تجاوزت قيمة عملة “بتكوين” الافتراضية عتبة 30 ألف دولار أول من أمس، للمرة الأولى في تاريخها، وكانت قيمة هذه العملة الافتراضية قد تخطت عتبة 20 ألف دولار للمرة الأولى في 16 ديسمبر الماضي، وشارفت 30 ألفا في الأيام الأخيرة من الشهر نفسه، وقاربت هذا المستوى في 2017، ثم هوت وهوى معها عدد من المخاطرين في الاستثمار بها طوال عام 2018، حيث كانت عند حدود ثلاثة آلاف دولار، وقد تدنت إلى الف دولار في قبل أكثر من ثلاثة أعوام.

ورغم المخاطر التي تتفق عليها غالبية دول العالم، وتحذر منها، وكذلك يلتزم بها غالبية الاقتصاديون، فأن المخاطر الكبيرة تبرز مع تنامي التوجه للاستثمار في هذه العملة الافتراضية، فلا يزال هناك من يتعقب اخبارها وتطورها سلباً أو ايجاباً، ومنهم من يعرف أنه يخاطر بهذا التوجه الاستثماري البعيد عن أسس الأمان، ويتجه نحو الاستثمار فيها بجزء من مدخراته، طمعاً في الثراء السريع والسهل، ويضرب بالتحذيرات الرسمية وغير الرسمية في هذا الجانب عرض الحائط.

وفي المملكة، ومن خلال البنك السعودي المركزي “ساما” فقد جددت أكثر من مرة تأكيدها أن ما يسمى بالعملة الإلكترونية “بيتكوين” (virtual currencies – bitcoin) لاتعد عملة معتمدة داخل المملكة، مبينة أن تداول صرف العملات أو العملة الافتراضية التي يتم تداولها من خلال الشبكة العنكبوتية قد حذرت منها لوجود عواقب سلبية مختلفة على المتعاملين كونها خارج المظلة الرقابية داخل السعودية.

وارتبطت التحذيرات برصد “ساما” في 2017 بعض التعاملات المالية التي تتم خارج المملكة، حيث أكدت على البنوك مراقبة ذلك وأخذ الحيطة والحذر وتبليغها بأي ملاحظات أو ممارسات بهذا الشأن.

وتوصف “بيتكوين” بأنها عملة رقمية ذات مجهولية Anonymous، بمعنى أنها لا تمتلك رقمًا متسلسلًا ولا أي وسيلة أخرى كانت من أي نوع تتيح تتبع ما تم إنفاقه للوصول إلى البائع أو المشتري، مما يجعل منها فكرة رائجة لدى كل من المدافعين عن الخصوصية، أو بائعي البضاعة غير المشروعة (مثل المخدرات) عبر الشبكة العنكبوتية.

ووفق وكالة الأنباء الفرنسية، يرى المحلل المستقل المقيم في ألمانيا تيمو امدن، مدير “امدن ريسرش”، أنّ “الرغبة في المخاطرة” في شراء هذه العملة المشفرة “لا تزال ثابتة”، ورجّح “في ضوء دينامية الأسعار تسجيل مزيد من المستويات غير المسبوقة”.

وبدأت هذه الطفرة نهاية اكتوبر بإطلاق شركة المدفوعات الإلكترونية العملاقة “بايبال” خدمة شراء وبيع ودفع بالعملات المشفرة.

إضافة إلى هذه الخدمة المخصصة للأفراد، فإنّ صناديق استثمار تهتم بشكل متزايد بهذا الأصل الذي يتصف بتحركات أسعار مفاجئة، وذلك رغم الحذر الذي ساد مدة طويلة، وقال تيمو إندن إنّ “العديد من المستثمرين في القطاع الخاص لا يملكون الجرأة بعد على الاقتراب، ويفضّلون المراقبة”، ورغم ذلك، كان محللو مصرف “جي بي مورغن” الأميركي رأوا في الآونة الأخيرة أنّ “استخدام بتكوين من قبل المستثمرين التقليديين بدأ لتوّه”، وقارنوا هذه العملة الرقمية التي تتسم باللامركزية، بالذهب.

كما أنّ محللين في مصارف ذائعة الصيت في السوق الأميركية على غرار “سيتي” شرعوا أخيراً في متابعة تقلبات قيمة هذه العملة المشفرة، ويرى عدد من المؤمنين بقيمة بهذه العملة، أنّها تستمد أهميتها من كونها تفتقر إلى مركز يقرر بشأنها، فهي انبثقت من شبكة أطلقها أشخاص مجهولون عام 2008 وظلّت غير تابعة لأي مؤسسة مالية.

وشهدت قيمة بتكوين تقلبات واسعة النطاق، ففي 2017، قاربت قيمتها ألف دولار، ثم شهدت ارتفاعاً مدى أشهر تالية قبل تحقيقها طفرة بين منتصف نوفمبر ومنتصف ديسمبر من العام نفسه، تجسّدت بتضاعف القيمة أربع مرات.

جريدة الرياض

أحمد غاوي