مصرف لبنان ومجلس الشورى.. غموض بشأن “القرارين”

 

في 1/06/2021، تقدم كُل من المحامين باسكال ضاهر وجيسيكا القصيفي وشربل شبير بطلب أمام مجلس شورى الدولة لوقف تنفيذ تعميم مصرف لبنان رقم 151 الذي يُحدد سعر صرف الدولار على المنصة بـ3900 ليرة لبنانية، قبل أن يصدر المجلس، الاثنين الماضي، قراراً بوقف تنفيذ التعميم، ليتلقفه مصرف لبنان سريعاً ويوقف العمل بالتعميم ما أثار محاوف من عدم قدرة المودعين على سحب من ودائعهم، إلا وفق سعر الصرف الرسمي أي 1507.

 

وكان ساد في اليومين الماضيين نوع من الترقب لدى اللبنانيين كون لا شيء واضحاً فيما يتعلق بالقرار ومن المعني فيه وكيفية تطبيقه. الثابت الوحيد كان توجه الكثير من المودعين لسحب المال من المصارف (ATM) ليتأكدوا إن كان لا يزال بإمكانهم سحب أموالهم على سعر 3900 للدولار علماً أن قيمته في السوق السوداء بلغت اليوم أكثر من 13000 ليرة.

ولم يتأخر مصرف لبنان كثيراً كي يستفيد من القرار ويسارع إلى العمل به، إذ أصدر بعد الظهر قراراً يقضي “بتعليق العمل بالتعميم رقم 151 الذي يسمح للمودعين بسحب أموالهم من حساباتهم بالدولار على سعر ٣٩٠٠ل ل للدولار استناداً للقرار الإعدادي الصادر عن مجلس شورى”.

وإلغاء التعميم 151، يعني أن المصارف تستطيع أن تُعطي الناس أموالها بالعملة الأجنبية وتحديداً الدولار على سعر صرف 1507 متحججة بالقرار الصادر عن مجلس الشورى، الذي وبحسب أكثر من خبير قانوني تحدث موقع “الحرة” معهم، لم يكن واضحاً من حيث كيفية تسديد أموال المودعين وبالتالي هذا ما يفتح الباب للمصارف كي تعود إلى التعامل بسعر 1507 ومضاعفة الخسارة على المودعين، وبدل أن تكون وفق السوق السوداء اليوم أي 70 بالمئة، صارت خسارة المودع توازي أكثر من 85 بالمئة من قيمة ودائعه.

وفي هذا السياق، يقول الرئيس السابق لمجلس شورى الدولة، القاضي شكري صادر، في حديث لموقع “الحرة”، إن “قرار مجلس شورى الدولة مؤقت وليس نهائياً والمعني به هو مصرف لبنان، وعندما يتبلّغ الأخير وقف تنفيذ إجرائه، هو من عليه أن يتّخذ التدابير وأن يُبلغ المصارف بأي تعديل سيقره”.

ويضيف: “اليوم تم إلغاء المنصة التي تعطي للمودع الإمكانية بأن يسحب أموالي أو جزءاً منها على سعر 3900 وأبقينا أمامه خيار السحب على سعر 1507 ليرة أي أقل بثلاث مرات، وطبعاً سعر منصة 12000 لا يعني المودعين بل هي أكثر للتجار وأصحاب المؤسسات وغيره”.

وبرأيه، فإن “المودع الصغير الذي راتبه بالطبع لا يكفيه، يسحب من مدخراته على سعر صرف 3900 كي يستطيع مواجهة الغلاء الحاصل، وبالتالي ما حصل من خلال هذا القرار أننا اليوم نحرمه من هذا الأمر، وبالتالي هو المتضرر الوحيد كون المودعين الكبار والذين لديهم الملايين سيتأثرون بشكل أقل”.

في المقابل، كان لافتاً البيان الصادر عن رابطة المودعين، إذ قالت: “قرار مجلس شورى الدولة أعاد فرض سيادة القانون، فيما باتت تصدر الاجتهادات الغريبة عن المنطق القانوني حماية لسلطة المصارف”.

وأضافت: “أهمية هذا القرار تكمن في تأكيده على عدم قانونية تحديد سعر الصرف بـ 3900 ليرة للدولار بناء على بدع حاكم مصرف، والتي تجاوزت القانون الذي يضمن إعادة الوديعة كما هي”.

وأسئلة كثيرة تُطرح حول ماهية القرار وخلفيته وهل فعلاً شورى الدولة كان يعلم تبعاته، أم لديه معطيات أخرى كما يسأل أكثر من قانوني ومن بينهم رئيسه السابق، الذي يقول إن “القرار بالنهاية واضح، أي وقف العمل بالتعميم وهو تدبير مؤقت يُمكن للمجلس في حال رأى أن تبعاته سلبية أن يتراجع عنه”.

وفيما كان الحديث عن أن تطبيق القرار قد يأخذ وقتاً، تبين العكس، ليأتي قرار مصرف لبنان بإلغاء التعميم رقم 151 ليخلط الأوراق من جديد، ويقول صادر: “عادة مجلس الشورى يمتاز ببعد النظر، لا أعلم إن كان لديهم معطيات معيّنة استندوا إليها في قرارهم ولكن بالمجمل ما سيحصل هو أن المودع سيدفع الثمن”.

ويبقى السؤال هل كان مجلس الشورى على علم بما سيحصل وهل هو مُدرك لتبعات القرار؟ يقول صادر: “التدبير مؤقت ويمكن لمجلس الشورى التراجع عنه إذا رأى أن نتائجه أتت عكسية”، وبالتالي في انتظار ما سيكون عليه الواقع يوم غد الخميس إن من ناحية المودعين ورد فعلهم أو من ناحية موقف مجلس الشورى الذي طرح العديد من علامات الاستفهام.

المصدر:الحرة

كتب الخبر: أيمن شروف