شهد قطاع الصناعات الدفاعية في الإمارات تطوراً كبيراً وتنمية شاملة خلال السنوات الأخيرة، باعتبار الاستثمار في هذا المجال أحد التوجهات الاستراتيجية للدولة، لما يمثله هذا القطاع الحيوي من أهمية بالغة وقيمة سياسية واقتصاديه كبيرة، وركيزة حيوية للسيادة الوطنية تحقق الاستقلالية والاكتفاء الذاتي، إلى جانب المحافظة على الأمن الوطني.
وكثفت دولة الإمارات جهودها لزيادة قدرات الصناعات العسكرية من خلال إنشاء مؤسسات وشركات لبناء صناعة عسكرية محلية، إلى جانب خلق فرص عمل وجذب الخبرات لدعم التنمية الاقتصادية على المدى الطويل، وبناء قاعدة صناعية دفاعية محلية تحقق استقلاليتها والاستراتيجية الخاصة بها.

وتتميز الصناعات الدفاعية في دولة الإمارات باستنادها على خطط وحزمة من السياسات المرتبطة بمجال التكنولوجيا والعلوم المتقدمة لضمان مواكبتها لأحدث التطورات والتحديثات، نظراً لما لهذه التطورات من دور في تعزيز قدرة الدولة التنافسية في هذا المجال وتأثيره على مختلف الجوانب الاقتصادية والسياسية والعسكرية.
وتعد دولة الإمارات إحدى أهم القوى الإقليمية الصاعدة في مجال الصناعات الدفاعية، والتي تمتلك استثماراً ناجحاً في الصناعات الدفاعية والصناعات الداعمة لها، حيث أولت اهتماماً كبيراً لهذا المجال بدءاً من تأهيل الأفراد وصولاً إلى استقطاب أهم الخبرات، للاستفادة منهم في مجال التصنيع العسكري وتدريب الكوادر الوطنية لخلق قدرات مؤهلة ثقافياً وعلمياً وتقنياً.
ومن خلال الاستثمار الكبير والدعم الذي يحظى به مجال الصناعات الدفاعية في الإمارات، تم تحقيق نجاحات كبرى على المستوى المحلي والدولي، عززت من القدرات الصناعية للدولة ودعم الاقتصاد الوطني وتوطين التكنولوجيا.
إلى جانب بناء كوادر وطنية تمتلك المعرفة والتقنية ووضع الدولة في مراتب متقدمة، بما يتعلق بمؤشرات قياس القوة والنفوذ في العلاقات الدولية لما تمتلكه من قاعدة متينة ومتطورة في مجال الصناعات الدفاعية.
وسجلت الصناعات الدفاعية في دولة الإمارات نقلة نوعية حققت لها قدرات تنافسية وثقة عالمية تمكنها من منافسة كبريات الشركات في هذا المجال، ودخول أسواق العالم لتصدير منتجاتها التي تتسم بالكفاءة والجودة والتنوع، وتتميز بمميزات قد لا توفرها العديد من الشركات العاملة في المجال.

تطور الصناعات 
بدأت الصناعات الدفاعية في دولة الإمارات من خلال التعاون المشترك بين مجموعة من الدول العربية، برأس مال قدره 1.25 مليار دولار لتمويل الإنتاج المشترك، عام 1975، وكانت مشاركة دولة الإمارات في تأسيس الهيئة العربية للتصنيع الحربي في هذه المرحلة تنطلق من قناعة الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بأهمية دعم أي اتفاقيات تعزز التضامن العربي في مواجهة التحديات والمخاطر.
ومنذ ذلك العام، حرصت دولة الإمارات على تعزيز تواجدها في مختلف الشراكات والاتفاقيات المتعلقة بالصناعات الدفاعية في المنطقة، وصولاً لعام 2007 الذي شهد تصنيع أول سلاح ناري وطني كُتب عليه «صُنع في الإمارات» باسم مسدس «كراكال»، كما شهد نفس العام تنفيذ العديد من المبادرات منها مبادرة «توازن» للصناعات الدقيقة ومركز «توازن» للتدريب، بالإضافة إلى الاستحواذ على «أدكوم» (كراكال للذخائر الخفيفة)، وشهد العام ذاته إنشاء «توازن القابضة» لبناء القدرات التصنيعية لدولة الإمارات في مجال الدفاع.
وفي يونيو 2012، تم تغيير اسم برنامج «الأوفست»، إلى «مجلس التوازن الاقتصادي» بالتزامن مع الاحتفال بالذكرى السنوية العشرين على تأسيسه.

