مصانع الإمارات.. نجاح «متواصل» رغم «التحديات»

يواصل القطاع الصناعي في الإمارات تطوره وسط التحديات العالمية غير المسبوقة والمرتبطة بتفشي وباء «كوفيد 19»، مستفيداً من الرؤية الحكومية الثاقبة والاستراتيجية الهادفة إلى التنوع الاقتصادي، بحسب مسؤولين وخبراء عاملين في قطاع التصنيع.
وأكد هؤلاء لـ«الاتحاد»، أن دولة الإمارات باتت تمثل وجهة مثالية للإنتاج نتيجة توافر البيئة الصناعية المثالية وارتباط الدولة بأكبر شبكة لوجستية، تساعد على نفاذ المنتجات إلى أسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وأضافوا أن الإمارات تحتضن في الوقت الراهن العديد من المنشآت الصناعيّة العملاقة، كما وفرت الدولة البيئة المثالية للمصانع الصغيرة والمتوسطة، والتي استطاعت التوسع خارجياً انطلاقاً من الأسواق الإماراتية.

مشاريع مبتكرة 
وقال إد أتكين، مدير العمليات لشركة «إشارة ووتر»، لـ «الاتحاد»: إن الشركة اختارت الإمارات، وتحديداً منطقة خليفة الصناعية لتأسس أول مصنع لإنتاج مياه الشرب من الهواء، ودون أي نفايات بلاستيكية عبر طرق مستدامة وواعدة.
ولفت إلى أن «إشارة ووتر» تقوم بتقنياتها المبتكرة القادرة على إنتاج الماء من الهواء من تكثيف الرطوبة الجوية وتحويلها إلى مياه شرب عالية الجودة، لتكون قادرة من خلال تقنياتها المتقدمة والبحوث التي قادها رواد القطاع لأعوام طويلة، على وضع حد لمشكلة شح المياه.
ولفت إلى أن الشركة نجحت أيضاً بتطوير مجموعة من المنتجات القادرة على تلبية احتياجات متعددة في مواقع مختلفة، وتتراوح هذه المنتجات بدءاً من الأجهزة الكبيرة التي توضع في مناطق مفتوحة والقادرة على إنتاج مياه للمناطق والمجتمعات ذات الكثافة السكانية العالية، إذ تتمتع بالقدرة على تخديم أكثر من 500 شخص يومياً، وصولاً إلى الأجهزة الصغيرة التي توضع داخل الأبنية.
من جهته، أشار سيدارت بافنا، نائب الرئيس – الأسواق الاستراتيجية وتطوير المنتجات – مدينة خليفة الصناعية، بأن الشركات الناشئة أصبحت تشكل عصب الاقتصاد العالمي، ويمكن لتمكين هذه المؤسسات الطموحة من تأسيس أعمالها وتحقيق النمو أن يسهم بشكل فعال في تطوير النظام الاقتصادي بأكمله.
وقال: «إن الموقع وشبكة الربط من الأمور المهمة بالنسبة للشركات والمصانع لتتمكن من الوصول إلى الأسواق الجديدة، ولا شك في أن وجودها بالقرب من ميناء خليفة يضمن لها وصولاً سهلاً وسريعاً إلى عدد من الأسواق الرئيسية في المنطقة والعالم».

  •  علي عمري
    علي عمري

مكانة مرموقة 
وقال علي محسن عمري، رئيس مصنع «شاشات»، لـ«الاتحاد»: إن الإمارات تحتل مكانة عالمية مرموقة في مجال التكنولوجيا، وباتت قادرة بفعل الشغف بالابتكار والريادة على تطوير أفكار ومشاريع تكنولوجية لم يسبقها فيها أحد.
وأوضح أن هدف تأسيس مصنع «شاشات» هو توفير حاضنة تكنولوجية تصنيعية لترجمة الأفكار والابتكارات الإماراتية في مجال الشاشات والأنظمة فائقة التطور، ومن ثم بلورتها في شكل براءات اختراع تمهيداً لتصديرها للشركات العالمية في الخارج.
وقال عمري: إن نسبة المدخلات الإماراتية بلغت 100% على صعيد الأنظمة والبرمجيات فيما تتراوح نسبة المدخل الوطني في باقي أجزاء المنتج 20% تستهدف الشركة إلى رفعها إلى 70% تدريجياً خلال المراحل اللاحقة.
وأوضح أن المصنع الوطني المتخصص في الشاشات الحائطية وتطوير الأنظمة المتقدمة لغرف العمليات، سلم بالفعل باكورة إنتاجه إلى جهات شرطية داخل الدولة، ليستقبل بعدها طلبيات من منطقة الخليج وقارة أوروبا، في تأكيد على دور مدينة خليفة الصناعية التابعة لموانئ أبوظبي «كيزاد»، في استقطاب الاستثمارات الصناعية ونقل وتوطين التكنولوجيات المتقدمة دعماً لشعار «اصنع في الإمارات».

