أسعار النفط تتخطى 70 دولاراً بدعم تحسن الطلب

ارتفعت أسعار النفط بتعاملات جلسة الثلاثاء إلى أكثر من 2 في المئة، لتتجاوز أسعار برنت مستوى 70 دولاراً للبرميل قبيل اجتماع “أوبك+”. ودعم ارتفاع الأسعار تحسّن الطلب المتوقع من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، فضلاً عن بيانات تشير إلى زيادة نشاط المصانع في الصين بأسرع وتيرة خلال العام في مايو (أيار) الماضي. وارتفعت عقود خام برنت القياسي العالمي تسليم أغسطس (آب) 2.05 في المئة، أو 1.42 دولار إلى 70.74 دولار للبرميل. وصعدت عقود الخام الأميركي غرب تكساس الوسيط تسليم يوليو (تموز) 2.7 في المئة أو 1.79 دولار، إلى 68.11 دولار للبرميل. ويجتمع اليوم تحالف “أوبك+” الذي يضم 23 دولة، تشمل أعضاء منظمة “أوبك” وحلفاء من خارجها، أبرزهم روسيا، وسط توقعات استمرار الخطط المعلنة لتخفيف المعروض تدريجياً حتى يوليو، بينما يوازن المنتجون بين توقعات بحدوث انتعاش في الطلب وزيادة محتملة في الإمدادات الإيرانية. وقرر تحالف “أوبك+” خلال اجتماعه الأخير استمرار خطط التخفيف التدريجي لخفوض إنتاج النفط من مايو إلى يوليو، وسط تفاؤل حيال تعافي الطلب العالمي. واتفق أعضاء “أوبك+” على عودة 2.1 مليون برميل يومياً تدريجياً إلى السوق بحلول يوليو، ليتقلص الخفض إلى 5.8 مليون برميل يومياً. وقرر تجمع “أوبك+” في أبريل (نيسان) الماضي زيادة الإنتاج بواقع 2.1 مليون برميل يومياً من مايو إلى يوليو، توقعاً لزيادة الطلب العالمي على الرغم من ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا في الهند، ثالث أكبر مستهلك للنفط في العالم. إلى جانب ذلك، تخفف السعودية تدريجياً خفوضها الأحادية الطوعية بمقدار مليون برميل يومياً على مدى الأشهر القليلة المقبلة، بدءاً بزيادات شهرية في الإنتاج تبلغ 250 ألف برميل يومياً في شهر مايو، و350 ألف برميل يومياً في يونيو الحالي، و400 ألف برميل يومياً في يوليو المقبل.وذكر مصدر أن دول “أوبك+” ستلتزم بالوتيرة الحالية لخفض القيود على الإنتاج تدريجياً في اجتماع اليوم الثلاثاء، بينما يوازن المنتجون بين توقعات بحدوث انتعاش في الطلب وزيادة محتملة في الإمدادات الإيرانية.

من جانبه، قال وزیر النفط الكويتي محمد الفارس، الثلاثاء، إن الأسواق ستكون قادرة على استیعاب الزیادات التدريجية في الإنتاج من دول “أوبك+” التي بدأت في مایو. وأضاف الوزير الكويتي في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية، أن “ھناك مؤشرات لعودة الحیاة لطبیعتھا في عدد من دول العالم، مع تسارع برامج التطعیم ضد فیروس كورونا عالمياً”، متوقعاً زیادة الطلب على النفط بحلول النصف الثاني من عام 2021 مع تحسن أساسات السوق. وأشار إلى أن الإسهامات الإيجابية والفاعلة للدول المشاركة في اتفاق خفض إنتاج النفط ساعدت بشكل كبير في دعم إعادة التوازن في سوق النفط العالمية، بما يتماشى مع الأوضاع العالمية السائدة الناجمة عن تداعيات جائحة كورونا. وأفاد بأن تعديلات الإنتاج من الدول المنتجة التي بدأت اعتباراً من الشهر الماضي تدل على التوافق بين الدول المشاركة بتحالف “أوبك.”+ وقال الفارس إن الالتزام الإضافي من السعودية خلال أشهر فبراير (شباط) ومارس (آذار) وأبريل، كان مفيداً جداً في تحقيق استقرار الأسواق، بفضل حكمة المملكة وقيادتها لهذا الخفض التاريخي.

