تتهيأ منظومة التجارة الخارجية لدبي للانطلاق نحو مرحلة جديدة من النمو والازدهار وتحقيق مستهدفات خطة دبي الخمسية للوصول بقيمة التبادل التجاري الخارجي للإمارة إلى تريليوني درهم، وترسيخ دور الإمارة في حركة التجارة الدولية.
وترتكز دبي في خططها الجديدة لقطاعها التجاري، الذي يشكل أحد أبرز مكونات الهيكل الاقتصادي للإمارة، وفقاً لمسؤولين وخبراء على العديد من العوامل التي تعزز من القدرات التنافسية التجارية لدبي والتي يأتي يمكن تحديد أبرزها في 8 عوامل أساسية، تتمثل في التطوير المتواصل لمنظومة الخدمات اللوجستية في الإمارة، والمرونة الاستثنائية في تحديث بالبنية التشريعية والتنظمية، والتوسع الدائم في بناء شراكات دولية جديدة، وسهوله الوصول إلى الأسواق العالمية وفتح وجهات جديدة، والقدرة على تعزيز تنافسية الصادرات المحلية،
والقدرات الفائقة للخطوط الملاحية الدولية التي تديرها الإمارة، بالإضافة إلى مبادرات دبي لتأسيس منصة عالمية لأعضاء برنامج المشغل الاقتصادي المعتمد، وتطبيق «الجواز اللوجستي العالمي»، بهدف زيادة الفرص التجارية بين الأسواق النامية.

إشارة انطلاق
يشكل اعتماد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» خريطة دبي التجارية الدولية الجديدة، والخطة الخمسية لرفع قيمة التجارة الخارجية للإمارة من 1.4 حالياً إلى تريليوني درهم، بمثابة إشارة انطلاق لتنفيذ رؤية سموه في ترسيخ مكانة دبي وتفوقها وتنافسيتها عالمياً لتصبح محور التجارة العالمي الجديد وميناءه الرئيس الذي يربط أسواق الشرق بالغرب، بحسب أحمد محبوب مصبح المدير العام لجمارك دبي، الذي أكد أن القرارات التي أقرها مجلس دبي ستحدث تحولاً في قطاعها التجاري لتحقيق قفزة كبيرة في تجارة دبي الخارجية لتصل إلى تريليوني درهم، مقارنة مع 1.4 تريليون، عبر تحفيز وتنشيط وتطوير مستمر لكافة أدواتها اللوجستية والتشريعية والخدماتية، وتطوير شراكات دولية، وفتح خطوط ملاحية لأكثر من 200 مدينة جديدة.

منصة عالمية
وأوضح محبوب، أن جمارك دبي قامت وفي إطار جهودها لتحقيق هذه الرؤية، بإطلاق مشروع ضخم لتحويل دبي إلى منصة عالمية للتجارة الإلكترونية للاستفادة من التوجهات المستقبلية في التجارة، حيث يُقدر سوق مبيعات التجارة الإلكترونية في الإمارات بنحو 100 مليار درهم بحلول العام 2022 المقبل، وهذه المنصة ستحفز الشركات اللوجستية وشركات التوزيع وشركات التجارة الإلكترونية لفتح مكاتب إقليمية لها في دبي، إلى جانب حصول جمارك دبي على موافقة منظمة الجمارك العالمية لتأسيس منصة عالمية لأعضاء برنامج المشغل الاقتصادي المعتمد، حيث ستكون دبي المحور الرئيس للشركات الأعضاء في البرنامج حول العالم، وتسهيل الحصول وتبادل البيانات الآمنة بين منظمة الجمارك العالمية وإدارات الجمارك الأعضاء فيها، وهو ما سينعكس على تجارة دبي الخارجية وأداء الشركات المحلية الأعضاء في البرنامج.
وقال: إن جمارك دبي مؤهلة لتحقيق رؤية دبي في القطاع التجاري ودعم دبي كمركز عالمي جديد للتجارة بعد النجاحات التي حققتها دبي في دعم سلاسل الإمداد ولعب دور رئيس في تسهيل العمليات التجارية الدولية خلال جائحة كورونا.

قطاع حيوي
من جهته، اعتبر سودير كومار، الشريك ومسؤول الاتصالات في كريستون مينون، قرارات مجلس دبي المتعلقة بخريطة دبي التجارية الدولية الجديدة، بداية لانطلاقة جديدة لهذا القطاع الحيوي وترسيخاً للدور المحوري لدبي في حركة التجارة الدولية في إطار رؤية استشرافية ثاقبة، للاستفادة من التحولات المستقبلية حركة التجارة العالمية.
وتوقع كومار أن يكون لهذه القرارات انعكاسات إيجابية قوية على ترسيخ جاذبية دبي للاستثمارات الأجنبية واستقطابها للشركات الدولية التي تتطلع للاستفادة من مقومات البنية التحتية اللوجستية والتشريعية التي توفرها دبي في هذا المجال، وأهمها القدرة على الوصول بالمنتجات إلى أكثر من 400 مدينة حول العالم حالياً وخطط زيادتها إلى 600 مدينة، لاسيما وأنها تأتي بعد أن رسخت دبي موقعها لعقود طويلة على خريطة التجارة العالمية وإطلاقها مؤخراً مبادرة الجواز اللوجستي العالمي الذي حظي باهتمام العديد من الدول للمشاركة فيه لدوره في تعزيز وتسهيل التجارة.

مركز عالمي
بدوره، يرى مصطفى الجزيري، المدير التنفيذي لشركة «هيتاشي إيه بي بي باور جريدز»، لمنطقة الخليج العربي والشرق الأدنى وباكستان، أن قرارات مجلس دبي تؤكد أن الإمارة تسير بثبات نحو ترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً جاذباً للاستثمارات وبوابة للتجارة العالمية، وتعزيز مرونتها لتذليل مختلف التحديات ومواكبة المتغيرات المستقبلية. وأكد الجزيري ترحيب مجتمع الأعمال في دبي بهذه الخطوة التي تأتي في الوقت المناسب، وستنعكس إيجاباً على نمو مشاريع البنية التحتية وتحفيز المزيد من الشركات العالمية على القدوم وتأسيس موطئ قدم لها في الإمارة.