مراحل متقدمة 
قطعت دولة الإمارات خلال الأعوام الماضية مراحل متقدمة في مجال الصناعات الدفاعية وضعتها على خريطة التنافسية الدولية، وحجزت موقعها المتقدم في تنظيم كبرى المعارض الدفاعية والمشاركة بها، لما تحظى المنتجات الوطنية في المجال العسكري من جودة عالية وإشادة وثقة من الشركات العالمية، والتي تشمل الأنظمة غير المأهولة في المجال البري والبحري والجوي مثل الطائرات من دون طيار والسفن.
بالإضافة لتميزها في صناعة الأسلحة من بنادق ومسدسات ورشاشات وصواريخ وآليات ومركبات متعددة المهام، بنصاعة محلية 100%.
ويعمل «مجلس التوازن الاقتصادي» على جذب الشركات الدولية الكبرى للاستثمار في الصناعات الدفاعية الوطنية، بما يسهم في نقل تكنولوجيا الدفاع وتوطينها في دولة الإمارات.
كما يقوم «مجلس الإمارات للشركات الدفاعية» بدور حلقة الوصل بين المؤسسات الحكومية والشركات الأجنبية ومؤسسات القطاع الخاص، لإبراز مكانة الصناعات الدفاعية الإماراتية وبناء سمعتها لها في الأسواق العالمية.
ويضم «مجلس الشركات الدفاعية» حالياً 46 شركة، منها 60 % شركات خاصة و40 % شركات حكومية، بالإضافة لممثلين من «مجلس التوازن الاقتصادي» وشركات الدفاع الوطنية.

أهم الصناعات الدفاعية 
تتنوع الصناعات الدفاعية في الدولة في العديد من القطاعات الرئيسية من أهمها: صناعة الأسلحة والذخيرة، الصواريخ، الطائرات، الأنظمة الذاتية، الآليات البرية، السفن والأنظمة البحرية.

مجموعة «إيدج»
تعد مجموعة «إيدج» المملوكة لحكومة أبوظبي بنسبة 100%، إحدى أهم الشركات التي تعمل على تعزيز القوة الدفاعية في الدولة عبر تصنيع وتصدير التقنيات الدفاعية في عدة قطاعات للدول التي تطلب مساعدتها في مسالة الأمن والدفاع.
وتضم «إيدج» المتخصصة في المجال الأمني والعسكري تضم تحت مظلتها 25 شركة إماراتية في خمسة قطاعات: المنصات والأنظمة، والصواريخ والأسلحة، والدفاع السيبراني، والحرب الإلكترونية والاستخبارات ودعم المهام.
ويتحمل قطاع المنصات والأنظمة مسؤولية ضمان فترة عمل كاملة للقدرات البحرية والبرية والجوية، وذلك من خلال تصميم وتصنيع وتجميع وعمرة مجموعة كبيرة من المنصات والأنظمة وترقيتها، مما يسمح بتطبيق الحلول المتقدمة مهما كانت التضاريس، وفي أي مكان بالعالم.
ومن أهم الشركات في قطاع المنصات والأنظمة، شركة «نمر» لتصنيع الآليات العسكرية الخفيفة والمتوسطة التي أثبتت كفاءتها في القتال، شركة «إيرث» التي تقدم حلول الأبحاث والتطوير والهندسة وإدماج التكنولوجيا بالإضافة للتصنيع والصيانة وإدارة المشاريع لقطاعي الدفاع والأمن، وشركة «الطيف» التي تقدم حلولاً تغطي كافة فترات استخدام الأليات العسكرية البرية، شركة «الجسور» المورّد الحصري لآلية ربدان 8×8، وهي آلية مدرعة مقاتلة برمائية، بالإضافة إلى خدمات الدعم المتعلقة بها.
بالإضافة لشركة «أداسي» التي تقوم بشراء وتشغيل وتخصيص وصيانة أحدث الأنظمة الذاتية، الجوية منها والبرية والبحرية وشركة «أبوظبي لبناء السفن» التي توفر نطاقاً كاملاً من الحلول البحرية بما فيها بناء السفن، وصيانتها وتصليحها، وتحويلها.