مخاوف من زيادة قيود كورونا

وقال محللون من “آي إن جي إيكونوميكس” في مذكرة بحثية نشرتها “رويترز”، “في حين تثور مخاوف من زيادة قيود كورونا في أنحاء آسيا، فإن تركيز السوق منصب أكثر فيما يبدو على ارتفاع الطلب من الولايات المتحدة وأجزاء من أوروبا”. وأضافوا، “نعتقد بأن السوق ستتمكن من استيعاب المعروض الإضافي، لذلك نتوقع أن يؤكد تحالف “أوبك+” على أنه سيزيد الإنتاج مثلما هو مقرر خلال الشهرين المقبلين”.

في سياق آخر، أظهرت بيانات أولية، الثلاثاء، أن مبيعات البنزين اليومية في الهند خلال مايو الماضي تراجعت بنحو 19 في المئة على أساس شهري، وسط تراجع استهلاك الديزل المرتبط بالنشاط الصناعي، ويمثل أكثر من خمسي طلب البلاد على الوقود، بنسبة 19.9 في المئة. وأوضحت البيانات التي أظهرتها شركات التكرير الحكومية، بحسب “رويترز”، أن تراجع المبيعات في مايو جاء نتيجة الإغلاقات الخاصة بمكافحة كورونا، مما أثر بالسلب في الطلب على الوقود والنشاط الصناعي في البلاد، إذ تمتلك الشركات الحكومية نحو 90 في المئة من منافذ بيع الوقود بالتجزئة في الهند. وتباطأ نمو نشاط المصانع في الهند بشكل كبير خلال مايو بسبب ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا، التي أدت إلى إعاقة الطلبات الجديدة والإنتاج. وتتوقع شركة “ريستاد إنرجي” الاستشارية أن تنخفض عمليات تشغيل المصافي الهندية إلى 4.2 مليون برميل يومياً خلال مايو، بانخفاض 600 ألف برميل يومياً عن توقعاتها السابقة.

الصعود التدريجي

إلى ذلك، أظهر استطلاع أجرته وكالة “رويترز” أن أسعار النفط سترتفع تدريجياً هذا العام، مع تجاوز الاقتصادات أزمات الجائحة وتخطي عوامل معاكسة أفرزها تفشي فيروس كورونا في الهند، والعودة المحتملة للإمدادات الإيرانية. وتوقع المسح الذي شمل 45 مشاركاً، أن يبلغ سعر برنت في المتوسط 64.79 دولار للبرميل، في سادس زيادة على التوالي للتقديرات خلال 2021، وبارتفاع طفيف عن توقع بلغ 64.17 دولار في أبريل. وبلغ متوسط سعر الخام 63.52 دولار منذ بداية العام. وقال المحلل في “كومرتس بنك”، كارستن فريتش، “السوق مهددة بالانزلاق نحو نقص كبير للإمدادات خلال الربع الثاني من العام، إذ يتوقع أن يزيد الطلب العالمي على النفط بقوة”.
ومن المتوقع أن ينمو الطلب العالمي على النفط بين 5 و7 ملايين برميل يومياً في 2021.

المخاوف مستمرة

غير أن المخاوف مستمرة حيال انكماش الاستهلاك في الهند، ثالث أكبر مستهلك في عالم، إذ تعاني من موجة جديدة من إصابات “كوفيد-19″، لكن بعض المحللين يرون أن التداعيات ستكون محدودة. وقال مدير “كريسيل ريسيرش”، هتال غاندي، “لا نتوقع تراجعاً كبيراً في الأسعار، إذ يعوض هبوط الطلب من الهند زيادة من دول أخرى مثل الصين والولايات المتحدة”.

توقعات ببقاء مستوى الإنتاج

ويتوقع معظم المحللين أن تبقي “أوبك+” على الخطة الحالية للخفض التدريجي لقيود الإمداد خلال اجتماعها اليوم. وقال سوفرو سركار من بنك “دي بي إس”، “بعد يوليو سيتوافر لدى “أوبك+” بيانات أكثر عن وضع تزايد إصابات كوفيد في الهند، والتقدم في شأن عقوبات إيران، لكي تحدد استجابتها في ضوء هذه العوامل.”
وتوقع الاستطلاع أن يبلغ سعر الخام الأميركي 61.98 دولار للبرميل في المتوسط، في مقابل 61.01 في تقديرات أبريل. وقال جيوفاني ستونوفو، من “يو بي إس”، “في ظل إشارة منتجي النفط الصخري بالولايات المتحدة إلى تبنيهم موقفاً متأنياً، لا نتوقع زيادة كبيرة للإنتاج خلال الأشهر المقبلة”

المصدر: اندبندنت