الايرادات العقارية اللبنانية ارتفعت 110% في 2020

بقي القطاع العقاري مصدراً أساسياً لإيرادات الدولة خلال العام 2020، إذ ارتفع الحجم الاجمالي للرسوم العقارية المستوفاة من هذا القطاع بنسبة 109.55% خلال العام الفائت مقارنةً مع العام 2019، حيث وصلت إيرادات الرسوم العقارية ضمن ملخص الوضع المالي للعام 2020 الى 1100.5 مليار ليرة بالمقارنة مع 525.18 ملياراً في العام 2019، بارتفاع سنوي عند 575.32 مليار ليرة.

تظهر جداول الرسوم العقارية المحصَّلة من أمانات السجل العقاري والمحاكم العقارية الواردة الى وزارة المال والتي حصلت عليها “النهار”، إرتفاع حجم الرسوم المستوفاة في اول 5 اشهر من العام 2021 بنسبة 57.36% بالمقارنة مع الفترة ذاتها من العام 2020 بعد ارتفاعها من 260.2 مليار ليرة الى 409.451 مليارات ليرة نهاية أيار الفائت. فبعد تراجع هذه الرسوم المستوفاة في اول شهرين من العام 2020، بنسبة 64.8% خلال شهر كانون الثاني وبنسبة 84.3% خلال شباط الفائت، عاد ارتفاع هذه الرسوم في آذار بنسبة 246.87% لتسجل مكاسب قياسية في نيسان بنسبة قاربت 159% بالمقارنة مع الفترة ذاتها من العام 2020 ولتسجل في أيار الفائت إرتفاعا إضافيا ب#الايرادات تخطى 51%. وتشير الأرقام الصادرة عن وزارة المال إلى أن عدد المعاملات والعقود العقارية وصل نهاية ايار 2021 الى 61438 معاملة بالمقارنة مع 40498 معاملة في الفترة ذاتها من العام 2020. وفي تفاصيل الارقام، فقد كانت حركة القطاع العقاري ضعيفة خلال أيّار 2021 حيث تقلّص عدد معاملات المبيع العقاريّة بنسبة 20.90% على أساسٍ شهري إلى 7434 معاملة، كما انخفضت قيمة المعاملات العقاريّة بنسبة 21.09% إلى 980 مليون دولار. نتيجةً لذلك، تراجع متوسِّط قيمة المعاملة العقاريّة الواحدة بنسبة 0.24% إلى 132345 دولارا بالمقارنة مع 132661 دولارا خلال نيسان الفائت. أمّا على صعيدٍ تراكميٍّ، واستنادا الى التقرير العقاري الذي ورد في النشرة الاقتصادية لبنك الاعتماد اللبناني، فقد ارتفع عدد المعاملات العقاريّة بنسبة 59% سنويّاً إلى 30014 معاملة خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام 2021، كما زادت قيمة معاملات المبيع العقاريّة بنسبة 21.84% إلى 4.53 مليارات دولار، في ظلّ قابليّة بعض المودعين لشراء العقارات بهدف تحرير جزء أو كامل أرصدة ودائعهم بالعملة الأجنبيّة العالقة في المصارف. وقد تقلّصت حصّة الأجانب من عمليّات المبيع العقاريّة إلى 1.42% مع نهاية الشهر الخامس من العام 2021، من 1.53% في نهاية العام 2020.

جغرافيّاً، إنخفض متوسّط قيمة المعاملة العقاريّة الواحدة في مدينة بيروت بنسبة 24.14% إلى 526337 دولارا مع نهاية أيّار 2021 من 693797 دولارا في نهاية العام 2020، كما تراجع متوسّط قيمة المعاملة العقاريّة الواحدة في كلٍّ من منطقة المتن وكسروان بنسب بلغت 8.43% و4.17% إلى 236052 دولارا و168111 دولارا، في حين زاد متوسّط قيمة المعاملة العقاريّة الواحدة في منطقة بعبدا بنسبة 5.92% إلى 165241 دولارا.

القطاع العقاري في لبنان كان عرضةً للضغط من جديد خلال الفصل الأول من العام 2021، بعد أداءٍ إيجابي سجّله في العام 2020 حيث سادت النظرة الى هذا القطاع كاستثمارٍ- ملاذ في أعقاب التطورات الاقتصادية والمالية التي شهدتها البلاد. الإ أنّ الضبابيّة السياسية والاقتصادية العامة، وغياب الحكومة، وانهيار العملة الوطنية، كلّها عوامل مارست ضغوطاً ملحوظة على الطلب ما أجبر العرض على اتّباع مسار تراجعي.

ويؤكد نقيب الوسطاء والاستشاريين العقاريين وليد موسى ان السوق العقارية دخلت مرحلة جديدة عنوانها البيع بالدولار الأميركي أو عبر تحويل مصرفي إلى حساب خارج لبنان، مشيراً الى ان أسعار العقارات في لبنان بالدولار الاميركي انخفضت إلى نحو 60%. أما بالنسبة الى عمليات البيع من خلال الشيكات المصرفية، فقد أصبحت نادرة جدا، وإنْ حصلت تُحتسب قيمة الدولار المصرفي بحسب الدولار الحقيقي. ويعود موسى ليؤكد انخفاض البيوعات العقارية بشكل كبير منذ مطلع العام 2021 وانتهاء ما يصفه بالاعجوبة العقارية التي سمحت من جهة للمودعين بإخراج جزء من ودائعهم من المصارف اللبنانية واستثمارها في العقارات، ومن جهة أخرى، سمحت للمطورين بتسديد معظم ديونهم. أما بالنسبة الى المرحلة المقبلة، فيتوقع موسى ألّا يشهد لبنان على تطوير مزيد من المشاريع العقارية في السنوات المقبلة، فيما يتوجب على الحكومة الجديدة تطبيق سياسات إسكانية طارئة لتشجيع القطاع الخاص على بناء شقق ومشاريع بأسعار معقولة وذلك من خلال تقديم الاعفاءات الضريبية للمطورين والشركات، اضافة الى اعفاءات على مواد البناء وزيادة نسبة الاستثمار العقاري لهذه المشاريع، مع التشديد مرة جديدة على ضرورة وأهمية إنشاء وزارة إسكان تضع الخطط الاسكانية وتساهم في إعادة تنظيم القطاع العقاري. وينهي موسى بالاشارة الى ان أسعار العقارات في لبنان باتت جاذبة للمستثمر الأجنبي والمغتربين اللبنانيين، ولكن أي مبادرة منهم تجاه لبنان والاستثمار فيه او التملك، لن يتحقق من دون إنشاء حكومة إصلاحية تعيد بناء وترميم ما تبقى من ثقة تعزز استقطاب الاستثمارات وتضع الاقتصاد في شكل عام على سكة الخروج من ازمته بعد وقف التدهور الحاصل.