محمد بن راشد: الإمارات تقدم قصة نجاح حقيقية في مواجهة «الجائحة»

قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، «مثّلت جائحة كوفيد-19 أحد أكبر التحديات التي واجهتها البشرية على مر التاريخ، وأحدثت حالة من الارتباك غير المسبوق في عموم العالم وعلى كافة المستويات، إلا أنها كانت سبباً في الوصول إلى درجة لا يمكن تخيلها من المرونة في التعامل مع تبعاتها. وقال سموه في مقدمة التقرير السنوي لطيران الإمارات: قدمت دولة الإمارات العربية المتحدة قصة نجاح حقيقية في مواجهة الجائحة، بكل قوة وثبات وقدرة على التحمل، حيث تمكنت بجدارة من تجاوز الاختبار بإظهار قدرة عالية على التعامل مع مثل هذه الأوضاع الاستثنائية غير المتوقعة، بل وتخطت الأسوأ فيها وهي أقوى من ذي قبل.
وأضاف سموه: أثبتت الإمارات أنها من أفضل دول العالم استعداداً وجاهزيةً للتعامل مع هذه الجائحة؛ فهي لم تقم بحماية صحة ورفاهية مواطني الدولة والمقيمين على أرضها بشكل فعّال فحسب، بل تجاوزت أيضاً الآثار الاقتصادية للأزمة وذلك بفضل استثماراتنا خلال العقود القليلة الماضية في إنشاء بنية تحتية رائدة على مستوى العالم، إضافة إلى ما تملكه الدولة من مؤسسات راسخة وخدمات رفيعة المستوى، وكلها عناصر شكّلت عوناً مهماً لنا في مواجهة تحديات «كوفيد-19».

وقال سموه: من الصور المضيئة التي تجلّت خلال الجائحة، تضافر جهود مجتمع دولة الإمارات ومؤسساتها لتعبئة الإمكانات والموارد اللازمة لمكافحة الجائحة. وجاء تكامل جهود القطاعين العام والخاص في مجال الرعاية الصحية كأحد أبرز الأمثلة على روح التضامن التي تسود المجتمع الإماراتي.
وتابع سموه: تأكيداً لهذه الروح، منحت حكومة دبي أولوية قصوى للتوسُّع في دعم الشركات لكي لا يتحول التأثير قصير المدى للجائحة إلى تحديات أكبر مستقبلاً، مع مواصلة التزامنا بمساعدة جميع القطاعات من أجل تسريع التعافي على أسس سليمة.
وأكد سموه: خلال الجائحة، اتسم الأنموذج الذي تبعناه في إيجاد حلول لما جلبته من تحديات بالتعاون وإعلاء القيم الإنسانية النبيلة وسرعة العمل والإنجاز.
وجاءت استجابة قطاع الطيران والخدمات اللوجستية في دبي للتصدي لتبعات «كوفيد-19» كمثال واضح على قدرة دولتنا على التصدي بكل كفاءة لمثل هذه الظروف، إذ سارع القائمون على قطاع الطيران، بروح الفريق الواحد، إلى توظيف قدراتهم العالمية، ليس من أجل تسهيل توزيع اللقاحات في دولة الإمارات بسرعة عالية فحسب، بل أيضاً لتوصيل إمدادات الإغاثة والمساعدات الإنسانية إلى الدول النامية.

