متى يتحسَّن سعر الدولار المصرفي..؟!

هدرت المنظومة الحاكمة فرصة جديدة في اليومين الماضيين، من خلال التعامل القاصر مع قرار مجلس الشورى المتعلق بمستوى التعامل مع أموال المودعين في المصارف. والاجتماع الطارئ الذي عُقد في القصر الجمهوري لإبطال مفعول قرار الشورى باعادة أموال المودعين بالعملات التي أودعت بها أصلاً في المصارف، لم يتطرق إلى جوهر المشكلة التي يعاني منها أصحاب الودائع، والتي تتلخص بتسهيل حصولهم على جنى أعمارهم، وتيسير حياتهم اليومية، من خلال الإفراج، ولو جزئياً، عن نسب مدروسة من أموالهم.
لم يعد يكفي أن تُعاد تعرفة صرف الدولار من المصرف كما كانت عندما كان سعر الدولار بحدود السبعة آلاف ليرة، وتجاهل الإرتفاع المستمر والذي بلغ أمس ١٣٥٠٠ ليرة، وعجز منصة مصرف لبنان عن تخفيض سعر الدولار أقل من ١٢٠٠٠ الفاً، رغم كل التصريحات والتطمينات التي يحاول حاكم مصرف لبنان أن يشيعها في الأجواء الشعبية، رغم الإنسداد المتفاقم في المسار الحكومي، وإستمرار الإنحدارات المخيفة في القطاعات الإقتصادية والإنتاجية.
كان من المفترض أن يرفع إجتماع بعبدا سعر صرف الدولار المصرفي إلى ستة آلاف ليرة، بدل العودة إلى السعر المنخفض، أي ما يُعادل نصف سعر السوق الموازي حالياً، والمرشح لمزيد من الإرتفاع في الأيام المقبلة، بعد تفاقم أزمات الكهرباء والمحروقات، وعدم قدرة أهل السلطة على الحد من الإنفاق غير المجدي، وبلوغ أرقام العجز في الخزينة، وميزان المدفوعات أرقاماً غير مسبوقة، وتجاوزت توقعات أكثر السقوف تشاؤماً.

بقاء سعر صرف الدولار المصرفي على حاله هو إمعان من السلطة الفاسدة في سرقة أموال صغار المودعين، ونهب جنى أعمار مئات الألوف من المتقاعدين، الذين يحصلون من أموالهم على ما يؤمن بالكاد قوت يومهم، ومتطلبات عيالهم.
وعوض صرف المليارات من الدولارات على دعم مافيات التجار والمهربين بحجة دعم المواد الغذائية والبنزين، كان من الممكن أن يتم صرف بضعة ملايين فقط لرفع حجم المبالغ التي يستطيع أصحاب الوديعة الحصول عليها لتأمين حياتهم بكرامة وأمان.
مأساة اللبنانيين أن المنظومة الفاسدة فقدت كل حس بالمسؤولية تجاه مواطنيها، ولا تعير صرخات الناس وأنينهم أي إهتمام، ومازالت الأولوية المطلقة في حساباتها هي الحفاظ على الكرسي ولو أصبح أعوج، واللهاث وراء مغانم السلطة، ولو تحولت الدولة إلى مجموعة أشلاء !