فكرة التأسيس
وذكر أن فكرة تأسيس مصنع للشاشات المتقدمة بدأت في التبلور بعد أن رصدت المجموعة المالكة أن المنتجات العالمية المتوافرة لا تلبي تطلعات العملاء، لا سيما من القطاع الحكومي في الدولة، وهو القطاع المعروف بشغفه بالتحول الرقمي والابتكار.
وأوضح أنه نتيجة التطور التقني الكبير للمؤسسات الحكومية والشركات العاملة في الدولة أصبح لديها متطلباتها الخاصة من الأجهزة والأنظمة، والتي غالباً ما تكون متطلبات معقدة جداً ومرتبطة بزيادة الكفاءة، والتحمل، ودمج حلول الذكاء الاصطناعي، ومن ثم كان من الصعب الحصول عليها من المصنعين العالميين خارج الدولة.
وأضاف: «في بعض الحالات نقلنا هذه الطلبات الخاصة إلى مصانع في الخارج، والتي قامت بتطبيق هذه الابتكارات ودمجها ضمن خطوط إنتاجها، ما دفع المجموعة إلى اتخاذ قرار استثماري بإنشاء أول مصنع وطني للشاشات الحائطية والأنظمة المتقدمة لغرف العمليات باستثمارات تأسيس مبدئية بلغت 20 مليون درهم». وذكر أن المنتجات التي يقوم المصنع بإنتاجها ترجمة لمخرجات قسم البحوث والتطوير الهادفة لتلبية المتطلبات الخاصة التي نتلقاها من العملاء داخل الدولة وخارجها ليأتي المنتج النهائي مختلفاً، وأكثر تطوراً مقارنة بالمنتجات المتوافرة في السوق من قبل بقية المصنعين خارج الدولة.

  • جان تريكوار
    جان تريكوار

تقنيات حديثة
ومن ناحيته، قال جان باسكال تريكوار رئيس «شنايدر إلكتريك»: القطاع الصناعي في الإمارات كان الأكثر مرونة واستجابة لتبني الحلول الحديثة لتجنب فترات التوقف غير المتوقعة، وتحسين أداء الأصول واستهلاك الكهرباء خلال جائحة كورونا، وهو الأمر يعكس مدى تطور القطاع وتفوقه.
وقال إن أحد هذه الأنظمة تعمل على تقييم البيانات المستخلصة من الأنظمة والمعدات الكهربائية للمصنع في الوقت الفعلي، واستخدام التحليلات التنبؤية المستندة إلى السحابة لتحديد الأعطال المحتملة، وإيجاد حلول لها مع تقديم اقتراحات حول كيفية تحسين عمليات الأتمتة الصناعية بشكل أفضل.
وأكد تريكوار دور التكنولوجيا الرقمية في تعزيز المرونة، من خلال القدرة على التنبؤ بالمشكلات في العمليات للتحرك بشكل استباقي، بالإضافة إلى تعزيز مستويات الكفاءة والاستدامة، ما يسمح بخفض التكاليف والحد من التأثير على البيئة.

  • إسماعيل عبد الله
    إسماعيل عبد الله

إسماعيل عبد الله: الإمارات قاعدة صناعية تحظى بثقة العالم 
قال إسماعيل علي عبد الله، الرئيس التنفيذي لشركة «ستراتا للتصنيع»: إن الإمارات تشكل قاعدة صناعية تحظى بمصداقية عالية في مختلف أرجاء العالم. وأوضح أنه مع بداية جائحة «كورونا» وتطبيق الإغلاقات والإجراءات الاحترازية في مختلف أنحاء العالم، تم الاتفاق مع فريق «بوينج» على المضي في خطط التصنيع من دون توقف، انطلاقاً من انحياز «ستراتا» لتعزيز المصداقية العالمية لـ«صنع بفخر في الإمارات»، والذي شكل الدافع الرئيس للاستمرار والتغلب على التحديات.
واستكمل عبدالله، أنه في هذا الإطار ركزت «ستراتا» على التغلب على تحديات سلاسل التوريد، حيث تتسع شبكة التوريد لدى «ستراتا» إلى خارج حدود الإمارات، لتضم شركاء من الولايات المتحدة الأميركية والصين وغيرهما؛ لأن أي تأخير يؤثر على الخطط المعتمدة وجداول التسليم، الأمر الذي تطلب أن يعمل الفريق المختص على مدار الساعة مع هذه المؤسسات في العديد من الدول بشكل شبه يومي عبر تقنيات التواصل عن بعد، بعدما عطلت «كورونا» إمكانية السفر وزيارة هذه المصانع.
وأشار عبدالله، إلى أنه بموازاة ذلك. استمرت عمليات تدريب كوادر التصنيع في الولايات المتحدة الأميركية، على الرغم من الإغلاقات الاحترازية التي طبقت خلال هذه الفترة كما تم التواصل مع الفرق الفنية المختصة لدى «بوينج» عبر برامج التواصل عن بعد لاستكمال فحوص الجودة عن بعد للمرة الأولى.
وأشار عبدالله، إلى أنه في إطار استخدام القاعدة الصناعية للشركة بمرونة وفعالية فائقتين، وعندما كانت معدات الوقاية الشخصية «PPE» للعاملين في الخطوط الأمامية بالقطاع الصحي الشغل الشاغل لدول العالم أعلنت «ستراتا» عن خطتها إنشاء أول خط إنتاج لكمامات N95 في منطقة الشرق الأوسط، تمهيداً لتحويل الإمارات إلى دولة مصدرة عالمياً للكمامات، في إطار الجهود للحد من انتشار فيروس «كوفيد – 19». ولفت إلى أن الطاقة الإنتاجية لخط الإنتاج تصل إلى 30 مليون كمامة سنوياً، حيث غطى المصنع احتياجات السوق المحلية وبدأ في تصدير إنتاجه إلى مختلف دول العالم.

جريدة الاتحاد – أبوظبي
يوسف العربي