لا نقص أوكسجين في لبنان …و” أوكسجين” الأسد يقسم اللبنانيين

فجّر وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال، حمد حسن، جدلاً بين الللبنانيين عقب إعلانه، من سوريا، تلقي 75 طناً من الأكسجين كـ “هدية مباشرة” من رئيس النظام بشار الأسد، “ستنقذ” لبنان من نفاد هذه المادة الحيوية في ظل مكافحة فيروس كورونا، فيما صرح نقيب المستشفيات الخاصة، سليمان هارون، ألا نقص في الأكسجين.

وخلال زيارة مفاجئة إلى دمشق، الأربعاء 24 مارس (آذار)، أعلن وزير الصحة اللبناني حمد حسن، تلقي 75 طناً من الأكسجين كـ “هدية مباشرة” من الأسد. وقال للصحافيين، “لدينا ما يقارب الألف مريض على أجهزة التنفس في غرف العناية الفائقة، ولا سمح الله لو استنفدت الكميات المتبقية، التي كانت حقيقة كافية حتى اليوم (الأربعاء) فقط، لكانت زهقت لا سمح الله آلاف الأرواح”.

وأشار حسن إلى أن “سوء الأحوال الجوية” أعاق وصول “شحنات من مصادر مختلفة إلى لبنان، خصوصاً عبر البواخر”. وأضاف، “على الرغم من ازدياد الطلب والحاجة إليه لإسعاف المرضى السوريين، جاءنا الرد الإيجابي سريعاً. كما يقال دائماً أن الرهان على الأخ والصديق خلال الأزمات رهان صائب”.

وزير صحة النظام السوري، حسن الغباش، قال بدوره خلال مؤتمر صحافي مع نظيره اللبناني، إنه بناء على طلب من حسن “سيتم تزويد لبنان بـ 75 طناً من الأكسجين، كل يوم 25 طناً لمدة ثلاثة أيام”، وذلك بناء على توجيهات الأسد.

وأوضح أنه سيتم تزويد لبنان بالأكسجين “بشكل فوري”، على أن يصطحب حسن الدفعة الأولى معه أثناء عودته إلى لبنان، مؤكداً في الوقت ذاته أن ذلك لن يؤثر “في منظومة الأكسجين في سوريا”.

ويسجل البلدان عدداً كبيراً في الإصابات بكورونا، وتكتظ أقسام العناية المشددة المخصصة للفيروس بالمرضى خلال الأسابيع الأخيرة.

اندلاع السجال

إعلان حسن من سوريا شكل مفاجئة للبنانيين، الذين لم يكونوا على علم بأزمة أكسجين. وجاء تصريح نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة في لبنان، سليمان هارون، لقناة محلية، بـ “ألا نقص” في هذه المادة، وبأن “هناك مصنعان كبيران للأكسجين في لبنان يلبيان الطلب”، ليشعل السجال على مواقع التواصل الاجتماعي حول إعلان حسن.

وأعاد هارون المشكلة في القطاع الطبي إلى تدهور سعر صرف الليرة اللبنانية وشح العملات الأجنبية، قائلاً إن “سعر المستلزمات الطبية أصبح باهظاً بالنسبة إلينا، وبعض المستوردين في اليومين الماضيين لم يسلموا المستشفيات، ونحن بحاجة إلى دعم مادي”.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، انقسم اللبنانيون بين شاكرين لهبة النظام السوري وآخرين انتقدوها.

وباستخدام وسمي “شكرا سوريا” و”سوريا أكسجين لبنان”، احتفل داعمو التقارب بين البلدين، وغالبيتهم من مناصري “حزب الله” وحلفائه، بالهبة السورية. وغرد حساب باسم “أم أحمد” قائلاً، “رغم الوضع الاقتصادي الصعب والحرب 10 سنوات تقف سوريا الأسد سنداً للبنان”.

في المقابل، انتقد قسم من اللبنانيين الخطوة، مشيرين إلى عمليات تهريب السلع المدعومة في لبنان إلى سوريا، وأبرزها المحروقات، حتى إن بعضهم طالبوا النظام بإعادة المعتقلين اللبنانيين في سجونه قبل أي شيء آخر. وفي هذا السياق، قال حساب باسم “ويليام” على “تويتر”، ” 75 طن أكسجين ما بيطلعو بقيمة كم صهريج مازوت مدعوم مهرب بيوم واحد”.

ومنذ بدء اندلاع النزاع في سوريا، طغت انقسامات كبرى بين القوى السياسية في لبنان إزاء العلاقة مع دمشق ومشاركة “حزب الله” في القتال إلى جانب قوات النظام، وحافظ البلدان على علاقات دبلوماسية بينهما، إلا أن الزيارات الرسمية تراجعت إلى حد كبير. ويكرر “حزب الله”، الذي يعد الوزير حسن من حصته الوزارية، الدعوة إلى الانفتاح الرسمي على سوريا، الأمر الذي ترفضه قوى سياسية أخرى، على رأسها رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري.