المملكة السعودية ضمن سبع دول تتمتع بمقعد مستقل في صندوق النقد ولم تقترض منه منذ 1957

قال وكيل العلاقات الدولية في وزارة المالية د. رياض الخريف: إن المملكة من ضمن سبع دول فقط تتمتع بمقعد مستقل في صندوق النقد الدولي ما يعكس مكانتها الاقتصادية، مشيراً إلى أنه منذ انضمامها للصندوق في العام 1957 لم تقترض منه إطلاقًا، بل كانت من أقوى الدول الداعمة للاقتصاد المحلي والعالمي من خلال المنظمات الدولية.

وأشار الخريف خلال اللقاء الافتراضي الذي عقده مركز التواصل والمعرفة المالية “متمم”، مساء أول من أمس بعنوان: “مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد.. والتطلعات لرؤية 2030″، إلى أن ميزانية المملكة في السابق كانت تتحرك بشكل كبير بناءً على تقلبات أسعار النفط، الأمر الذي يربك القطاع الخاص ويؤثر عليه، موضحاً أن من أهم الإصلاحات التي جاءت مع رؤية المملكة 2030 هي سياسة التخطيط المالي، والتي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتمكين القطاع الخاص من خلال برامج وقرارات تأخذ بعين الاعتبار مستهدفات الرؤية.

وشارك في اللقاء الافتراضي محمد أبونيان رئيس مجلس إدارة أكواباور، وعبدالرحمن الراشد شريك تنفيذي لشركة راشد عبدالرحمن الراشد وأولاده، ومحمد العمير مدير برنامج الاستدامة المالية ومدير برنامج التخصيص المكلّف، ود. إيمان بن محمد خبير اقتصادي من صندوق النقد الدولي، فيما أداره طلعت حافظ الكاتب والمحلل الاقتصادي.

وناقش المتحدثون في اللقاء أبرز النجاحات التي حققتها برامج ومبادرات رؤية المملكة 2030، وأثر برامج الرؤية على تعزيز الإدارة المالية في المملكة، كما تم تسليط الضوء على دور القطاع الخاص التنموي في تحقيق مستهدفات الرؤية، بالإضافة إلى انعكاس جهود المملكة على بيان مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي.

وأوضح محمد أبونيان خلال اللقاء، أن المرحلة الأولى من رؤية المملكة 2030 كانت بمثابة تأسيس للانطلاق السريع، وأن القطاع الخاص يمتلك الحماسة والثقة ليشارك بكل إمكاناته وقدراته لتحقيق جميع مستهدفات الرؤية، ولفت إلى أن رؤية المملكة 2030 أسست شراكة حقيقية مع القطاع الخاص، بالإضافة إلى إيجاد أنظمة وبيئة استثمارية ناجحة يساهم فيها القطاع الخاص ويعمل من خلالها لتحقيق مستهدفات الرؤية. مبيناً أن المشاريع الكبرى مثل: “نيوم والقدية والبحر الأحمر” وغيرها تفتح للقطاع آفاقاً متعددة، كما توفر فرصًا كثيرة لجميع القطاعات، مدللاً على ذلك بقطاع الطاقة الذي يُقدم الطاقة المتجددة لمدن كاملة مثل مشروع في البحر الأحمر.

من جانبه، لفت عبدالرحمن الراشد، إلى أن اقتصاد العالم لم يسبق له أن توقف لمواجهة انتشار مرض مثل ما حدث مع (كوفيد – 19)، مُشيداً بقدرة المملكة على التعامل الفوري مع الأزمة من خلال ضخ الطمأنينة للمواطنين والمقيمين والقطاع الخاص، إضافة إلى دعم الاقتصاد بالسيولة وبمبادرات وبرامج مثل ساند وغيرها، وشدد الراشد على أهمية خلق ميّزة نسبية في استثمارات القطاع غير النفطي، خصوصاً أن المملكة لديها ميزة نسبية واضحة ومحددة في القطاع النفطي ممثلة في البتروكيميائيات.

بدوره، أكد محمد العمير، أن الأمور أصبحت واضحة من منظور القطاع الخاص لما تقدمه الحكومة، مبيناً أن إجراءات وحوكمة نظام التخصيص منحت القطاع الخاص شفافية أكبر وشجعته على الاستثمار مع الحكومة، لافتاً إلى أنه يوجد 16 قطاعاً حاليًا في منظومة برنامج التخصيص وقد تزداد خلال الفترة المقبلة بحسب الفرص.

ونوه، إلى أن مركز الدين ليس هو العامل الوحيد لضبط الدين بل المنظومة المالية بأكملها، ودليل ذلك انخفاض مستويات العجز، حيث كان معدله في العام 2015 يفوق 15.8 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي، وانخفض في العام 2019 ليصل إلى 4.5 ٪، الأمر الذي يثبت قوة الموقف المالي للمملكة.

وخلال اللقاء، أوضحت د. إيمان بن محمد، أن الرؤية وضعت إطاراً استراتيجياً كاملاً للإصلاحات في المملكة، وطريقاً واضحاً لبلوغ اقتصاد قوي ومتنوع، مضيفة: “رأينا بكل وضوح أهمية ودور هذه الإصلاحات في إطار رؤية 2030 في مساعدة المملكة على اجتياز أزمة جائحة كورونا لأنها صنعت زخم إصلاحات كبيراً ساعد على تخفيف وطأة الجائحة على الاقتصاد السعودي ودعم التعافي في السنة التي كانت صعبة جدًا”. وأشارت إلى توقع صندوق النقد بنمو القطاع غير النفطي في المملكة بشكل أقوى في السنوات الخمس المقبلة مقارنةً بالفترة الماضية.

الجدير بالذكر أنه في إطار جهود مركز متمم من خلال إصدار عدد من التقارير التي تساهم في تعزيز المعرفة في الجوانب المالية والاقتصادية؛ أصدر المركز تقريرًا تعريفياً بعنوان: (مشاورات المادة الرابعة لعام 2021)، والذي جاء مستعرضاً في ثناياه مشاورات المادة الرابعة لبعثة صندوق النقد الدولي من حيث التعريف والأهمية، بالإضافة إلى ذكر أبرز ما جاء في البيان الختامي لبعثة الخبراء فيما يتعلق بمتانة اقتصاد المملكة وقدرته على مواجهة تداعيات جائحة كورونا مقارنةً باقتصادات العالم.