النّموذج الايطالي وَصَل: أكياسٌ سوداء وعشرات الوفيّات بـ”القلب”!

كتبت جيسيكا حبشي في موقع mtv:

تنتشرُ على صفحات مواقع التّواصل الاجتماعي عشرات الطَّلبات لوظائف في مُستشفيات: “الحاجة ماسَّة لأطبَّاء ومُمرِّضين ومُساعدين”، ولكن لا تجاوبَ مع هذه الدَّعوات رغم البطالة التي تُسجِّل أرقاماً قياسيَّة في لبنان.

وفي وقتٍ قرَّر العديد من عناصر “الجيش الابيض” في لبنان ترك سلاح المعركة أرضاً بحثاً عن وظيفةٍ في بلدٍ آخر، هناك من لا يزال يقف في الصُّفوف الاماميّة في هذه الحرب الضَّروس، حاملاً حياته على كفِّ عفريتٍ لانقاذ حياة الاخرين الذين يُصارعون الموت في مواجهة فيروسٍ يعمل جاهداً في حصد الارواح في حقل لبنان الخصب إهمالاً وجهلاً.

الشّباب على حساب المُسنّين؟

موقع mtv عاين الوضع عن كثب في مستشفى “المشرق الفرنسي” الذي لبّى النداء وشرَّع أبوابه لمرضى “كورونا”، فحاور مسؤولة قسم العيادات الدّاخلية

فيه سينتيا إبراهيم التي وصفت لنا المشهد “المأساوي” في المُستشفيات: “الوضع خطيرٌ جدّاً في لبنان وهو ما لا يعيه العديد من الاشخاص، نبكي بشكلٍ يوميٍّ أمام هول المشاهد التي نراها والحالات التي نستقبلها، وللاسف قد نضطر قريباً الى القيام بما حصل في إيطاليا وهو اختيار إنقاذ الشباب المُصابين بـ”كورونا” وترك الاكبر سنّاً”، وأضافت مسلَّطة الضَّوء على الضّغوطات الكبيرة التي يُعاني منها الموظَّفون والعاملون في المؤسَّسات الطبية والصحيَّة: “نحن أيضاً لدينا عائلات ونخاف على أحبائنا، ونعيش في غرفنا في حجرٍ دائمٍ خوفاً من نقل العدوى إليهم، لذا نقول للنّاس “إرحمونا” فنحن هنا بسبب إهمالكم”.

ظاهرة الاكياس السّوداء…

أما مُساعدة رئيسة قسم الممرِّضين والممرِّضات ديانا بولس بشعلاني، فرَوَت لنا كيف خصَّص المستشفى ثلاثة أقسام لمرضى “كورونا” فيها حوالي 24 سريراً عاديّاً و9 أسرّة عناية فائقة، وكيف تحوّلت الطوارئ الى قسم رابع لمرضى الفيروس التاجيّ، كاشفة عن ظاهرة “مُخيفة” تُسجَّل بشكلٍ يوميّ: “عشرات المصابين بالفيروس، والذين لا يُعانون من عوارض متطوّرة، يصلون الى الطوارئ بعد إصابتهم بتجلُّطات ويموتون بسكتات قلبيّة، وتتراوح

أعمارهم بين الاربعين والثّمانين عاماً، وهو أمرٌ خطيرٌ جدّاً”، وأوضحت أن “أبرز العوارض التي يُعاني منها الاطفال والشباب المصابين هي درجات حرارة مرتفة بالاضافة الى ضيق في التنفُّس”.

وتحدّثت بشعلاني كيف أنّ “مشهد الاكياس السوداء الذي كنا نراه في إيطاليا إبّان ذروة إنتشار الفيروس هناك أصبح في لبنان أيضاً”، في إشارة الى العدد الهائل من الوفيّات التي تُسجَّل بشكلٍ يوميّ، مشدَّدة على أنّ “كورونا” يفتك بشكلٍ كبيرٍ بالجسم الطبّي: “خلال الاسبوع الماضي، أصيب عددٌ كبير من الاطباء في المستشفى بالفيروس، وهناك طبيبٌ مصابٌ كان يُتابع مرضاه من سريره بالرّغم من حالته السّيئة”.

السّنة سَنَتُهم!

مشكلة أخرى يُعاني منها قطاع التمريض في لبنان، هي هجرة الممرِّضين وزيادة الضغوطات على الطواقم الطبيّة الباقية، وفي هذا السياق، كشفت بشعلاني أنّ “المستشفى خسر 6 ممرّضين فضّلوا الانتقال من لبنان للعمل في بلدانٍ أخرى، بالاضافة الى 20 آخرين تركوا المهنة بشكلٍ نهائيّ في ظلّ الضغوطات الهائلة التي عانوا منها خصوصاً خلال فترة إنتشار الفيروس، لاننا نعمل لساعات طويلة ونصل الايّام ببعضها من دون توقف، فالتَّمريض

هو رسالةٌ لا ثمنَ لها، وطالما أنَّ النداء لا ينقطع، فنحن لن نتوقّف”، وختمت، قائلةً “ليس صدفة أنّ الـ2020 كان عام كادر التمريض، فقد حملت هذه السّنة العديد من التّضحيات وخسرنا الكثير من الزملاء الشّهداء، ونتمنّى أن تكون هذه الازمة قد سلَّطت الضوء على أهميّة عملنا ومهنتنا، فنحن مستمرّون وشعارُنا “تِعِب التَّعب ونِحنا ما تعِبنا”!