن وزارة الطاقة تؤمّن حالياً المازوت “ولكن لا نعلم إلى أي متى ستستطيع ذلك؟”.

وإذ طمأن إلى أن “نشاط القطاع عاد إلى طبيعته بعد تأمين تلك المادة”، وصف الحركة بـ”الخفيفة” نظراً إلى “ارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي في السوق السوداء فيما المطلوب تسديد الدولار النقدي!”.

وعن نسبة الحركة التي استرجعها القطاع بعد انفجار 4 آب، فحدّدها قرداحي بـ”50 في المئة فقط”، مبدياً خشيته من تراجعها في المدى القريب أو المتوسط “استناداً إلى مدى قدرة الدولة على توفير المازوت والدولار النقدي…”، لافتاً إلى أن “مَن كان يستورد مستوعبَين اثنين أصبح يستورد صندوقَين فقط لا غير بسبب هاتين المشكلتين”.

وختم: لا نعلم إلى أي متى سنستطيع الاستمرار في ظل هذا الوضع الصعب والمأزوم يوماً بعد يوم. وندعو المسؤولين إلى معالجة الأمور بجديّة، لا أن نستمر في معادلة “يوجد اليوم مازوت، وفي اليوم الآخر ينفَد”… فيما مشكلة الدولار تطاول بعبئها كل القطاعات الاقتصادية من دون استثناء.

زخور: التصدير إلى ارتفاع

أما حركة الملاحة والمسافنة فليست أفضل، إذ أكد رئيس غرفة الملاحة الدولية في بيروت إيلي زخور لـ”المركزية” أن “أوضاع البلاد الاقتصادية السيئة “تزيد الطين بلة” إنما معاناة التصدير عالمية في ظل جائحة “كورونا” لا سيما لدى الدول الآسيوية المصدّرة والمعروفة بـ”النمر الآسيوي” كالصين واليابان… لكن الصين تشهد حالياً ازدحام بواخر الشحن في مرافئها نظراً إلى ارتفاع نسبة التصدير منها إلى دول العالم بعدما استعادت نشاطها الاقتصادي عقب انحسار الجائحة… ما أدى إلى ارتفاع أجور الشحن حيث تنتظر الباخرة دورها أياماً عديدة في عرض البحر الصيني في ظل هذا الازدحام الذي يزيد من كلفة التفريغ اليومية…

وتابع: يُضاف إلى ذلك، غياب تصدير الدول الأخرى حيث المستوعبات فارغة إلى ارتفاع، ومن جهة أخرى ارتفاع سعر برميل النفط الذي يصل اليوم إلى 70 و73 دولاراً. كل هذه العوامل أدّت إلى ارتفاع أجور الشحن في كل دول العالم ومنها لبنان.

وفي المقلب الآخر لفت إلى التوقف عن استيراد “الكماليات” إلى لبنان بسبب تحليق سعر صرف الدولار مقابل الليرة، ما أدى إلى تراجع معدّل الاستيراد 50 في المئة للاستيراد المحلي.

أما حركة التصدير من لبنان “فسجلت ارتفاعاً مقارنة بالعام الفائت” بحسب زخور، إذ استُخدمت محطة الحاويات في مرفأ بيروت من قِبَل شركات عالمية عدة، صناعية أم زراعية،  لتصدير بضائعها إلى دول الخليج بحراً، باستثناء السعودية فقط.

في حين “تراجعت حركة المُسافنة في لبنان بنسبة 70 في المئة الأمر الذي أثّر على نشاط مرفأ بيروت” وفق زخور.