هبوط أول مسبار على الإطلاق يسمى (أوسايرس-ركس)

قال رئيس فلكية جدة المهندس ماجد أبو زاهرة كان عام 2020 عامًا صعبًا في جميع أنحاء العالم مع التحديات التي صاحبت جائحة فيروس كورونا، إلا أن برامج الفضاء استمرت في بلوغ آفاق جديدة.

وأشار أبو زاهرة إلى أن هذا العام وحده، جلبت مركبتان فضائيتان عينات ثمينة من كويكبات، وشهدت رحلات الفضاء المأهولة مركبة فضائية جديدة، وسجلت رائدة فضاء من وكالة ناسا رقمًا قياسيًا جديدًا لأطول مدة لرحلات الفضاء التي قامت بها امرأة، واتخذت شركة سبيس إكس قفزات كبيرة إلى الأمام في رحلات الفضاء التجارية مع إطلاق أول طاقم تجاري..

وفيما يلي ملخص لأهم ما تم إنجازه في رحلات الفضاء لفتت انتباهنا هذا العام.

1- سبيس إكس تطلق روادها الأوائل

بعد أكثر من عقد من التطوير، شهد برنامج الطاقم التجاري التابع لوكالة ناسا أولى رحلاته المأهولة، ففي شهر مايو، أرسلت مهمة سبيس اكس (ديمو- 2) بنجاح اثنين من رواد الفضاء إلى محطة الفضاء الدولية في رحلة تجريبية مأهولة استمرت ثلاثة أشهر، باستخدام مركبة الفضاء (كرو دراغون) التابعة للشركة.

وأجرى طاقم هذه المهمة أيضًا أول هبوط أمريكي بالمظلات منذ 45 عامًا، وهو الأول منذ برنامج أبولو، تبع ذلك أول رحلة تشغيلية لـ(كرو دراغون) في شهر نوفمبر، مع إطلاق (كرو- دراغون) مع أربعة رواد فضاء، وأظهرت جولة فيديو لداخل المركبة الفضائية، أثناء الرحلة، دمية «بيبي يودا» ومجموعة من الشاشات تعمل باللمس.

2- «تشانغ – 5» تجلب عينات قمرية

في ديسمبر، أعادت المركبة الفضائية الصينية «تشانغ – 5» عينات من القمر إلى الأرض وهي الأولى منذ 44 عامًا، حيث جمعت أولى الصخور القمرية منذ مهمة المسبار (لونا 24) التابع للاتحاد السوفيتي، والذي جلب نحو 170 جرامًا من تربة القمر إلى الأرض في عام 1976م.

يفترض أن المسبار «تشانغ 5» جمع نحو كيلوجرامين من غبار القمر في هذه المهمة التي تعد واحدة في سلسلة طويلة من مهمات القمر الصينية الناجحة في السنوات الأخيرة، بما في ذلك أول مهمة إلى الجانب البعيد من القمر، وكان المسبار «تشانغ -4»، (هبط في عام 2019) ومهمة «تشانغ -3» التي هبطت على سطح القمر في عام 2013 وما زالت حتى عام 2020م.

3- بعثات لجلب عينات من الكويكبات

في أكتوبر هبط أول مسبار على الإطلاق يسمى (أوسايرس- ركس) تابع لوكالة ناسا لجلب عينات من على سطح الكويكب بينو، فقد التقط المسبار الكثير من التربة لدرجة أن المهندسين واجهوا صعوبة في إغلاق آلية حجرة جمع العينات، وكان هدف المهمة جلب 60 جرامًا من مادة الكويكب إلى الأرض بحلول عام 2023م.

وفي غضون ذلك، يمكن للعلماء إجراء فحوص معمقة لنتائج المركبة الفضائية اليابانية التي أعادت قطعًا من الكويكب (ريوغو) إلى الأرض هذا الشهر.

4- آثار فيروس كورونا على الرحلات الفضائية

تسببت جائحة فيروس كورونا في تعطيل الحياة بشكل غير متوقع في جميع أنحاء الأرض هذا العام، من بين آثاره العديدة، أجبر الوباء صناعة الفضاء على إيجاد طرق جديدة لمواصلة العمل وسط المتطلبات الجديدة للتباعد الجسدي والتدابير الأخرى لمنع انتشار الفيروس.

ولقد شدد شركاء محطة الفضاء الدولية قيود الحجر الصحي المعتادة على الأطقم القادمة لمنع الفيروس من الانتشار إلى الفضاء، وهو ما نجح حتى الآن، وتمكنت معظم شركات ووكالات رحلات الفضاء من الاستمرار في المضي قدمًا، وإن كان ذلك ببطء، لكن الآثار السلبية التي تراكمت بطرق أخرى: تسببت في إلغاء مؤتمرات علم الفلك وإلغاء الاجتماعات الشخصية والتواصل عبر الإنترنت، وتأخر الإطلاق الأول لنظام الإطلاق الفضائي، وتجنبت الهند إطلاق الصواريخ لمعظم عام 2020م.

5- إطلاق بعثات إلى المريخ

في حين أعادت أوروبا وروسيا جدولة إطلاق المسبار «روزاليند فرانكلين»، المعروف سابقًا باسم «إكسومارس»، حتى عام 2022 بسبب مشكلات المظلات والتأخيرات الناجمة عن وباء فيروس كورونا، تم إطلاق ثلاث رحلات أخرى متجهة إلى المريخ بنجاح في يوليو 2020 بينما كان الكوكب الأحمر قريبًا من الأرض.

