أوراق «بنما» مهمة جداً إذا فهمنا مقاصدها

ذكر تقرير الشال، أن أوراق “بنما” مهمة جدا إذا فهمنا مقاصدها، وتفقد أهميتها وتضيع فرصة الإفادة منها إن طال التعميم كل محتواها، حينها سوف ينفذ من مسؤولية خطيئتها مَنْ ارتكب جُرماً. وأوراق “بنما” هي حصيلة كشف السرية عن مكتب واحد من أصل 4 مكاتب في بنما تقوم بنفس العمل، أي تسجيل الشركات والأفراد فيها من أجل الاستثمار من دول رئيسة، وهناك أيضاً أكثر من 10 ملاذات ضريبية أخرى تؤدي نفس العمل النشط، مثل جُزر “الكيمان” وكل من “جيزي” و”فيرجن” البريطانيتين، وعشرات غيرها أقل نشاطاً حول العالم، أي أن ما نُشر من أسماء نسبة صغيرة مما هو موجود.

وأكد “الشال” أن الملاذات الضريبية آلية شرعية وقانونية غرضها إعطاء ميزة تنافسية لبلد ما ضمن البلدان الرئيسية المستقبلة للاستثمار الأجنبي، فالاستثمار من خلال تلك الملاذات قد يخفض الاستحقاق الضريبي بنسبة عالية، مقارنة بما لو قام المستثمر بالاستثمار من خلال كيان استثماري في نفس البلد محل الاستثمار، حينها تنطبق عليه ضريبة المواطن المرتفعة، وأي كيان أجنبي يرغب في شراء أو بناء عقار في الولايات المتحدة الأميركية، كمثال، يقوم كل من محاميه ومستشاره الضريبي ومدقق حساباته الأميركان بتأسيس شركة مالكة لهذا العقار، ومسجلة في الملاذ الضريبي الذي يتقاضى رسوم تسجيل وخدمة فقط، وبمعرفة حكومة الولايات المتحدة الأميركية وأجهزتها الرقابية ومصلحة الضرائب فيها.

وأشار إلى أن الأموال المستثمرة تضخ في الاقتصاد الأميركي، وليس في اقتصاد الملاذ أو بنوكه، وغرض المشرع الأميركي هو دعم نمو اقتصاده، وتوفير فرص عمل فيه، ودعم تدفقات الأموال إليه، وليس محاباة أو حباً في ملاذ أو مستثمر.

وقال إنه عند تصفية الاستثمار، لا يمكن توزيع أموال البيع إلا بعد مساهمة مكتب المحاماة والمستشار الضريبي ومكتب التدقيق في احتساب حق المقرضين، والأهم، حق مصلحة الضرائب الأميركية، أي الخزينة الأميركية.

وأضاف التقرير: “الواقع، أن الاستثمار الأجنبي المباشر في الدول ذات الضريبة المرتفعة، والذي لا يمر من خلال كيان في ملاذ آمن، هو استثمار غير مهني، ويخالف مصلحة العميل صاحب الاستثمار، لذلك الأغلبية الساحقة من تلك الكيانات الاستثمارية لا غبار عليها”.

وشدد “الشال” على أن أهمية أوراق “بنما” تكمن في ملاحقة صنفين من المستثمرين من خلال الملاذات الآمنة؛ الصنف الأول خاص بالدول المتقدمة ذات الأنظمة الضريبية المحترمة، والثاني يتعلق بالدول النامية والناشئة. تهمة الصنف الأول هي عدم الإفصاح عن استثمارهم من خلال الملاذ الضريبي للتهرب من تضمين إقرارهم الضريبي الدخل الناتج عنه، وسبق أن سجن رئيس نادي بايرن ميونيخ ووالد لاعبة التنس شتيفي غراف لنفس السبب، فيما انتهت قضية رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ديفيد كاميرون عندما نشر إقراره الضريبي، مشيراً إلى استثماره في صندوق والده (أيان) من خلال “بنما”، ربح 19 ألف جنيه إسترليني، ودفع ضريبتها المستحقة، أي أن آلية الاستثمار مشروعة مادام دخلها تم الإفصاح عنه.

وتابع: “الصنف الثاني من المستثمرين من دولنا، هم المستثمرون بأموال قذرة أو مسروقة من دولهم، سواء كانوا سياسيين أو نافذين. ولأن أجهزة الرقابة تحت سيطرتهم، أو أن أجهزة الرقابة ضعيفة، فالملاذ الآمن بالنسبة لهم ملاذ غسل أموال”.

وأكد أنه “لذلك، يفترض أن يعمل العالم على تجريد الملاذات الضريبية من خاصية السرية، فالمستثمر بغرض الإفادة من خصم ضريبي في بلد الاستثمار، لا ضرر عليه من الإفصاح عن اسمه، ما دام مصدر أمواله نظيفا، والإفصاح يمنع المتهرب عن الضريبة في بلده أو الفاسد غاسل الأموال من استغلال سرية الملاذ الضريبي”.

وأضاف “الشال”: “على مستوى كل بلد، شاملاً الكويت، يفترض أن يصدر تشريع يحظر الاستثمار من خلال الملاذ الضريبي، إلا بعد الإفصاح لجهة رسمية مختصة عن استثماره، ما لم يفعل، يكون قد ارتكب جُرماً، ويعامل معاملة غاسل الأموال، وبالإمكان عقد اتفاقات إفصاح مع الدول المستقبلة للاستثمار أو الملاذ الضريبي للإبلاغ عن أسماء المستثمرين”.