السعودية تعزز مكانتها كأكبر سوق تمويل إسلامي في العالم

عززت المملكة موقفها المالي والمصرفي ودعمته بإصلاحات ومبادرات متعددة خلال جائحة كورونا لدى رئاستها قمة مجموعة العشرين 2020، وتوقع اقتصاديون بزيادة نمو أصول التمويل الإسلامي عالميا إلى 3.69 تريليونات دولار بحلول 2024، في ظل توجه عالمي للاستفادة منه في الاستثمار الأجنبي في الدول الإسلامية التي تتمتع ببيئة استثمارية جاذبة وقوة مالية وفرص اقتصادية كبيرة، في مقدمتها المملكة.

وكانت وكالة “موديز” توقعت في مطلع الشهر الجاري بأن يصل التمويل الإسلامي في المملكة إلى نحو 80 في المئة مقابل 78 في المئة في عام 2019، و70 في المئة في عام 2013، مما سيعزز مكانتها كأكبر سوق تمويل إسلامي في العالم، في ظل دعوات البنوك المركزية في بعض البلاد الإسلامية بأهمية تعزيز أدوات السياسة النقدية واستقرار القطاع المالي، وتأثير الاحتمالات الفنية المختلفة على الأُطر التنظيمية، والقطاع بشكل عام.

وأكدت “موديز” أن لدى السعودية سوق صكوك وسندات محلية أعمق، وتعمل بشكل جيد على نحو متزايد، مما سمح لها بالاستفادة من الطلب المحلي والدولي المتزايد على أصول الدخل الثابت المتوافق مع الشريعة الإسلامية، حيث بلغ إجمالي أصول التمويل الإسلامي 339 مليار دولار اعتبارا من مارس 2020، متفوقة على ماليزيا بالمركز الثاني التي وصلت إلى 194 مليار دولار.

ويرى الاقتصادي عبدالله المليحي أن التمويل الاسلامي يعدّ من أهم الاستثمارات للبنوك السعودية، حيث تقوم على ذلك لجان متخصصة تملك الخبرة لتعزيز عمليات مصرفية إسلامية منها المرابحة والتورق، وهذا النوع من التمويل يقوم على نظام صارم من قبل اللجان الشرعية، والنظام يلزم البنوك على تطبيقه، وهناك شريحة كبيرة من المجتمع مهتمة بالتمويل الاسلامي من السلع المحلية التي يتم شراؤها بشكل فعلي، وتنفيذ عمليات التمويل ليس كما هو في خارج السعودية يتم بشكل صوري مخالف لضوابط شرعية.

وشدد المليحي على ضرورة إعادة تنظيم القروض من البنوك واللجان الشرعية بالحرص على متابعة عمل البنوك في تنفيذ العملية الشرعية، وإطلاع المقترضين على آلية العمل بشكل شرعي، مع الاهتمام بدراسات لطرح التمويل الإسلامي بطريقة حديثة، مشيرا إلى تزايد الطلب على التمويل الإسلامي بشكل كبير في السعودية للأفراد والشركات، في ظل رغبة العديد من الشركات العالمية الاستفادة من هذا النمو من التمويل في شراكاتها والمشروعات التي تنوي العمل عليها في المملكة، وتطلعها للشراكات في المشروعات السعودية العملاقة الجديدة.

ووفق المليحي، قدرت تقارير حجم قطاع التمويل المصرفي الإسلامي عالميا بنحو 3 تريليونات دولار، وقيمته في المملكة 299 مليار دولار تمثل في المئة 10 من حجمه العالمي، مما جعلها أكبر سوق للتمويل الإسلامي في العالم، مشيرا إلى أن التمويل الإسلامي يتجه إلى العالم الرقمي، في ظل رغبة دولية لتعزيز حلول مصرفية إسلامية، من خلال توظيف التكنولوجيا المالية الجديدة لصناعة منتجات وخدمات مصرفية إسلامية.

من ناحيته، توقع الدكتور عبدالرحمن باعشن رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية، نمو سوق التمويل الاسلامي بنسبة 3 في المئة في عام 2022 و2023 في ظل اهتمام دولي بالاستفادة من هذا النوع من التمويل في استثماراته الأجنبية في الدول الإسلامية وخاصة السعودية، باعتبارها الوجه الاستثمارية الإسلامية الخصبة، مع إطلاقها العديد من المبادرات والمشروعات الضخمة التي تفتح شهية الاستثمار الأجنبي والشركات العالمية.

ولفت باعشن إلى أن التمويل الإسلامي أصبح الأوفر حظا في خارطة الاستثمارات الجديدة، في ظل توجه سعودي تكنولوجي إلى تعزيز تقنية المصرفية والمالية بما يتوافق مع متطلباتها، ما يحفز البنوك على المزيد من الجدية في تطبيق أنظمة التطبيقات الخدمية والمنتجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، ويعزز تنافسية القطاعات التي تتعامل مع المصارف الإسلامية التي تعمل على تطبيق التكنولوجيا المصرفية للحافظ على تنافسيتها محليا ودوليا.

من جهته، قال الدكتور خالد رمضان -رئيس المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية- إن تطوير السعودية سوق الصكوك والسندات الحكومية المحلية أعطى زحماً كبيراً لسوق التمويل الإسلامي، مشيرا إلى أن المملكة طورت سوق الصكوك والسندات من الصفر منذ نيسان (أبريل) عام 2017، حين أصدرت أول صكوك سيادية دولية متعددة الشرائح بقيمة تسعة مليارات دولار، معتبراً أن هذه السوق أثمرت، إذ تعمل الآن بشكل عميق وبأداء جيد ومتوازن، ما أتاح لها الاستفادة من الطلب المحلي والدولي المتزايد على أصول الدخل الثابت المتوافق مع الشريعة الإسلامية.

وأضاف رمضان أن أسواق الصكوك الحكومية كان لها نصيب من الإصلاحات الاقتصادية في السعودية، ففي بعض الدول الأخرى يضطر الأفراد إلى دفع ضرائب على أرباح الدفعات الدورية للسندات الحكومية، إلا أن السعودية تكفلت بتحمل زكاة الصكوك الحكومية، معتبراً أن تحمل الدولة لزكاة الصكوك يعزز الاستثمار المحلي والدولي فيها، وهذه مسألة تحظى بأهمية كبرى لدى المستثمرين، حيث تؤثر في نسبة ما يحصلون عليه من الأرباح الدورية للصكوك.