انتكاسة جديدة بتفاهمات بغداد وأربيل المالية

رغم إقرار البرلمان العراقي نهاية آذار/ مارس، الموازنة المالية العامة للبلاد، إلا أن الجزء المتعلق بدفع حصة موازنة إقليم كردستان العراق، لم ينفذ لغاية الآن، وتجري منذ نهار الاثنين الماضي، لقاءات موسعة بين مسؤولين في الإقليم الذي يتمتع بحكم شبه مستقل عن بغداد منذ الغزو الأميركي للبلاد عام 2003، بغية التوصل لتفاهمات تنهي الخلاف.

وبحسب مسؤولين في بغداد، فإن السبب وراء عدم دفع بغداد حصة الإقليم يعود إلى تراجع حكومة أربيل في عدد من الملفات التي تم التفاهم عليها قبل التصويت على الموازنة، ومنها موضوع إجراء جرد ميداني لعدد الموظفين الكلي في الإقليم.

إذ تشكك بغداد بالأعداد المقدمة والتي تتجاوز المليون وربع المليون موظف، وتعتبر أن هناك فسادا في هذا الملف ووظائف وهمية، وتطالب بإعادة النظر به، فضلا عن موضوع تسليم واردات النفط إلى بغداد. وأكدت المصادر لـ”العربي الجديد” أن البرلمان في بغداد يضغط على الحكومة بشأن إيفاء الإقليم بالاتفاقات قبل إرسال حصته البالغة أكثر من 11 ترليون دينار عراقي”.

وقال النائب في البرلمان العراقي محمد الصيهود لـ “العربي الجديد” إن المفاوضات الجارية في بغداد بين الوفد الكردي المفاوض والحكومة العراقية لم تكن واقعية وغير مرضية لغاية الآن”، مبيناً أن “حكومة إقليم كردستان لا تزال ترفض تسليم واردات النفط إلى الحكومة العراقية وترفض الكشف عن عدد الموظفين وفي الوقت نفسه تُطالب بحصتها كاملة من الموازنة”.

وأضاف إن” إقليم كُردستان يصدّر يومياً أكثر 600 ألف برميل نفط من دون العودة إلى الحكومة الاتحادية، وخلافاً لكل الاتفاقيات فإن الإقليم لم يسلم واردات النفط إلى بغداد منذ 2014 ولغاية اللحظة”.

من جانبه، قال مقرر اللجنة المالية النيابية أحمد الصفار في تصريح صحافي إن الطرفين اتفقا مسبقاً على أن تستقطع الحكومة الاتحادية شهرياً واردات 250 ألف برميل من النفط الخام المصدر من أربيل بالسعر المحدد لشركة سومو، بالإضافة إلى أنه يجب على إقليم كُردستان تسليم 50 في المائة من عائداته غير النفطية لبغداد، لتقوم الأخيرة بصرف حصته من الموازنة العامة.

وشرحت عضوة اللجنة المالية في الدورة البرلمانية السابقة نجيبة نجيب في حديث مع “العربي الجديد”، أن” المفاوضات الجارية ما بين حكومة بغداد والوفد المفاوض لحكومة إقليم كردستان حققت نتائج إيجابية لكن لغاية اللحظة لم تصل أية مبالغ إلى الإقليم رغم انتهاء النصف الأول لسنة 2021″.

ووفقاً لنجيب فإن “تأخر وصول حصة الإقليم من الموازنة أثر بشكل كبير على الوضع الاقتصادي داخل الإقليم، نتيجة لتأخر دفع رواتب الموظفين أو صرفها ما بين شهر وآخر وأحيانا لشهرين”، مبينة أنه تم استقطاع 21 في المائة من رواتب الموظفين لعدم قدرة حكومة الإقليم على تأمينها كاملة”.

وأشارت نجيب إلى الأسباب التي ساهمت بتأخر إرسال حصة الإقليم وأنها “لم تكن سياسية كما يروج البعض، وإنما فنية وستُحل سريعاً”، فيما دعت الحكومة العراقية إلى” الإسراع بإرسال حصة إقليم كُردستان وعدم المماطلة أكثر من ذلك”. وتُقدر الموازنة العامة الاتحادية العراقية لسنة 2021 بأكثر من 129 ترليون دينار، وبهذا تبلغ حصة إقليم كُردستان من الموازنة الاتحادية لهذه السنة 11 ترليوناً و482 ملياراً و394 مليون دينار.

وقال المستشار السابق لرئيس حكومة إقليم كردستان، كفاح محمود، في حديث مع “العربي الجديد” إن “معظم الكتل والقوى السياسية توصلت قبيل إقرار موازنة 2021 إلى اتفاق يضمن حصة الإقليم من الموازنة”.

وأوضح أن “ما يجري الآن هو اعتراضات حكومية على بعض بنود الموازنة ولا علاقة لها بحصة الإقليم”، معتقداً بأنها السبب في تأخر إرسال المستحقات المالية لإقليم كردستان”، منوهاً بأن “حكومة إقليم كردستان ترغب بإنهاء الجدل الحاصل حول الموازنة، ولهذا أرسلت وفداً للتفاوض مع الحكومة الاتحادية برئاسة نائب رئيس حكومة الإقليم”.

وأشار محمود إلى “أن المفاوضات وصلت إلى مراحل متقدمة ومن المتوقع إن تُرسل مستحقات الإقليم في الأيام المقبلة”، مشددا على ضرورة إرسالها خلال الشهر الجاري، وذلك لأن عدم إرسالها يعني عدم تطبيق قانون الموازنة والدخول في نفق مظلم جديد من الإشكالات بين بغداد والإقليم، لا سيما وأن العراق مقبل على انتخابات برلمانية جديدة”. وأمل محمود بأن “تقوم الحكومة العراقية بإرسال حصة الإقليم وأن لا تقوم الأطراف السياسية باختلاق أزمة جديدة بين حكومتي بغداد واربيل”.