فقد أطلقت وكالة ناسا المسبار «برسيفيريس»، للبحث عن كائنات مجهرية في مهمة طويلة الأمد لتخزين العينات التي تهدف في النهاية إلى العودة إلى الأرض لتحليلها؛ وأطلقت الصين مهمة المريخ الطموحة الخاصة بها – «تيانوين 1» تشمل مركبة مدارية ومركبة هبوط ومتجول – في أول برنامج فضائي سريع النمو في البلاد.

كما أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة مسبار «الأمل» الذي تأمل أن يلهم الشباب العربي للانضمام إلى صناعة الفضاء.

6- التقدم المذهل للمركبة ستارشيب الفضائية

قام النموذج الأولي لـ سبيس اكس (ستارشيب SN8) بالتحليق لعدة دقائق في رحلة تجريبية في وقت سابق من شهر ديسمبر، إلا المركبة انفجرت عند الهبوط، برغم ذلك اعتبرت شركة سبيس إكس الإطلاق ناجحًا نظرًا لتعقيد المركبة SN8 مقارنة بالنماذج الأولية السابقة، حيث تضمنت ثلاثة محركات رابتور (على عكس المحرك الوحيد المستخدمة سابقاً)، ويعد هدف الشركة النهائي هو استخدام المركبة لإرسال الأشخاص والشحن إلى القمر والمريخ ووجهات فضائية أخرى بعيدة، وتأمل شركة سبيس اكس إطلاق مهمة مأهولة إلى المريخ في وقت مبكر من عام 2024 أو 2026م.

7- سبيس إكس تستعيد الرأس المخروطي لأول مرة

وقفزت شركة (سبيس إكس) قفزة أخرى إلى الأمام في إعادة استخدام الصواريخ في شهر يوليو، عندما استعادت الشركة نصفي الحمولة الصافية المتساقطة لصاروخ فالكون 9، والآن قامت الشركة بالعشرات من عمليات الهبوط المعزز في محاولة لتقليل تكلفة الرحلات الفضائية للمهام إلى مدار الأرض ويأملون في النهاية القيام بذلك إلى وجهات بعيدة مثل المريخ.

المرحلة العليا من صاروخ فالكون 9 ونظيرها الأثقل، الصاروخ (فالكون هيفي)، غير قابلة للاستخدام من جديد – لكن من المتوقع إعادة استخدام بقية نظام رحلات الفضاء.

8- كريستينا كوخ تعود بعد عام في الفضاء تقريباً

هبطت رائدة فضاء كريستينا كوخ من وكالة ناسا بأمان على الأرض في فبراير بعد أن سجلت رقمًا قياسيًا جديدًا طويل الأمد لرواد الفضاء: 328 يومًا في مهمة واحدة، ما يقرب من عام في الفضاء، وقد شملت مهمة كوخ تسجيل أرقام قياسية مثل إجراء أول عملية سير في الفضاء (واحدة من ستة أنشطة خارج محطة الفضاء الدولية) والمشاركة في أكثر من 210 دراسات علمية.

وتم إرسال رائدة الفضاء كريستينا كوخ في البداية بمهمة مدتها ستة أشهر، ولكن تضاعفت إقامتها تقريبًا حيث سعت وكالة ناسا وشركاؤها الدوليون إلى تجميع البيانات في مهام أطول مدة.

9- عشرون عامًا من رواد الفضاء على محطة الفضاء الدولية

واحتفلت محطة الفضاء الدولية بمرور 20 عامًا على وجود طواقم مستمرة في شهر نوفمبر، فقد كانت المحطة موطنًا لعشرات رواد الفضاء الذين أجروا عمليات سير في الفضاء، وأجروا آلاف التجارب والقيام بمهمات فضائية طويلة المدى وما زال هناك المزيد في المستقبل.

ومن المحتمل أن يتم تمديد اتفاقية المحطة الفضائية إلى عام 2028 من نقطة نهايتها في عام 2024، مما يتيح لناسا وشركائها الدوليين فرصة إجراء العلوم في المحطة واستخدامها مع استمرار تصاعد العمليات التجارية، حيث تخطط شركة Axiom Space ومقرها هيوستن لنقل وحدة تجارية ورواد فضاء تجاريين في عام 2021م.

10- ناسا تعلن رواد فضاء أرتميس

بينما يعاني برنامج أرتميس التابع لوكالة ناسا من تأخيرات في إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي، قامت وكالة ناسا بتسمية قائمة لرواد الفضاء المتجهين إلى القمر لهدفها المتمثل في الهبوط المأهول على سطح القمر كجزء من مهمة أرتميس 3 بحلول عام 2024.

يضم «فريق أرتميس» 18 رائد فضاء بمن فيهم أول امرأة تهبط على سطح القمر، وستكون المشاركة الدولية أيضًا سمة من سمات البرنامج؛ ففي أواخر ديسمبر أعلنت وكالة الفضاء الكندية أن أحد روادها سيشارك في رحلة تجريبية الى مدار القمر، أرتميس II.