هل ستنتهي جنة سويسرا الضريبية بعد الاتفاق التاريخي لمجموعة السبع لفرض حد أدنى للضريبة العالمية؟

اتفق وزراء مالية مجموعة السبع، على دعم معدل ضريبة عالمي على الشركات لا يقل عن 15% لضخ مزيد من الأموال من الشركات متعددة الجنسيات التي نعمت بالملاذ الضريبي لسنوات، ما سيدفع سويسرا إلى البحث عن حلول جديدة تتعلق بنظامها الضريبي، لتبقى دولة جذابة للأعمال التجارية.

تقدر خسائر الحكومات حول أنحاء العالم بنحو 427 مليار دولار سنويًا بسبب التهرب الضريبي، من قبل الشركات والأثرياء الذين ينقلون أموالهم إلى الملاذات الضريبية. كما تخسر الولايات المتحدة وحدها 90 مليار دولار سنويًا، وفقًا لتقرير صادر عن شبكة العدالة الضريبية والتحالف العالمي للعدالة الضريبية.

تأثير القانون الضريبي العالمي على سويسرا

توصلت مجموعة السبع- التي تضم أغنى دول العالم- إلى اتفاق “تاريخي”، السبت، لسد الثغرات الضريبية التي تستغلها بعض أكبر الشركات عبر الحدود، يقضي بوضع “حد عالمي ضريبي أدنى لا يقل عن 15% بناء على ما تحدده كل دولة على حدة، وهو ما يهدف إلى تحصيل مزيد من الأموال من الشركات مترامية الأطراف مثل أمازون وغوغل.

يرى خبراء، أنه سيتعين على سويسرا إيجاد طرق جديدة لتبقى جذابة للأعمال التجارية، بعد أن توصلت مجموعة الدول السبع إلى اتفاق لتقليل حافز الشركات متعددة الجنسيات لتحويل الأرباح إلى الملاذات الضريبية.

قالت وزارة المالية السويسرية في بيان، إنها أحاطت علما بإعلان النوايا وستركز على شروط إطار العمل التنافسية، “ستتخذ سويسرا الإجراءات اللازمة لتبقي موقعا تجاريا جذابا للغاية.”

بموجب الاتفاق الجديد، سيتعين على الدولة منخفضة الضرائب، إيجاد حلول للتعويض عن تأثير الإصلاح الضريبي الذي سيناقش في اجتماع مجموعة العشرين الشهر المقبل.

قال رئيس الضرائب في سويس هوليدنجز، التي تمثل الشركات متعددة الجنسيات في سويسرا، مارتن هيس،”إن القرار الضريبي الجديد يعد تحدي كبير، خاصة أن سويسرا جذابة بسبب معدلات ضرائب تعد مواتية للشركات، وسمحت لها بتعويض الرواتب المرتفعة نسبيًا”، بحسب رويترز.

أضاف هيس، “الآن يتعين على سويسرا استخدام أدوات مختلفة، لكننا نرى في الخارج أن هناك احتمالات، وهذا أمر مطمئن”، مشيرًا إلى أن دولة مثل ألمانيا، تسهم في دفع جزءًا من رواتب الباحثين في الشركات والمؤسسات.

سبق وأصلحت سويسرا نظامها الضريبي على الشركات تحت ضغط دولي في عام 2019، كما ألغت الوضع الضريبي الخاص لبعض الشركات.

عاد النظام الضريبي السويسري ليتلقى انتقادات خارجية مرة أخرى، بعد تولي الرئيس الأميركي جو بايدن الحكم، عندما وصفها في خطاب ألقاه أمام الكونغرس في أبريل/نيسان بأنها ملاذ ضريبي.

تهربت 55 شركة أميركية كبرى على الأقل من دفع الضرائب في عام 2020 رغم تحقيقها أرباحًا بمليارات الدولارات، مستغلة التخفيضات الضريبية التي أقرتها إدارة الرئيس السابق ترامب وثغرات قانون الضرائب، وفقًا لتقرير نشره معهد الضرائب والسياسة الاقتصادية الأميركي “ITEP”.

قالت شركة التدقيق KPMG، إن معدلات ضريبة الشركات السويسرية تراجعت بشكل طفيف هذا العام إلى 14.9% في المتوسط. ومع ذلك، فإن كانتون تسوغ السويسرية، والتي تعد موطن لأكثر من 35 ألف شركة بما في ذلك شركة المواد الخام العملاقة جلينكور، لديها معدل ضريبي منخفض يصل إلى 11.9%.

قال الشريك الضريبي في شركة KPMG سويسرا، بيتر أوبلهارت، إنه لا يتوقع أن يؤدي معدل ضريبي شامل بنسبة 15% إذ ما تم إقراره إلى نزوح جماعي فوري للشركات من سويسرا، مضيفًا أن العجز المتراكم في العديد من البلدان يعني أنه يمكن أن يمثل دفعة لإقرار القواعد الجديدة بسرعة، لذلك على سويسرا أن تفكر سريعًا في تعديل معدلات الضرائب.

مجموعة السبع والتعديلات الضريبية

يجتمع وزراء مالية دول مجموعة السبع وجها لوجه للمرة الأولى منذ بدء جائحة كوفيد-19، وبعد أن أعطت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن قوة دفع جديدة لمحادثات الضريبة العالمية هذا العام

استضافت المملكة المتحدة قمة مجموعة السبع بدءً من 4 يونيو/حزيران الجاري في كورنوال الواقعة على الساحل الجنوبي الغربي لبريطانيا، وتعد أول لقاء شخصي بين العديد من أقوى قادة العالم منذ بداية الوباء، وخاصة للرئيس بايدن منذ توليه الحكم.

تسعى الدول الغنية منذ سنوات للاتفاق على طريقة لتحصيل مزيد من الضرائب من الشركات متعددة الجنسيات مثل غوغل وأمازون وفيسبوك، التي عادة ما تلجأ إلى جنّات ضريبيّة للتهرّب من الضرائب المرتفعة.

اقترحت الولايات المتحدة حدًا أدنى لمعدل الضريبة العالمي على الشركات لا يقل عن 15%. إذا دفعت شركة ضرائب في مكان ما بمعدل أقل، فربما يتعين عليها دفع ضرائب إضافية، و فرض الحد الأدنى العالمي الجديد للضريبة فقط على أكبر 100 شركة وأكثرها ربحية في العالم.

ترى بريطانيا والعديد من البلدان الأخرى، أن على الشركات دفع المزيد من الضرائب في البلاد حيث تحقق أعلى المبيعات، وليس فقط في الأماكن التي تعلن فيها الأرباح أو حيث توجد مقارها الرئيسية.

عُقدت آخر قمة شخصية لمجموعة السبع في أغسطس/آب 2019 في بياريتز، فرنسا. تم إلغاء القمة التي خطط لها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في كامب ديفيد في يونيو/حزيران 2020 بسبب الجائحة.

المصدر: Forbes