استبقت المملكة العربية السعودية، بالواقع والحقائق والدلائل، دول العالم ومنذ نحو 3 عقود في تنفيذها لمشروعات عملاقة في تحولات الطاقة النظيفة وبناء معامل للغاز لاحتجاز انبعاثات الميثان الضارة الناتجة عن عمليات استكشاف وإنتاج ومعالجة ونقل وتوزيع الغاز الطبيعي، وبناء مصانع رديفة في المجمعات البتروكيميائية تحتجز الانبعاثات الضارة المصاحبة للصناعة، ومنها نجاح عملاقة الكيميائيات والصناعات المتخصصة في العالم شركة “سابك” في اكتمال بناء أكبر مصنع في العالم لاحتجاز انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الضارة بطاقة 500 ألف طن متري سنوياً، وتحويلها لمنتجات ذات قيمة مربحة، وتم تشييده في مجمع شركة المتحدة المملوكة لشركة “سابك” حيث بدء إنتاجه الفعلي، ما يؤكد قوة إقبال المملكة على استغلال جميع الموارد المتاحة في تحولات الطاقة النظيفة.

الأمر الذي قدرته وثمنته قمة العشرين معلنة تشجيعها الكامل لمبادرات المملكة الخاصة بالطاقة كافة التي لا يمكن تنفيذها أو نجاحها إلا بالاتفاق العالمي، كون الانبعاثات المهددة لكوكب الأرض وتغير المناخ دولية تتطلب التفاتاً وتكاتفاً عالمياً موحداً لحماية البيئة العالمية وتخليصها من انبعاثات الصناعات كافة بالطرق التقنية والتكنولوجية التي تقدمها المملكة للعالم وصادقتها قمة العشرين في أكبر انتصار للسياسة البترولية السعودية الدولية الناجحة القائمة على دعم الاقتصاد العالمي وسبل استقراره كهدف أسمى لا تحيد عنه المملكة.

وفور إعلان موافقة وتبني قمة العشرين لمشروعات الطاقة الجديدة التي تقودها المملكة، اشتد التنافس المحموم في معترك حرب الكربون بين عمالقة إنتاج النفط والغاز والتكرير والكيميائيات في العالم مدفوعاً بتوصيات قمة العشرين على مبادرات المملكة في رحلتها الشاسعة والشاقة في حماية كوكب الأرض من الانبعاثات الغازية والكربونية الناتجة عن تبعات التطور والنمو الاقتصادي والصناعي الذي يصحبه إطلاق غازات ضارة بالبيئة والمصاحبة للعمليات الاستكشافية للنفط والغاز والإنتاج والنقل والتسويق.

لتلتفت أنظار العالم صوب ما يحدث في المملكة وما تطرحه من مختلف الحلول في تحولات الطاقة في سياق موثوقيتها وحرصها على رفد العالم بالطاقة النظيفة الآمنة المستدامة، وبصفتها أكبر منتج ومُصدّرٍ للبترول في العالم، تطمح من خلال الاقتصاد الكربوني إلى أن تُصبح إحدى الدول الرئيسة في إنتاج وتصدير الطاقة من المصادر المتجددة والنووية كافة وغيرهما. وما يؤكد ذلك إقرار قمة العشرين على توجه المملكة لتطوير مفهوم الاقتصاد الدائري منخفض الانبعاثات الكربونية، والطرق كافة التي تعظم استخدام الكربون وانبعاثات الصناعة كافة سواء نفطية أو غيرها وتحويلها لمنتجات خام ولقيم تقوم عليها صناعات عديدة، حيث شجعت القمة إطار الاقتصاد الدائري للكربون الذي يمكن من خلاله إدارة الانبعاثات بنحو شامل ومتكامل بهدف تخفيف حدة آثار التحديات المناخية، وجعل أنظمة الطاقة أنظف وأكثر استدامة، مما يعزز أمن واستقرار أسواق الطاقة. و”الرياض” تذكر بإقدام المملكة على مشروعات تحولات وكفاءة الطاقة في التسعينات عندما نجحت شركة “سابك” في إنتاج مادة “ميثيل ثالثي بوتيل الإيثر”، “أم تي بي إي” التي تضاف للبنزين بدلاً من الرصاص الضار جداً المنبعث أثناء عملية تعبئة السيارات، وهذا النجاح دفع “سابك” لتوسعة طاقتها للمنتج المذكور الذي بدأ إنتاجه في شركة “صدف” للكيميائيات منتصف التسعينات بنحو مليون طن سنوياً، وبناء مصانع أخرى للمنتج بطاقة مماثلة في شركة ابن سينا، وتوسعات ليبلغ إجمالي إنتاجها أكثر من ثلاثة ملايين طن متري سنوياً، حيث حافظت “سابك” في 2019 على مكانتها الريادية باعتبارها أكبر منتج في العالم لمضافات البنزين “إم تي بي إي” الحيوي، الذي تنتجه “سابك” وتعد أول مورد له في العالم، يضيف نجاحات جديدة في أوروبا، بوصفه أحد منتجات الجيل الثاني من الوقود الحيوي. وكانت أسعار منتج ميثيل ثالثي بوتيل الإيثر (MTBE) في الولايات المتحدة للنصف الأول من 2020 بلغت أعلى مستوى لها منذ منتصف مارس الماضي قبل تنفيذ تدابير الإغلاق للجائحة.

