ارتفاع معتدل للتضخم في الولايات المتحدة

توقع تقرير مجموعة QNB أن يكون ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة معتدلًا خلال الأشهر المقبلة.. مُشيرًا إلى أن التحفيز ونمو الاستهلاك وعوائد السندات والسلع الحسّاسة تجاه النمو جميعها عناصر بلغت ذروتها في نفس الوقت تقريبًا في نهاية الربع الأخير وبداية هذا الربع. ومن المُرجّح أن تكون هذه علامة على تباطؤ التضخم طويل الأجل في النصف الثاني من عام 2021.

وأوضح التقرير بأن التضخم، الذي يُعبّر عن تغيّرات الأسعار، ظل من أكثر الموضوعات المطروحة للنقاش خلال الأشهر الأخيرة، فقد هيمن على أجندة الاقتصاديين والمُستثمرين على حد سواء. وكان هذا النقاش مهمًا بشكل خاص في الولايات المتحدة، حيث أدى التعافي القوي من الوباء إلى زيادة غير مسبوقة في الطلب. في الواقع، أدى اقتران النمو القوي في الطلب بنقص المعروض الناتج عن الوباء إلى ارتفاع كبير في الأسعار حتى الآن. وارتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) الأساسي في الولايات المتحدة، وهو الأداة المفضلة لبنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لقياس التضخم، في شهر أبريل من العام الحالي، مسجلًا أعلى مستوى له في حوالي 40 عامًا. وبالإضافة إلى ذلك، ووفقًا للاستطلاع الخاص بجامعة ميشيغان الذي تتم متابعته على نطاق واسع، يتوقع المستهلكون ارتفاع الأسعار بنسبة 4.6% إضافية خلال ال 12 شهرًا القادمة.

وَفقًا لإطار السياسة النقدية الجديد الخاص ببنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي تم الإعلان عنه رسميًا في أغسطس من العام الماضي، من المستهدف أن يصل معدل التضخم إلى 2% مع مرور الوقت. وفي ظل هذا الإطار، ينبغي تحقيق نسبة 2% المستهدفة خلال دورة الأعمال، ما يعني أن الانحرافات السابقة للتضخم عن النسبة المستهدفة يجب تعويضها جزئيًا أو كليًا في المستقبل أو «احتساب المتوسط». ويرى التقرير إنه وعلى الرغم من حدة الارتفاع الأخير في الأسعار، من المتوقع أن يتراجع التضخم خلال الأشهر العديدة القادمة وحدد التقرير ثلاثة عوامل في هذا الصدد.

أولًا: من المرجّح أن تكون مُحفّزات السياسات الاقتصادية، التي كانت المحرك الرئيسي لنمو الدخل الشخصي والاستهلاك على السلع باهظة التكلفة في الأشهر الأخيرة، قد بلغت ذروتها في الربع الأخير. في حين أن السياستين النقدية والمالية لا تزالان مُيسرتان، لا يوجد مجال كبير لزيادة التحفيز، حيث يسير التعافي بوتيرة سريعة وتقلص بشكل كبير التهديد الناتج عن الوباء بفضل نجاح حملات التطعيم الجماعية. وينطبق ذلك بشكل خاص على أنواع التدابير الأكثر فعالية، مثل المدفوعات النقدية المباشرة للأسر وإعانات البطالة الأكثر سخاء.

ثانيًا: بعد شهور من ارتفاع نمو الاستهلاك بشكل استثنائي، من المرجح أن يتراجع الطلب لبعض الوقت. ولم تعوض مبيعات التجزئة الانكماش الحاد أثناء الوباء فحسب، بل بلغت الآن مستوى أعلى بنسبة 20% تقريبًا من المستوى الذي كانت عليه قبل الجائحة، ما يشير إلى أنها نمت بشكل «كبير وسريع جدًا». علاوة على ذلك، كان قدر كبير من الإنفاق الأمريكي في الأشهر الأخيرة على سلع باهظة التكلفة، ومواد معمرة، مثل المنازل والأثاث وخدمات التجديد، والسيارات، والأجهزة الإلكترونية، حيث أدت الظروف التي فرضتها الجائحة والعمل من المنزل إلى زيادة فائدة هذه المواد.

ثالثًا: تشير الأسواق المالية، التي عادة ما تتوقع تغيّرات في الاقتصاد الكلي، إلى تراجع الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة خلال الأشهر المقبلة. ويتجلى ذلك بشكل أكثر وضوحًا في سوق سندات الخزانة الأمريكية التي تتألف من أوراق مالية حكومية بآجال استحقاق تتراوح بين 10 و30 سنة والتي تكون حساسة للغاية تجاه التغيّرات في توقعات النمو والتضخم. وتميل عائدات سندات الخزانة الأمريكية إلى التحرك في نفس اتجاه التوقعات الاقتصادية.

جريدة الراية – قطر