«الربع الرابع» رفع أداء البنوك الكويتية

بدأت البيانات المالية السنوية للبنوك في التدفق على البنك المركزي لاعتمادها، وبحسب مصادر، فإن عمليات الإعلان ستستمر حتى فبراير المقبل، لأن البيانات السنوية ستحمل ملف التوزيعات، وكذلك هي محملة بكثير من التقارير المرفقة والمطلوبة سنويا مع كل ميزانية، وأبرزها الميزانية التقديرية للعام الجديد.

لكن فيما يخص توقعات النتائج والتوزيعات عن العام الماضي 2020 أفادت مصادر مصرفية بأنه من المنتظر أن يتلخص مشهد النتائج والتوزيعات في الآتي:

1- بخصوص النتائج أفادت بأن أداء الربع الأخير من العام الماضي كان الأفضل على كل المستويات من ناحية الأداء التشغيلي والأرباح التي حققتها المصارف، وبالتالي سيحسّن الربع الرابع كثيراً من شكل الميزانية عموما، إذا ما لاحظنا الربع الثاني والثالث كان هناك إغلاق، وأوقفت البنوك الاستقطاعات والرسوم كافة، وتنازلت عنها طوعيا مواكبة لتحديات وتداعيات الأزمة والتخفيف من حدتها نسبيا.

2- لفتت المصادر إلى أن أبرز تحدّ يواجه البنك هو المخصصات، مشيرة الى أن التعثرات الناجمة عن تداعيات أزمة كورونا مختلفة كليا عن الأزمة المالية التي عصفت بكثير من الشركات والمجاميع التي كانت عملياتها الشتغيلية صفرا، ومعظم أصولها ورقية، وكانت تعتمد على المضاربات السريعة وتضخيم الأصول والاقتراض من كل البنوك في شتى أنحاء العالم، وكذلك عبر الوكالات الاستثمارية التي كان مضمونها قرضا تجاريا.

وعليه، فإن أغلب البنوك راعت تراجع الإيرادات وانخفاض التشغيل لدى كبار العملاء وهي مطمئنة الى تدفقاتهم النقدية التي تمكّنهم من الالتزام بخدمة الدين مع المرونة في الهيكلة وتمديد الآجال، وبالتالي فإن شبح المخصصات هذه المرة يتعلّق بالإطار العام لبيئة العمل والتحديات الاقتصادية العامة عموما، وقدرة البنوك على الاستمرارية والاستدامة في تحقيق أداء متوازن، والمحافظة على دورها المحوري في تحريك عجلة الاقتصاد ودعم التنمية، وفي الوقت ذاته تحافظ على قوتها وهيكلها المالي والتحوط من وصول أي تداعيات اليها.

3- فيما يخص التوزيعات لفتت المصادر الى أنه من المرتقب أن تكون توزيعات المنحة أكثر والنقدي أقل ومحدود على مصارف معيّنة، في حين سيكون هناك عدد من البنوك لن تمنح مساهميها أي توزيعات بسبب نتائجها من جهة واستفادتها في العام الماضي بنسب كبيرة من حزمة التسهيلات الرقابية، إضافة الى أن أداءها لا يسمح لها أساسا بالتوزيع، بالرغم من رغبة ملّاك في بعض تلك البنوك بالتوزيع نتيجة اعتمادهم على تلك العوائد في ترتيب أوضاع مالية مختلفة.

4- معادلة الجهات الرقابية ترتكز على أن تعزيز الملاءة والقوة المالية للبنوك أهم من أي توزيعات حاليا، وأن هذه المكاسب الممثلة في استمرارية قوة المصرف تتفوق على فوائد التوزيعات إذا تمت المقارنة بين إمكانية منح البنك توزيعا نقديا، ومن ثم يتم طلب زيادة رأسمال، وبهذه المعادلة يكون الاحتفاظ بـ “الكاش” لدى البنك وعدم التوزيع بالنسبة للمساهم أفضل من التوزيع وطلب زيادة رأسمال قد تكون بقيمة أعلى من قيمة ما سيحصل عليه من توزيع نقدي.

5- المتغيرات العالمية والرؤية فيما يخص التعافي الاقتصادي والميزانية التقديرية لعام 2021 ونتائج العام الماضي ومستوى جودة محفظة أكبر وأهم 25 عملية بالنسبة لكل بنك، كلها عوامل ستؤخذ بعين الاعتبار في شأن تحديد مدى وقدرة البنك على السماح له بمنح توزيع نقدي، وبحسب المصادر فإن المستثمرين الأجانب لديهم تفضيل للمنحة على “الكاش”، وهي شريحة مأخوذ بعين الاعتبار وجودها ضمن هيكل الملّاك في القطاع.

6- أيضا من التحديات التي تضعها الجهات الرقابية بعين الاعتبار وتحتاج الى تحقيق نوع من التوازن، هو أن القطاع المصرفي يعد قاطرة البورصة ويحدد اتجاهاتها ودرجة السائلية الى حد كبير، حيث إن قوة الأداء لأسهم البنوك في السوق تؤثر نفسيا الى حد كبير على قرارات المستثمرين عموما، وهي عملية تدخل ضمن اهتمامات البنك المركزي، وتتم مراعاتها، حيث سبق أن اتخذ إجراءات عدة تصب في مصلحة السوق، وأبرزها خلال الأزمة الراهنة هو توصيته للبنوك بعدم اتخاذ قرارات بتسيل الرهونات، وهو من أفضل القرارات خلال الأزمة، حيث حمت السوق ومنحت الجميع ثقة وارتياحا باستيعاب الضغوط.

جريدة الجريدة