إكسبو 2020 في دبي مستقبل جديد للأحداث العالمية

في الوقت الذي يترقب فيه العالم انطلاق فعاليات «إكسبو 2020 دبي» مطلع أكتوبر المقبل، كأول حدث عالمي ضخم يقام حضورياً منذ تفشي جائحة «كوفيد – 19»، وبمشاركة أكثر من 190 دولة، يستعد «إكسبو دبي» لصياغة مستقبل جديد لتنظيم الأحداث العالمية الكبرى ولأن يشكل محطة فارقة في مسيرة معارض الـ«إكسبو الدولية»، عبر وضع معايير تميُّز يقاس بها نجاح الدورات المقبلة من الحدث الدولي.
يقول محمد عيسى الأنصاري، المتحدث الرسمي باسم «إكسبو 2020 دبي» ونائب رئيس الاتصال، إن «إكسبو 2020 دبي» يهدف إلى تمكين جميع الدول من تمثيل نفسها على أكمل وجه عبر أجنحة تزخر بمحتوى هادف وتجسد أصالتها وهويتها الوطنيّة.
ويوضح الأنصاري أن مما يميز هذه النسخة من «إكسبو» الدولي وتشهده لأول مرة، أن لكل دولة جناحاً مستقلاً، وأن أجنحة الدول ليست موزعة جغرافياً، وإنما وفق الموضوع الفرعي الذي يتبناه كل جناح ويتمحور حوله محتوى الجناح من موضوعاتنا الثلاثة؛ الفرص والتنقل والاستدامة.
ويضيف الأنصاري أنه: «لطالما برزت دولة الإمارات بتقديم كل ما هو مميز واستثنائي للعالم، ومن ضمن ما قدمته وتقدمه مؤسسات الدولة الخدمات المميزة، حيث كانت دولة الإمارات من الرواد في التحول نحو الحكومة الإلكترونية والذكية على مستوى العالم، ومن هذه الروح التي تميز دولتنا استوحى فريق (إكسبو دبي) طريقة العمل بهدف تقديم أفضل خدمات للمشاركين وأفضل تجربة للزوار تجعل من (إكسبو 2020) علامة فارقة ومعياراً تسعى إلى تطبيقه دورات إكسبو التالية».

تجربة عالمية
ويشكل «إكسبو 2020 دبي»، أول «إكسبو» دولي يقام في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، فرصة لجمع العالم في مكان واحد، فهو تجربة عالمية صُممت للجمع بين الناس والمجتمعات والدول من أجل مد الجسور وإلهام العمل وتقديم حلول واقعية لتحديات الحياة الواقعية، كما يمثل منصة انطلاق نحو توسيع الآفاق وتبادل الأفكار، إذ يتمحور حول الابتكار والتعاون والإلهام، ويجسّد التزام دولة الإمارات العربية المتحدة ببناء مستقبل أكثر نظافة وأماناً وصحةً للجميع. وبروح من التفاؤل، سيجمع «إكسبو 2020» والذي تستضيفه مدينة من مدن المستقبل، في واحدة من أكثر دول العالم شمولاً وطموحاً وتركيزاً على المستقبل، في عام اليوبيل الذهبي لدولة الإمارات، ما يزيد على 200 جهة مشاركة، بينها أكثر من 190 دولة، إلى جانب منظمات متعددة الأطراف وشركات ومؤسسات تعليمية، من أجل 182 يوماً من الإبهار البصري والتنوير الفكري والإلهام.

