هل تتجه العملات الرقمية لعاصفة من عدم الاستقرار؟

لم يكن لتغريدة إيلون ماسك هذه المرة أدنى تأثير على سعر “بيتكوين”، التي استمر سعرها في التداول بشكل عرضي أمس، لتستمر العملة المشفرة في الكفاح فوق مستوى 30 ألف دولار خلال هذه الفترة التي تتميز بالتداول الفاتر.

تحرك عرضي

وقال المتخصص في تداول العملات الرقمية محمد جميل، “استمر سعر بيتكوين في التحرك في نطاق عرضي ضيق خلال الفترة الماضية، وكافحت لتحقيق اختراق سعري أخيراً، إلا أنها فشلت في ذلك خلال الـ 20 يوماً الماضية، التي تراوح السعر فيها بين 32 إلى 37 ألف دولار، لتواجه صعوبة في الوصول إلى سعر 40 ألف دولار”.

قبل العاصفة

وأضاف أنه “يمكن القول حالياً إن السوق تتميز بحال استقرار نسبي، بسبب سيطرة بيتكوين على 41 في المئة من حجم السوق، وثبات حجم السوق عند 900 مليار دولار للأسبوع الثالث على التوالي، ولكن لأن الأسعار تسير في اتجاه عرضي وداخل نطاق محدد، فإن هذا ينبئ بانفجار قوى بعد فترة الهدوء النسبي الحالية، شرط عدم تواتر أخبار سلبية، وإغلاق الشمعة الأسبوعية لبيتكوين فوق مستوى 40 ألف دولار، وإن حدث هذا فقد نشهد صعود سعر العملة إلى المستويات التي كانت عليها قبل الهبوط إلى سعر 50 ألف دولار”. أما في حال وجود أخبار سلبية أو تأثر بأخبار سلبية قوية، فقد نرى منطقة سعرية أخرى قد يصل فيها سعر “بيتكوين” إلى 18 ألف دولار، ولهذا أيضاً شرط، وهو إغلاق الشمعة الأسبوعية عند سعر أقل من 30 ألف دولار، لأنها ستكون النقطة السعرية التي ينتهي فيها الاندفاع على الشراء، وسينتظر السوق فترة أخرى قليلة بعدها، ليبدأ مرحلة جديدة من الارتداد السعري.

سلبي وإيجابي

في غضون ذلك، حجبت منصة “ويبو” في الصين بعض حسابات المؤثرين في العملات المشفرة السبت، مشيرة إلى انتهاكهم قوانين لم تحددها وقواعد مجتمعية. وهذه ليست هي المرة الأولى التي تقدم فيها “ويبو” على ذلك، فقد تكرر ذلك خلال السنوات الماضية. وقال جميل إنه لا يوجد وزن حقيقي لخطوة “ويبو”، لأن الصين هي أكبر مخزن للعملات الرقمية في العالم، وربما تخيف هذه الخطوات صغار المستثمرين، أو توهم من لا خبرة لهم أن ما يملكونه من عملات ستنخفض قيمته بمرور الوقت، مما يدفعهم للهرب من السوق.وأضاف أنه مقابل خطوة “ويبو”، قال رئيس السلفادور نيب بوكيلي إنه يخطط لتقديم مشروع قانون لجعل عملة “بيتكوين” قانونية في بلاده، وهي الخطوة الأولى من نوعها في العالم خلال مؤتمر في ميامي السبت، كما أعلنت شركة “سكوير إنك”، للمدفوعات الرقمية، استثمار 5 ملايين دولار في منشأة لتعدين “بيتكوين” بالطاقة الشمسية في أميركا.

مجلس التعدين

على الصعيد نفسه، أثار الملياردير الشهير إلون ماسك، مالكي العملات الرقمية بعد أن غرد على “تويتر” السبت قائلاً إن السلع والخدمات هي الاقتصاد الحقيقي، وأي شكل من أشكال المال هو حساب له.وردت مجموعة “أنونيموس” على هذه التغريدة بنشر فيديو هاجمت فيه الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، ووجهت إليه رسالة اتهمته فيها بأنه يحاول السيطرة والتحكم في إنتاج عملة “”بيتكوين””.وقال الفيديو إن إلون ماسك عقد اجتماعاً مغلقاً مع كبار المعدنين في أميركا الشمالية، نظمته شركة “ميركوستراتيجي”.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة مايكل سايلور عقب الاجتماع، إن المعدّنين وافقوا على تشكيل مجلس لتعدين “بيتكوين”. وتجدر الإشارة إلى أن “تسلا” تملك عملات “بيتكوين” بقيمة 1.5 مليار دولار. وقال جميل، “بالرجوع إلى أسعار بيتكوين منذ نهاية الشهر الماضي إلى اليوم، لم يكن لتغريدة إلون ماسك هذه المرة أي تأثير يذكر على سعرها”، مضيفاً أن تأثيره انحسر على منصة “تويتر” هذه المرة، إذ استفز المتحمسين للعملات المشفرة على تشجيع المستثمرين بعدم البيع حالياً، وفي رد مجموعة “أنونيموس” عليه.

تحذير بريطاني

من جهة أخرى، حذرت هيئة السلوك المالي، التي تراقب عمل السوق البريطاني، من أن عدداً كبيراً من شركات العملات المشفرة عجزت عن الوفاء بمعايير مكافحة غسل الأموال، مما أدى إلى قيام عدد غير مسبوق منها بسحب طلبات التسجيل لدى الهيئة. وأعلنت أن التمديد الأخير لنظام التسجيل المؤقت، الممنوح لهذه الشركات، سينتهي في 31 مارس (آذار) 2021. وتواجه الشركات غير المسجلة لدى الهيئة الخضوع للسلطات الجنائية إذا استمرت في التداول بعد هذا الموعد.