الجمعية الاقتصادية الكويتية في رسالة إلى صنّاع القرار: الحكومات المتعاقبة لم تملك مشروعاً للنهوض بالدولة

أصدرت الجمعية الاقتصادية بيانا عن الأوضاع الاقتصادية في الكويت، موجهة خطابها الى الحكومة بالقول: نخاطبكم في هذه الرسالة، ونحن مدركون بأننا نخاطب مَن بيده الحلّ والعقد، ولا نخفي عليكم حالة الإحباط العام والقلق من التجاهل واللامبالاة وإهمال الشأن العام الاقتصادي من الحكومات المتعاقبة.

وقد آثرنا في الجمعية الاقتصادية الكويتية، على مر الظروف المتعاقبة، توجيه نداءات للرفق بهذا الوطن، حيث أصبح واضحا أن استدامة الأوضاع المالية في الكويت ستكون بتأمين مصادر دخل دائمة تتسم بالاستقرار، وتجنّبها مخاطر التقلب الاقتصادي السريع مع تقلّب أسعار النفط.

وأكد البيان أن الحديث عن الإصلاح الاقتصادي بات يكون أشبه بالأسطوانة المشروخة، فالمصدات المالية التي كوّنتها الكويت على شكل احتياطيات في أوقات ارتفاع أسعار النفط كان مأمولا منها أن تكون طبقة حماية قوية لميزانية الدولة، غير أن توقّف النشاط الاقتصادي من أزمة كورونا وانخفاض أسعار النفط قلّل تلك الآمال.

إن اتساع العجز المالي اليوم يهدد الاحتياطيات المالية إذا لم تتخذ خطوات جادة للإصلاح، ولا يخفى على أحد اليوم أن المشكلة الحقيقية ليست بمبدأ الإصلاح، بل بتأخّره مع مرور الوقت وتفاقم المشكلة!

وأضاف البيان أن أسوأ ما يمكن أن يحدث هو أن يدفع الناس ثمن التباطؤ بالإصلاح الاقتصادي ولا يستفيدون بعوائده، وهذا بالضبط ما نحن فيه الآن.

قلق كبير

وعبّر البيان عن القلق الكبير تجاه الحالة المالية للدولة وديمومة المؤسسات، فالمسار الوحيد المتاح هو الاعتراف بعدم جدوى الاستمرار في السياسات الاقتصادية الراهنة المعرقلة للتنمية. تنتظر الكويت اليوم تحديات كبيرة ترمي بظلالها على وضع الكويت الاقتصادي القاتم، بدأت بالأزمة الصحية العالمية وتراجع غير مسبوق في أسعار النفط، وسط سجال عقيم لدى السلطتين حول وجود العجز من عدمه ومساعي تبديد الثروة عبر قرارات واقتراحات آلت إلى تدهور المالية العامة وخفض التصنيف السيادي للكويت.

وشدد على أن هناك حالة من اللامبالاة تسيطر على المشهد الاقتصادي وتدخله في دهاليز السياسة إلى حالة من الركود غير المسبوق. لذلك ليس غريبا أن يصب الرأي العام غضبه على الحكومة ونواب المجلس من جراء التأخر وعدم الاكتراث بتطبيق تغييرات هيكلية اقتصادية، وكذلك من التصريحات التي تستخف بعقول الناس ومشاعرهم، مؤكدا أننا لسنا بحاجة إلى مؤسسات تصنيف عالمية لتخبرنا بما نعلمه جميعا، فالنفاد المحتمل للخزينة العامة أصبح اليوم حتميا، في حين أن ترتيبات التمويل البديلة لم يتم وضعها بعد.