أزمة المحروقات على حالها … والبنزين “مفقود‬”!

كتب رمال جوني في “نداء الوطن”:

ما زالت أزمة المحروقات على حالها في منطقة النبطية، بل ازدادت سوءاً، وبات من الصعب إيجاد محطة تعمل. اكثر من 90 بالمئة من محطات النبطية مقفلة، والتي تعمل بالكاد تملك 4000 ليتر لا تسدّ حاجة السوق المتعطّش للبنزين المفقود. اما المواطن فمكتوب عليه تعبئة خزّانه بـ 10 آلاف، أي 5 ليترات فقط، في سابقة خطيرة في لبنان بالرغم من الانفراج الذي شهدته المنطقة الاسبوع الماضي نتيجة توزيع الجيش اللبناني جزءاً من حصته من المحروقات لمحطات النبطية. غير أنّ الأزمة سرعان ما أطلّت برأسها من جديد، والسبب هذه المرّة شحّ المادة من الشركات الكبرى، التي تواجه أزمة حقيقية تتمثّل بتأخير مصرف لبنان فتح الاعتمادات لها، ما يحول دون استيرادها البنزين الذي بات مفقوداً من كل لبنان. والازمة مرجّحة للتفاقم الاسبوع المقبل حيث تدخل البلاد في فرصة الاعياد. فما الذي ينتظر المواطن الذي يعوم على بركان ازمات متوهجة؟

تشير المعلومات الى أنّ الأزمة ستتفاقم أكثر، والمحطات سوف ترفع الخراطيم بمعظمها نتيجة عدم تسلمها المحروقات التي متوقّعاً أن تتراجع الكمية من 4000 ليتر في اليوم لكل محطة الى ٤٠٠٠ ليتر كل يومين، ما يعني أنّ البنزين سيكون متوفراً يوماً ويختفي يوماً، وهي معادلة خطيرة فرضتها ازمة الدولار ولعبة الشركات التي تسعى لتخزين ما امكنها تمهيداً لرفع الدعم. يقول أحد اصحاب المحطات في منطقة النبطية “إنّ الجنوب اكثر المتأثرين بأزمة المحروقات، وما تشهده المنطقة لا يعدو كونه نقطة في بحر ما ينتظر المواطن”، ولا يخفي “أنّ التقنين القاسي في التوزيع سيؤدي الى ارتفاع صفيحة البنزين لتصل الى 95 الف ليرة، وهو السقف الذي يسعى اليه مصرف لبنان، ليخفف ضغط الدولار “الفريش” عن كاهله، وبالتالي سيرفع الدعم نهائياً”. مع بدء سريان مفعول رفع الدعم عن البنزين بدأت الازمة تكبر، والمعضلة ليست في تقنين التوزيع وتقليل الكميات، بل في فقدان البنزين من لبنان. وبحسب ما يقول صاحب المحطة: “دخلنا منعطفاً خطيراً من الازمة، “بحّ” بنزين، والكمية المتوفرة لا تكفي اسبوعين أو ثلاثة، معظم الشركات الكبرى فرغت من المحروقات والباقي يعاني الشحّ، والمصرف المركزي يماطل في فتح الاعتمادات واذا تجاوب يعتمد اعتمادات صغيرة تزيد الطين بلّة”.

مع تفاقم الازمة التي وصلت الى عنق الزجاجة، بدأ المواطن يستشعر الخطر، خفت حركة السيارات من الطرقات، بعدما بات الحصول على 10 ليترات من البنزين من رابع المستحيلات، نتيجة رفع المحطات الخراطيم، والسؤال الى اين تتجه الأمور ومن يقف خلف الازمة وماذا لو تعذّر الحصول على ليتر بنزين في لبنان ما الذي سيحصل؟ لا يخفي معظم أصحاب المحطات قلقهم من الآتي، أيقن الجميع أنّ لا بوادر حلحلة للأزمة، والتي ستشتد وطأتها مع الايام القادمة. صحيح أنهم يعيدون السبب الرئيسي الى مصرف لبنان، غير أنهم يؤكدون أنّ فقدان الدولار من السوق زاد الوضع تأزيماً، ومعه سيخسر المواطن حقّه في الحصول على بنزين كما خسر حقّه في الحصول على السكر والزيت المدعوم. ويلفت أحد أصحاب المحطات الى “أنّنا نقف اليوم امام احتمالين أحلاهما مرّ، الاول رفع الدعم نهائياً وبالتالي تخطّي التنكة عتبة الـ 90 الفاً، مع ما يترتّب عليه من ارتفاع اضافي في كل اسعار السلع الاستهلاكية، اي خنق المواطن في الفقر اكثر، والثاني فقدان المادة نهائياً من السوق وهو امر خطير سيضع لبنان امام منزلق لا يحسد عليه، وهي سابقة في تاريخه لا بنزين او محروقات لديه الا اذا تدخّلت العناية الالهية. بالمحصّلة يبدو أن المواطن هو كبش محرقة النزال السياسي القائم، ويبدو ايضا انه عالق بين سندان الغلاء ومطرقة رفع الدعم وبينهما البنزين مقطوع ومفقود في آن. فهل تتوقّف عجلة السيارات عن التحرّك؟ ام سنشهد انفراجاً عمّا قريب؟