الفقر يهدد 5 ملايين شخص في هذا البلد العربي!

غم تأكيد وزارة التخطيط العراقية أن عودة الحياة إلى طبيعتها بعد تخفيف قيود مواجهة فيروس كورونا، قللت من نسبة الفقر في البلاد، إلا أن مسؤولا في البنك الدولي يشير إلى أن الفقر لا يزال يهدد نحو 5 ملايين عراقي.

وبيّن المتحدث باسم وزارة التخطيط العراقية، عبد الزهرة الهنداوي، أن التقديرات بشأن حجم الخسائر الناجمة عن جائحة كورونا غير متوافرة، لكن تأثيراتها كانت شديدة على القطاع الخاص على وجه التحديد، وتسببت بعملية انكماش اقتصادي في أنحاء العالم، وليس في العراق فحسب.

ونقلت صحيفة “الصباح” الرسمية عن الهنداوي قوله إن “المتضرر في الدرجة الأساس هو القطاع الخاص نتيجة توقف الكثير من الأعمال، لا سيما في الموجة الأولى لكورونا خلال العام 2020، وتسبب هذا الانكماش في ارتفاع نسبة الفقر في البلاد من 20% إلى 31% في النصف الأول من العام 2020”.

وتابع: “الآن، في الموجة الثانية انخفضت نسبة الفقر إلى 26.5% تقريبا، وهذا يأتي نتيجة عودة الحياة والأعمال إلى طبيعتها، وأيضا تقليل الإجراءات المتخذة من قبل الحكومة في ما يتعلق بحظر التجول والإغلاق للمطاعم والمولات والمحال التجارية وغيرها”.

وفي السياق، أكد وائل منصور، وهو اقتصادي أول في البنك الدولي، أن جائحة كورونا، وانخفاض سعر النفط في الفترة السابقة، من الأمور التي تسببت برفع معدلات الفقر في البلاد، ليصبح ما بين 2.7 و5 ملايين عراقي مهددين بالفقر، موضحا أن البنك الدولي قدر نسبة انكماش الاقتصاد العراقي العام الماضي بـ 10.3%.

ولفت إلى أن جائحة كورونا أثرت في قطاع الخدمات الذي يمثل نحو ثلث الاقتصاد العراقي، بسبب عمليات الإغلاق المتكررة، مشيرا إلى أن “البنك الدولي الآن بصدد أن يناقش مع الحكومة العراقية موضوع تسريع عملية التلقيح، وشراء كميات إضافية من اللقاحات، ودعم القطاع الصحي، لمجابهة هذه الجائحة، وعبر محفظتنا الحالية نساعد بمواضيع تتعلق بالنمو كي يستطيع الاقتصاد العراقي أن يتعافى سريعا، وخصوصا القطاع الخاص”.

وبحسب أستاذ الاقتصاد في جامعة بغداد، محمد الدلفي، فإن ارتفاع نسبة الفقر في البلاد يعود لغياب السياسات الاقتصادية الحقيقية التي من شأنها منح الدولة القدرة على التعامل مع الأزمات، موضحا لـ”العربي الجديد” أن جائحة كورونا ضربت أغلب دول العالم، وتمكنت دول كثيرة من التكيف معها، والتقليل من تداعياتها على الاقتصاد.

وأشار إلى أن أرقام ونسب الفقر التي تصدر عن جهات رسمية ومنظمات دولية خطيرة، وتنذر بمشاكل اقتصادية واجتماعية كبيرة ما لم يتم تداركها، مبينا أن إقدام الحكومة نهاية العام الماضي على رفع سعر صرف الدولار من 1200 دينار عراقي إلى 1470 فاقم الأوضاع كثيرا، وزاد من نسبة الفقر بشكل واضح، لتأثيره المباشر على القدرة الشرائية للعراقيين.