تداول العملات الرقمية عالميًا بحاجة إلى تشريعات رقابية

أكّد الدكتور سيتارامان الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة أن عملة البيتكوين مؤخرًا شهدت عمليات بيع على نطاق واسع، وذلك بعد أن كرّرت الصين تحذيرها بأنها تعتزم اتخاذ إجراءات صارمة ضد تعدين العملات المشفرة كجزء من مُحاولة للسيطرة على المخاطر المالية.

وأشار إلى أن عملة البيتكوين تراجعت لتصل إلى دون حاجز 35 ألف دولار أمريكي، مقارنةً بأعلى مستوياتها المُسجلة هذا العام الذي بلغته في منتصف أبريل الماضي عند 63 ألف دولار أمريكي، كما شهدت العملات المشفّرة الأخرى تقلبات مماثلة. وقد تسبّب الانخفاض في عملة البيتكوين مرة أخرى إلى الدعوة لوضع القوانين والتشريعات لمراقبة عمليات التداول في تلك العملات الرقمية.

ونوّه الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة بما قاله غاري جينسلر، رئيس هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية، مؤخرًا أنه يودّ رؤية المزيد من القوانين والتشريعات التي تنظم عملية تداول العملات المشفرة في البورصات العالمية، بما في ذلك البورصات التي يتم فيها فقط تداول عملة البيتكوين، ولا يُطلب منها حاليًا التسجيل في لجنة الأوراق المالية والبورصات. ويتعين على هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية تحديث قوانينها وتشريعاتها المتعلقة بتداول العملات المشفرة وكيفية استخدامها، بما في ذلك عمليات بيعها وتداولها على تطبيقات الأجهزة المحمولة التي تقدّمها شركات الوساطة، والمُستشارون الآليون وشركات إدارة الثروات.

كما نوّه بتشكيل وزارة الخزانة البريطانيّة وبنك إنجلترا فريق عمل مُشتركًا لاستكشاف عملة رقمية محتملة للبنك المركزيّ البريطاني.

واستعرض د. سيتارامان إلى ما يخص تداول العملات المشفرة في دول مجلس التعاون الخليجي، فقد حظرت مؤسسة النقد بالهيئة السعودية تداول العملات الرقمية في المملكة العربية السعودية منذ عام 2018، كما حذّر بنك الكويت المركزي مؤخرًا من التعامل أو الاستثمار فيما يسمّى بالعملات المشفرة، وسط الدعوات المتزايدة المستمرة للاستثمار في هذه الأصول الرقمية.

وقد أشار في بيانٍ له إلى أن الأصول الرقمية مثل البيتكوين لا يمكن مقارنتها بالعملات النقدية، لأنها لا تخضع للهيئات والسلطات التنظيمية مثل البنوك المركزيّة.

كما أشار في بيانه إلى تقارير مؤسسات دولية أخرى، منها بنك التسويات الدولية والبنوك المركزية العالمية، التي تحذر من مخاطر استخدام العملات المشفرة بسبب التقلبات الكبيرة في قيمتها.

وأشار إلى أن الأصول المشفرة تعدّ من الاستثمارات عالية المخاطر. وفي عام 2020، حذّر البنك المركزي العُماني المواطنين والمقيمين من «المخاطر العالية» لاستخدام العملات المشفرة.

وأوضح كذلك أنه لم يصدر أي تراخيص لتداول العملات المشفرة، وأن العملات المشفرة ليس معترفًا بها في دول الخليج كأموال، وأن أي شخص يتعامل في هذه العملات المشفرة فإنه يفعل ذلك على مسؤوليته الخاصة.

وقال: إنّ مصرف قطر المركزي يحظر تداول عملة البيتكوين الافتراضية في دولة قطر. وذكر في تصريح له أنه لوحظ وجود تداول نشط في عملة البيتكوين في بعض البلدان، إلا أن هذا التداول غير قانوني، لأنه لا يوجد التزام من أي بنك مركزي أو حكومة في العالم بتبادل قيمتها مقابل النقود أو الذهب المتداول عالميًا.

كما أنّ هذه العملة المشفرة متقلبة للغاية ويمكن استخدامها في الجرائم المالية وعمليات القرصنة الإلكترونية، هذا بالإضافة إلى مخاطر فقدان القيمة بسبب عدم وجود ضامنين لها أو أصول مقابلها.

وأشار الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة إلى أن أسعار معظم العملات المشفرة متقلبة للغاية الأمر الذي يعرض الملاءة المالية للعملاء للخطر، كما أن آلية التداول بهذه العملات غامضة، وبالتالي لا يفهم المتداول دورة تداولها الكاملة، ما يجعلها عملات ضعيفة، وقد تعرضه لمخاطر غير ضرورية. وأضاف: لا توجد هيئات إصدار مركزية أو رقابة أو حوكمة على العملات المشفرة والتي تتعارض مع التعريف الأساسي للعملة. كما أن هناك العديد من المخاوف المتعلّقة بأمن وتقييم العملات المشفرة، كذلك يمكن استخدام العملات المشفرة في المعاملات غير القانونية أو عمليات غسل الأموال. وتابع: يتطلب تعدين العملات المشفرة الكثير من الطاقة الحاسوبية والكهرباء، ما يجعلها كثيفة الاستهلاك للطاقة، حيث يتطلب تعدين البيتكوين أجهزة كمبيوتر متقدمة للغاية والكثير من الطاقة.