وقال سموه: قطاع الطيران هو مكون حيوي في رؤية دبي لترسيخ مكانتها مركزاً اقتصادياً عالمياً رئيساً، بينما تسهم «مجموعة الإمارات» في تعزيز مسيرة النجاح الاقتصادي لدبي، وهي تمثل عنصراً فاعلاً في تأكيد فرص النمو والازدهار لاقتصادنا الوطني خلال المرحلة المقبلة. وأنا على ثقة تامة من أن المجموعة ستواصل دورها الرائد في رسم مستقبل الطيران العالمي، تزامناً مع دورها في تنفيذ رؤية دولة الإمارات وتحقيق تطلعاتها الاقتصادية. وتابع سموه: مع الاستعداد للاحتفال باليوبيل الذهبي لتأسيسها، تتأهب دولة الإمارات لخوض مرحلة جديدة في مسيرتها المكللة بالنجاح والتي انطلقت في بدايتها كمركز تجاري إقليمي متواضع، لتتحول خلال أقل من 50 عاماً إلى دولة أرسلت روادها إلى الفضاء وأطلقت أول مسبار من نوعه في العالمين العربي والإسلامي في مهمة تاريخية لاكتشاف كوكب المريخ. لقد اعتدنا في دولة الإمارات ألا يكون هناك سقف لطموحاتنا، وأنا على ثقة تامة في قدرتنا على تحقيق المزيد من الإنجازات غير المسبوقة التي نؤكد بها ريادتنا، ونواصل معها مسيرتنا التي انطلقت على يد الآباء المؤسسين، مستلهمين رؤيتهم في أن تكون دولة الإمارات دائماً صاحبة إسهام إيجابي واضح ومؤثر في جعل العالم مكاناً أفضل للأجيال القادمة.
وأظهر تقرير السنة المالية، الذي أطلقته مجموعة الإمارات أمس، تسجيل خسائر 22.1 مليار درهم عن السنة المالية المنتهية في 31 مارس (آذار) 2021، مقارنة مع أرباح 1.7 مليار درهم  في العام الماضي. وبلغت عائدات المجموعة 35.6 مليار درهم بانخفاض 66% عن نتائج العام الماضي، وبلغت الأرصدة النقدية 19.8 مليار درهم  بتراجع 23% عن السنة الماضية، ويرجع ذلك أساساً إلى ضعف الطلب الناجم عن مختلف قيود السفر والأعمال ذات الصلة في جميع أقسام الأعمال والأسواق الرئيسة للمجموعة بسبب الجائحة.
وقال سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، الرئيس الأعلى الرئيس التنفيذي لطيران الإمارات والمجموعة: «ما تزال جائحة كوفيد-19 تتسبب في خسائر فادحة في الأرواح البشرية والمجتمعات والاقتصادات وصناعة الطيران والسفر. وقد أضيرت طيران الإمارات ودناتا بشدة في 2020/ 2021 جرّاء انخفاض الطلب على السفر الدولي، حيث أغلقت دول العالم حدودها وفرضت قيوداً صارمةً على السفر».
وأضاف سموه قائلاً: «تمثّلت أولوياتنا الرئيسة على مدار العام في ضمان صحة ورفاهية وسلامة موظفينا وعملائنا، والمحافظة على احتياطياتنا النقدية وضبط التكاليف، واستعادة عملياتنا بأمان واستدامة. وتلقت طيران الإمارات مبلغ 11.3 مليار درهم (3.1 مليار دولار) من حكومة دبي، واستفادت دناتا من العديد من برامج دعم الصناعة وإعفاءات بنحو 800 مليون درهم في 2020/ 2021، ما ساعدنا في مواصلة عملياتنا والاحتفاظ بالغالبية العظمى من العاملين، لكن ذلك لم يَحُلْ للأسف دون اتخاذ القرار الصعب بتعديل حجم القوى العاملة بما يتناسب مع متطلبات التشغيل المنخفضة».
ولأول مرة منذ إنشائها، تضطر المجموعة  إلى تسريح عاملين. ونتيجة لذلك، انخفض إجمالي القوى العاملة في المجموعة بنسبة 31% إلى 75145 موظفاً يمثلون أكثر من 160 جنسية مختلفة. وأعادت المجموعة هيكلة التزاماتها المالية والتفاوض على العقود وتدقيق وتوحيد العمليات، مع المحافظة على رقابة صارمة على التكاليف. وساهمت مبادرات خفض التكاليف في تحقيق وفورات تقدر بنحو 7.7 مليار درهم خلال العام.