الصواريخ والأسلحة 
يتبنى قطاع للصواريخ والأسلحة أسلوباً ريادياً في التصميم والتصنيع والإدماج، حيث يتم تصنيع ذخائر عالية الأداء، وأسلحة خفيفة ومعقدة وأنظمة ذكية للتحكم بالصواريخ.
ويضم القطاع شركة «رماية» التي تقوم بإعداد وتوفير ميادين الرماية وحلول التدريب على إطلاق النار الحي، شركة «لهب» التي تعمل على تطوير واعتماد الأسلحة الخفيفة، وأسلحة المشاة، والمدفعية، وذخائر الطائرات، وشركة «هالكن» المصنّع المتكامل لأنظمة الصواريخ الموجهة بدقّة.
بالإضافة لشركة «كاراكال» لتصميم وتصنيع واختبار وتجميع الأسلحة الخفيفة من عيار 9 ملم لغاية عيار 12.7 ملم، وشركة «إيه بي تي» لتصنيع قنابل دخانية عالية الجودة ومقذوفات نارية منخفضة السرعة لغايات الإشارة وشركة «الطارق» التي تعمل على تحويل الأسلحة الجوية غير الموجهة إلى ذخائر مركّزة عالية الدقّة وطويلة المدى.

الدفاع السبراني
يوفر قطاع الأمن السبراني القدرة على تحصين الأنظمة والأصول الحربية المقاتلة، ويدعم في نفس الوقت العمليات في الميدان ويؤمن المستقبل الرقمي من خلال توفير حلول شاملة لبيئة التهديدات سريعة التغيّر، والتمكين الرقمي والمناعة السبرانية لأي منظمة حكومية أو جهاز عسكري.

الحرب الإلكترونية والاستخبارات 
يعد قطاع الحرب الإلكترونية والاستخبارات ركيزة أنظمة الدفاع والأمن الحديثة، وذلك من خلال توفير مجموعة شاملة ومتنوعة من منصات التعلّم، والتقييم، والتدريب التي تهدف إلى تعزيز المهارات الحالية لدى خبراء العمل الاستخباري.
وتعد شركة «بيكن رد» إحدى الشركات التي تقدم تدريباً شاملاً لأجهزة الأمن الوطني في دولة الإمارات، وتوفر شركة «سيجنال» خدمات متطورة في قطاع الحرب الإلكترونية وحلولاً للأمن الوطني.

دعم المهام
يجمع قطاع دعم المهام بين كافة المتطلبات الضرورية من حيث اللوجستيات، والإمدادات والتدريب والقوى العاملة اللازمة لمواجهة أي موقف حاسمة، بالإضافة لتوظيف قوة الذكاء الاصطناعي، والروبوتيات، وإنترنت الأشياء للتمكن من إعداد قدرات جديدة وتطوير مجموعة مهارات لدعم أي من أهداف المهمة، مهما بلغ تعقيده. وتعد شركة «أمرك» من أهم الشركات التي تقدم خدمات الصيانة والإصلاح والعمرة كدعم لوجستي للطائرات العسكرية، بينما تقوم شركة «جاهزية» بتزويد المنظمات العسكرية والتجارية بخدمات مكافحة الحرائق والاستجابة للطوارئ على الخطوط الأمامية، بالإضافة إلى التدريب والاعتماد.
وتقدم أكاديمية «هورايزن» تدريباً معيارياً ومخصصاً على المروحيات للمشغلين في القطاعات الخاصة والتجارية والعسكرية في جميع أرجاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتوفر شركة «جال» الجاهزية لأسطول المروحيات والطائرات عبر تقديم خدمات الصيانة، وسلسلة التوريد، والهندسة، والترقية، وتوريد القوى العاملة. بينما تقدم «شركة الإمارات للخدمات التكنولوجية» حلولاً متطورة في مجال تكنولوجيا المعلومات، والهندسة، والمحاكاة وتعزيز القوى العاملة. بالإضافة لشركة «إي بي آي» التي تقدم خدمات المعالجة الدقيقة وحلولاً هندسية للقطاع الجوّي، وقطاع الدفاع، وقطاع النفط والغاز، وتقدم شركة «الإمارات للاستجابة للطوارئ» خدماتها للعملاء في القطاعين العسكري والتجاري، وتقدم شركة «نوليدج بوينت» خدمات تقييم التنظيم والمهام، بالإضافة إلى خدمات تعليمية وتدريبات مخصصة للمؤسسات العسكرية والحكومية ومؤسسات الرعاية الصحيّة وغير ذلك الكثير.