أسابيع الموضوعات
سيستكشف المشاركون عبر أسابيع الموضوعات، حلولاً لتحديات عالمية رئيسية من قبيل تغير المناخ والتنوع الحيوي، والمساواة في توفير التعليم والرعاية الصحية، وسد الفجوة الرقمية، فيما سيكون الزوار من مختلف أنحاء العالم على موعدة للمساهمة في صنع عالم جديد عبر استكشاف آفاق جديدة، واحتضان فرص الغد واكتشاف ابتكارات من شأنها أن تبدل حياتنا، وأن تحدث تأثيرات إيجابية هادفة في كوكبنا وسكانه.
ويستند شعار «إكسبو» الرئيسي «تواصل العقول وصنع المستقبل»، شعارنا الرئيسي، إلى قناعة راسخة بأن الابتكار والتقدم هما ثمرة لقاء الأفراد والأفكار بطرق جديدة ملهمة، فيما تبدو الموضوعات الفرعية الثلاثة التي تشمل (الفرص والتنقل والاستدامة) مجالات ضرورية لبناء عالم أفضل للجميع.

«إكسبو» للجميع
وسيشكل «إكسبو 2020 دبي» الذي سينطلق في 1 أكتوبر 2021 إلى 31 مارس 2022، ويفتح أبوابه من العاشرة صباحاً حتى منتصف الليل (أيام الأسبوع) ومن العاشرة صباحاً إلى الثانية بعد منتصف الليل (نهاية الأسبوع والأيام الخاصة) منصة مثالية لهواة الاستكشاف والمغامرة، ولعشاق الطعام ومحبي الثقافة، وللأطفال والكبار السن، وهو مناسب أيضاً لرواد الأعمال وقادة الفكر والشركات والحكومات، وللسياح العاديين ولمحبي الاستطلاع الراغبين في خوض تجربة المستقبل – الآن. ويقدم الحدث برنامجاً ترفيهياً حيوياً، ومتنوعاً، ومتغيراً باستمرار، من الموسيقى والرقصات الشعبية والفنون، إلى قصائد الشعر الملهمة والحوارات العميقة، فضلاً عمّا يصل إلى 60 فعالية حية، موزعة على مدار كل يوم من 182 يوماً، كما يمكن للزوار الاستمتاع بأكثر من 50 مطبخاً عالمياً من 200 منفذ للأطعمة والمشروبات، والاستمتاع بجولات الطبخ الشهي، واستكشاف تقنيات الطهي المبتكرة،
ويتضمن برنامج الفنون والثقافة الملهِم في «إكسبو» سلسلة من الأعمال الفنية العامة الأساسية، ومعرضاً لتكليفات فنية إماراتية معاصرة من التصاميم والحِرف، وعروضاً لأوركسترا الفردوس النسائية وأوبرا الوصل الإماراتية.

أكثر النسخ استدامة
يسعى «إكسبو 2020» إلى أن يكون من أكثر النسخ استدامة في تاريخ «إكسبو» الدولي، ومثالاً عملياً على الابتكار بمختلف جوانبه، بدءاً من العمارة المستدامة المتطورة، وصولاً إلى المستشعرات التي ترصد كفاءة الطاقة، حيث يلتزم إكسبو 2020 ببناء إرث طويل الأمد، هادف وقابل للقياس، من شأنه أن يضع معياراً جديداً لنُسخ «إكسبو» الدولي المستقبلية.
وسيُبقي «إكسبو 2020» على أكثر من 80% من بنيته التحتية ضمن المدينة المستقبلية «دستركت 2020»، وهي مجتمع عالمي نموذجي مصمم للمستقبل، سيستخدم أحدث الابتكارات والعلوم وأساليب الاستدامة لإنشاء بيئة أكثر نظافة وأماناً وصحة للإقامة والعمل، تبدو ظاهرة للوهلة الأولى مع العبور من بوابات دخول «إكسبو»، المصنوعة من الألياف الكربونية لتشكل هياكل متشابكة مستوحاة من المشربية يبلغ ارتفاع الواحدة منها 21 متراً، الأمر الذي يُعطي الزوار لمحة أولى عما سيختبرونه من عمارة مدهشة وابتكارات غير مسبوقة في أرجاء «إكسبو 2020».