السعة المقعدية
وفي نهاية السنة المالية 2019/ 2020، انخفضت السعة الإجمالية لطيران الإمارات من الركاب والشحن بنسبة %58 لتصل إلى 24.8 مليار طن كيلومتري متاح ATKM، وذلك بفعل القيود على السفر والرحلات بسبب الجائحة، بما في ذلك التعليق التام لخدمات الركاب التزاماً بتوجيهات حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة اعتباراً من 25 مارس (آذار) 2020.
وخلال السنة المالية 2020/ 2021، تسلمت طيران الإمارات 3 طائرات جديدة من طراز A380، وخرج من الخدمة 14 طائرة، منها 9 طائرات بوينج 777-300ER و5 طائرات A380، ما وصل بعدد الأسطول في نهاية مارس (آذار) 2021 إلى 259 طائرة. كما بلغ معدل عمر طائرات الأسطول 7.3 سنوات.
وبقي سجل طلبيات طيران الإمارات ثابتاً من دون تغيير عند 200 طائرة. وما تزال ملتزمةً باستراتيجيتها ذات المدى الطويل لتشغيل أسطول حديث وذي كفاءة عالية، ما يؤكد وعد علامتها التجارية «تميّزٌ دائم Fly Better» لأن الطائرات الحديثة هي الأفضل للبيئة وللعمليات، وأفضل كذلك للعملاء.
وتواصل طيران الإمارات، من خلال تعاونها الوثيق مع مختلف أطراف صناعة الطيران، استعادة شبكة خطوط الركاب تدريجياً اعتباراً من منتصف يونيو (حزيران) 2020، حيث فتحت دولة الإمارات العربية المتحدة مطاراتها أمام الركاب العابرين، ثم بدأت بعدئذ استقبال الزوار الدوليين.
وأعادت طيران الإمارات خلال السنة المالية تفعيل شراكتها بالرمز مع فلاي دبي، وأبرمت اتفاقيات مع «تاب إير» البرتغالية و«فلاي سيفير» و«إير لينك» في جنوب أفريقيا لتوسيع شبكتها وتوفير خيارات إضافية أمام عملائها. وأظهرت طيران الإمارات قدرتها على التكيف والاستجابة للتحديات، ومرونة موظفيها وأنموذج أعمالها. فقد انتقلت من توقف كامل لعمليات الركاب في بداية السنة المالية، إلى تشغيل عمليات في أكثر من 120 وجهة بحلول 31 مارس (آذار) 2021. ونتيجةً للتراجع الكبير في استخدام الطاقة المتاحة والقيود في معظم الأسواق، انخفض إجمالي إيرادات طيران الإمارات للسنة المالية بنسبة %66 إلى 30.9 مليار درهم (8.4 مليارات دولار). ولم يكن لتقلبات أسعار العملات هذا العام تأثير كبير على الإيرادات. وانخفضت التكاليف التشغيلية بنسبة %46 مقارنة مع السنة المالية 2019/ 2020. وشكّلت تكلفة الملكية (الاستخدام وانخفاض القيمة) وتكلفة الموظفين أكبر مكونين للتكلفة في السنة المالية، تلاها الوقود، الذي شكل %14 من تكاليف التشغيل مقارنة بـ%31 في 2019-2020. وانخفضت فاتورة الوقود بنسبة %76 مقارنةً بالسنة السابقة لتصل إلى 6.4 مليار درهم نتيجة لانخفاض مشتريات الوقود بنسبة 69% بتأثير انخفاض السعة.
ونقلت طيران الإمارات 6.6 مليون راكب، بانخفاض %88، في السنة المالية 2020/ 2021 مع انخفاض السعة المقعدية بنسبة %83. وسجل إشغال المقاعد نسبة %44.3 مقارنة مع 78.5 في السنة المالية السابقة. وارتفع معدل العائد على الراكب لكل كيلومتر RPKM بنسبة %48 إلى 38.9 فلساً (10.6 سنتات أميركية). ويُعزى هذا الارتفاع بصورة رئيسية إلى جاذبية الخطوط العاملة والأسعار واستمرار الطلب الجيد على الدرجتين الأولى ورجال الأعمال.

«المجموعة» تستثمر 4.7 مليار درهم
وخلال السنة المالية 2020/ 2021 استثمرت مجموعة الإمارات 4.7 مليار درهم  في شراء طائرات ومعدات جديدة، وتملّك شركات ومرافق وأحدث التقنيات لإعادة الأعمال على سكة التعافي والنمو المستقبلي. كما واصلت استثمار موارد في المبادرات البيئية، بالإضافة إلى دعم المجتمعات وبرامج الحاضنة التي ترعى المواهب والابتكار لدفع نمو الصناعة في المستقبل.
وقال سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم: «لا أحد يعلم متى سيتغلب العالم على الجائحة، لكننا نعلم أن التعافي سيكون غير منتظم. وسوف تكون الاقتصادات والشركات التي حافظت على قوتها وقت انتشار الجائحة في وضع أفضل للتعافي. لقد تمتّعت طيران الإمارات ودناتا حتى عام 2020/2021، بسجل حافل من النمو والربحية اعتماداً على نماذج أعمال قوية واستثمارات متواصلة في القدرات والبنية التحتية ودافع قوي للابتكار وموارد بشرية ذات كفاءة عالية بإشراف فريق قيادة مستقر. وما تزال هذه المكونات الأساسية لنجاحنا باقية من دون تغيير. وأنا على ثقة تامة من تعافي طيران الإمارات ودناتا وبروزهما أقوى من ذي قبل بالتزامن مع طموحات دبي الدائمة لتنمية النشاط الاقتصادي وبناء مدينة المستقبل».
واختتم سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم تصريحاته بالقول: «سوف نواصل هذا العام اعتماد نهج مرن في الاستجابة لديناميكيات السوق المتغيرة. نحن نهدف إلى استعادة طاقتنا التشغيلية الكاملة في أسرع وقت ممكن لخدمة عملائنا، ومواصلة المساهمة في إعادة بناء الاقتصادات والمجتمعات المتأثرة بالجائحة».