حاكم مصرف لبنان يواجه النيابة المالية الفرنسية في قضية تبييض أموال

الدعوى ضد حاكم مصرف لبنان هدفها الكشف عن مصدر ثروته.

فتحت النيابة المالية الوطنية في فرنسا تحقيقًا أوليًا في قضية “تآمر جنائي وتبييض أموال” بحق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

ويُفترض أن تسمح التحقيقات بتوضيح “مصدر الثروة الكبيرة التي يملكها سلامة”، بحسب ما أوضح مصدر مقرّب من الملف لوكالة الأنباء الفرنسية الأحد، مؤكدًا معلومات ذكرها مصدر قضائي فرنسي.

 

اتهامات متتالية بحق الحاكم

اعتبر وكيل الدفاع عن سلامة المحامي بيار أوليفييه سور، في بيان الأحد، أن القضية هي “بشكل أساسي عملية إعلامية، بل حتى عملية سياسية” منددًا بما وصفه “مبالغات تثبت التضليل”.

وفي المقابل رحّب محاميا المنظمتين اللتين قامتا بالادعاء (شيربا وجمعية لبنانية لخص المودعين) بإعلان فتح التحقيق الفرنسي معتبرَين أنه “تحقيق ضخم وعالمي ذو بعد أوروبي”. وقالا إنه “سيُنظر عن كثب في عمليات تبييض أموال ضخمة ينبغي أن تفتح كافة أدراج المافيا التي ركّعت لبنان”.

  • كان تحقيق في سويسرا قد استهدف سلامة منذ أشهر في مسألة “غسل أموال مشدّدًا على ارتباطه باختلاس أموال محتمل على حساب مصرف لبنان”، كما قُدّمت في نيسان/أبريل شكوى بحقه في فرنسا أعقبتها شكوى أخرى في وقت لاحق.
  • اتهم سلامة وأربعة أفراد من محيطه هم “شقيقه رجا وابنه نادي وابن شقيقه ومساعدته المقرّبة ماريان حويك”، بأنهم جمعوا ثروة ضخمة عن طريق الاحتيال في أوروبا.
  • فتح لبنان تحقيقه الخاص في أبريل/نيسان بعد طلب قانوني سويسري يزعم اختلاس أكثر من 300 مليون دولار من البنك المركزي عبر شركة يملكها شقيقه.
  • يواجه لبنان أزمة اقتصادية قال البنك الدولي في أحدث تقرير نشره الثلاثاء الماضي، إنها تندرج ضمن “المراتب العشر الأول عالميا، وربما الثلاث الأوائل والأكثر حدة على مستوى العالم منذ منتصف القرن التاسع عشر”، مضيفا أن البلاد تعاني من كساد اقتصادي “حاد وطويل الأمد”.

كيف ينظر اللبنانيون إلى سلامة؟

يشتبه الرأي العام اللبناني بأن سلامة على غرار مسؤولين كبار آخرين في البلاد “نقل بشكل سرّيّ مبالغ مالية طائلة إلى الخارج بالتزامن مع الحراك الشعبي في تشرين الأول/أكتوبر 2019″، رغم القيود الصارمة التي كانت تفرضها المصارف.

  • اعتبر لفترة طويلة “شخصية مؤثرة تحظى بتقدير كبير في عالم الاقتصاد”، لكنه وخصوصا بعد التظاهرات التي عمّت البلاد في 17 تشرين الأول/أكتوبر 2019 أي تزامنا مع ظهور الأزمة الاقتصادية الخانقة في لبنان وحجز أموال المودعين، أصبح “شخصية مكروهة” من الشعب اللبناني.
  • يذكر أن مصرف لبنان المركزي أعلن الجمعة عن قرار يلزم البنوك بتسديد 400 دولار شهريا بالعملة الأميركية، إضافة إلى مبلغ مماثل سيتم صرفه بالليرة اللبنانية على أساس سعر منصة Sayrafa التي أطلقها مؤخرا والتي يتم من خلالها تداول الدولار بسعر صرف قريب من سعر السوق السوداء عند 12 ألف ليرة.
  • وصل سلامة (70 عامًا) إلى حاكمية مصرف لبنان في 1993، بعد أن عمل على مدى عشرين عامًا مصرفيا استثماريا لدى شركة “ميريل لينش” في بيروت وباريس.

ثروة رياض سلامة

جاء في مضمون الدعوى أن الثروة العالمية لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة “تتخطى حاليًا ملياري دولار”، وأن “قيمة الأصول التي يملكها في لوكسمبورغ بلغت 94 مليون دولار في العام 2018”.

  • يشدد سلامة على أن أمواله كلها “مصرح بها وقانونية وأنه جمع ثروته مما ورثه وعبر مسيرته المهنية في القطاع المالي”.
  • قد أوضح حاكم مصرف لبنان سابقا في حديث مع صحيفة لو موند، أن “أصوله الشخصية كانت تبلغ 23 مليون دولار حين تسلّم منصبه عام 1993″، وأن “زيادة ثروته مذاك ناجمة عن استثمارات لا تتعارض مع الالتزامات المرتبطة بمهامه”، وهو ما ينفيه خبراء قانون لبنانيون.

يندرج هذا التحقيق الجديد للنيابة المالية الوطنية الفرنسية تحت بند “المكاسب غير المشروعة”، وهي ملفات يدقق القضاء الفرنسي من خلالها وبدفع من منظمات غير حكومية، بمصدر ثروات يملكها قادة أجانب ولا سيما من أفريقيا والشرق الأوسط، في فرنسا، وقد يكونوا جمعوها من “أموال عامة مختلسة من بلدانهم”.