وارتفعت الأسعار الفورية لهذا المنتج بزيادة 7.7 سنتاً للجالون للفترة المذكورة ليتم تقييمها في 135 سنتاً للجالون على متن سفينة تخليص ساحل الخليج الأميركي وتم إغلاق عملية التقييم، حيث باعت شركة غونفور 25,000 طن متري إلى شركة ليونديل بازل مقابل 135 سنتاً للجالون. ويمثل هذا التقييم أعلى قيمة شوهدت في الإنتاج الأميركي منذ 11 مارس، عندما تم تقييمه عند 141.03 سنتاً للجالون، بعد أن كان في انخفاض منذ نهاية ديسمبر 2019.

وتجاوباً لتوصيات قمة العشرين كانت شركة إكسون موبيل مستعدة للقيام بواحدة من أكبر الاستثمارات على الإطلاق في مركز أميركي للشحنات الخارجية من الغاز الطبيعي المسال، كان المشروع الذي تبلغ قيمته 10 مليارات دولار سيُبنى على ساحل تكساس تحت اسم ميمون “الممر الذهبي”، وأرسلت الحكومة الفيدرالية أعلى مسؤول في مجال الطاقة، وزير الطاقة آنذاك ريك بيري، للاحتفال بمحطة الطاقة الجديدة كهدية من “الطاقة النظيفة” إلى “أصدقائنا في جميع أنحاء العالم”، ووعد الرئيس التنفيذي لشركة إكسون دارين وودز بعرض “الفوائد البيئية للغاز الطبيعي”، ولم يرد أي ذكر للانبعاثات المسببة لاحترار كوكب الأرض التي ستُنشر بمجرد أن تبدأ شركة غولدن باس في العمل، كما لم يتم تقاسم توقعات تلوث المناخ مع مستثمري إكسون.

ولكن توقعات الانبعاثات هي شيء تعرفه إكسون من خلال خططها التي استعرضتها أمس الأول ويعود تاريخها قبل ظهور الجائحة، وتظهر توقعات للانبعاثات المباشرة في غولدن باس التي من شأنها أن تساوي 3.1 ملايين طن متري من ثاني أكسيد الكربون في العام 2025، وهذا يعني أن إنتاج شركة إكسون لتصدير الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة سيكون لها التأثير المناخي نفسه تقريباً مثل محطة توليد الطاقة بالفحم، وذلك فقط بناءً على الكمية الهائلة من الطاقة التي يتطلبها ضغط الغاز الطبيعي في سائل للشحن، فيما يظل نقل وحرق الوقود المصدر سوف تنبعث منه أكثر من ذلك.

وقال كايسي نورتون، المتحدث باسم شركة إكسون، في بيان: إن “التوقعات قبل خطط أعمالنا لعام 2021 لم تعد دقيقة”، بما في ذلك الخاصة بـ “غولدن باس”. وتقول إكسون وأقرانها في هذه الصناعة: إن هذه البيانات يتم مشاركتها علناً مع المنظمين عند الحاجة. وقال نورتون: “إن تقديرات الانبعاثات والعمل الفعلي يتم تحديثها بشكل منتظم ويمكن أن تتقلب بناء على عدد من العوامل”. و”نحن نقيم توقعات الانبعاثات، ونطور خطط الأعمال التي تسعى إلى تحسين الكفاءة والحد من الآثار البيئية”، فيما بدأ كبار المساهمين يلاحظون الفجوة الكبيرة بين البيانات الداخلية لصناعة النفط ومستوى الإفصاحات عنها.

جريدة الرياض

الجبيل الصناعية – إبراهيم الغامدي