جناح لوكسمبورج.. منارة أمل
يقوم جناح لوكسمبورج في «إكسبو 2020 دبي»، والذي يرفع شعار «لوكسمبورج الغنية بالموارد»، على فكرة شريط موبيوس – وهو شكل لامتناهٍ يجسّد انفتاح البلد وديناميكيّته والتزامه بالاقتصاد الدائري.
وسيسلط الجناح، الواقع في منطقة الفرص، الضوء على وضع الدولة غير الساحلية، بوصفها دولة ذات تفكير مستقبلي تهدف إلى ربط الموارد البشرية والطبيعية والتقنية والصناعية والمالية العالمية اللازمة لتشكيل مستقبلها، وسيكون هذا الجناح منارة أمل لجميع زواره طوال فترة إقامة «إكسبو 2020» ولزمن طويل في المستقبل. وسيكون الجناح الذي سيكون ضمن ارث «إكسبو 2020»، مختبراً لإعادة النظر في الأسئلة الملحة المرتبطة بالموارد الطبيعية، حيث يضم عبر ردهة خضراء تُعيد استخدام المياه المنتجة من أنظمة تكييف الهواء لري النباتات والمساحات الخضراء في أنحاء الجناح. وسيكون بوسع الزوار النزول عبر زلاجة عملاقة تنقلهم إلى منطقة خضراء تضم أشجاراً وتفوح منها رائحة عطور خشبية، تذكرنا بالغابات الأوروبية النضرة.
وكانت لوكسمبورج أول دولة توقع رسمياً اتفاقية المشاركة في الحدث، وذلك في أكتوبر 2017.

«إكسبو» آمن للجميع
في ضوء التحديات التي فرضتها جائحة «كوفيد -19،»، يستعد «إكسبو 2020»، كذلك لأن يضع خريطة طريق جديدة لتنظيم واستضافة الأحداث العالمية الضخمة، باعتماد سلسلة من التدابير الشاملة لضمان إقامة «إكسبو» استثنائي وآمن للجميع، تتماشى مع الجهود الأوسع لدولة الإمارات العربية المتحدة لمكافحة «كوفيد – 19».
وبداية من الكاميرات الحرارية ومحطات التعقيم، مروراً بالإلزام بارتداء أقنعة الوجه، واللوائح الصارمة للتباعد الجسدي، ووصولاً إلى إتاحة التطعيم المجاني لجميع المشاركين الدوليين – تمثل أمور الصحة والسلامة والعافية لجميع العاملين في «إكسبو 2020 دبي» وحضور الحدث الدولي أولى أولويات «إكسبو».
وتشمل الإجراءات المطبقة عمليات التفتيش الافتراضية لسكن القوى العاملة وتقديم لقاح كوفيد لجميع الموظفين وأُسرهم، وهي كلها جزء من برنامج «إكسبو 2020» الواسع النطاق لحماية جميع المشاركين والقوى العاملة والموردين والمتعهدين والزوار. وتأتي هذه الإجراءات نتيجة للتعاون الوثيق مع وزارة الصحة ووقاية المجتمع في دولة الإمارات العربية المتحدة وهيئة الصحة بدبي، وبما يتماشى مع أحدث المعلومات والإرشادات من منظمة الصحة العالمية، وبهذا تضمن الامتثال لأحدث الإرشادات من كبار الخبراء الطبيين والعلميين والصحيين.
وفي أبريل الماضي، أعلن سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، عن توسيع نطاق برنامج التطعيم في «إكسبو»، ليشمل جميع الممثلين الرسميين للدول المشاركة في «إكسبو 2020».
وأشادت لجنة تسيير «إكسبو 2020»، التي اجتمعت فور ختام اجتماع المشاركين الدوليين الأخير، بذلك الإعلان، وحثت جميع المشاركين، الذين يزيد عددهم على 200 مشارك، على امتثال نهج «إكسبو» والانضمام إلى حملة التطعيم المجاني.
وفي وقت سابق من هذا العام، أقرت حكومة دبي بامتثال «إكسبو 2020» لمعايير وبروتوكولات السلامة ذات الصلة أثناء العرض الأول لأجنحة «إكسبو»، لتمنحه ختم «دبي الضمانة».

جريدة الاتحاد – أبوظبي
 مصطفى عبد العظيم (دبي)