عماد حيدر لـ«الجريدة•» : أسعار العقارات السكنية وصلت إلى القمة ولابد من المعالجة

قال نائب رئيس الاتحاد الكويتي لوسطاء العقار، عماد حيدر، إنه أمام أعضاء مجلس الأمة العديد من الاستحقاقات تجاه الاقتصاد بشكل عام، والقطاع العقاري بشكل خاص، مؤكداً أنه يجب مراجعة وتعديل كل القوانين الخاصة بهذا القطاع.

وذكر حيدر، في لقاء مع “الجريدة”، أن الجميع يعاني قِدم القوانين، وأنها لا تواكب الواقع والتطور الذي نعيشه، وأصبح من السهل الالتفاف حولها، ما أدى إلى عمليات نصب واحتيال على المواطنين طيلة السنوات الماضية، وهو ما أثر سلباً على أسعار العقارات.

وتوقع حيدر أن تشهد العقارات السكنية انخفاضاً بنسبة لا تقل عن 25 في المئة بالنصف الثاني من العام المقبل، حيث إن “الأسعار وصلت إلى القمة خلال الفترات الماضية، وشهدنا أسعارا بالونية”.

وأوضح أنه لتفادي أثر توجه الحكومة نحو تعديل التركيبة السكانية على القطاع الاستثماري، يجب أولاً ربط التركيبة السكانية بعدد الوحدات والشقق المتوافرة في السوق المحلي، وبناء عليه يتم احتساب حاجة السوق للوافدين، وبتلك الطريقة لا يتأثر القطاع بخروج الوافدين.

وأشار إلى أن هناك العديد من السلبيات في التسويق الإلكتروني، من أهمها ضعف الرقابة على هذه المواقع التي تستقبل جميع العروض، دون وضع شروط أو خطوات للتأكد من صحتها أو جديتها، ما نتج عنه ظاهرة النصب العقاري الإلكتروني. وفيما يلي نص اللقاء:

• في البداية، حدثنا عن إنجازات اتحاد الوسطاء خلال دورته السابقة؟

– كان وضع الاتحاد الكويتي لوسطاء العقار قبل وصولنا في عام 2017 تعمه الفوضى، ووضعه كان سيئا، وانخفض عدد منتسبيه من 1200 إلى 30 وسيطا فقط، نتيجة عزوف الانتساب له.

علاقة الاتحاد كانت مع جميع الاتحادات الأخرى والجهات الحكومية سيئة، ولا يوجد أي تعاون فيما بينهم، رغم أنه يُعد من أقدم الاتحادات وأكبرها.

وقمنا منذ تولينا في الدورة السابقة بتحسين العلاقات مع جميع الجهات الحكومية وغير الحكومية، ومد يد التعاون، وصولا إلى مرحلة أن الوزارات المعنية بالقطاع العقاري استعانت بالاتحاد، وطلبت رأيه في الكثير من المواضيع، إضافة إلى قيامنا بالكثير من الدراسات، حيث كانت لنا رؤى لكل القضايا التي تخص القطاع العقاري، وقدمناها لجهات مثل وزارة التجارة والصناعة، والإدارات التابعة لها، وتوصلنا إلى العديد من الاتفاقيات.

ومن إنجازات الاتحاد في دورته السابقة؛ توقيع العديد من الاتفاقيات مع الجهات المحلية، وأيضا مع جهات خارجية، كما تم تغيير القرار رقم 477/ 2011، الخاص بتنظيم المهنة، والذي كان يحتوي على الكثير من السلبيات. وبالتعاون مع وزارة التجارة والصناعة تم إصدار القرار رقم 164/ 2020، والذي تضمن مكتساب عديدة للوسطاء تصب في مصلحة السوق العقاري.

تنظيم المهنة

• ماذا عن قرار تنظيم المهنة؟ وكيف ينعكس إيجابا على السوق العقاري؟

– القرار الجديد الخاص بتنظيم المهنة تضمن مكتسبات عديدة للوسطاء، لكن عليه ملاحظات، وهناك وعود بتعديل بعض البنود الواردة به، للخروج بأفضل صيغة ممكنة.

من الأمور الإيجابية في قرار وزارة التجارة، أنه لا يمنح أي ترخيص وساطة عقارية إلا بعد اجتياز دورة نظرية وعملية من خلال الاتحاد والمكاتب المعتمدة، وهو ما يرتقي بالمهنة ويعمل على محاربة الدخلاء، كما أصبح هناك ميثاق شرف للمهنة.

أصبحت هناك عقوبات متدرجة على الوسطاء المخالفين، عكس السابق، تبدأ بالإنذار والتنبيه، مرورا بسحب الرخصة لمدة 6 أشهر، وتصل إلى سحب الترخيص بشكل نهائي وإنهاء القيد للوسيط، إضافة إلى إصدار هوية خاصة بالوسطاء المعتمدين.

وتعمل الهوية على تسهيل عمل الإدارات المعنية في تعامل الموظفين مع المكاتب العقارية الرسمية المعتمدة من “التجارة”، وستحد بقدر كبير من المشاكل والمعضلات التي يتعرض لها المواطنون مع الوسطاء غير الشرعيين، إذ يمكنهم التأكد من أن المكتب معتمد من “التجارة” عن طريق تلك البطاقة.

وأيضا ضمن المكتسبات؛ إضافة تحديد عمولة الوسيط في عقود التنازل عن حق الانتفاع، وأيضا عمولته من عقود الإيجار، حيث كانت تمضي في السابق وفقا للأعراف، كما تضمن القرار إصدار دفاتر إلكترونية، ما يساهم في تسريع إجراءات البيع والشراء.

• ما رأيك في قرار وزارة التجارة بشأن فرض رسوم على الإعلانات العقارية؟

– قبل تولينا إدارة مجلس اتحاد الكويتي لوسطاء العقار أصدرت “التجارة” القرار رقم 252/ 2016، بشأن تنظيم الإعلانات التجارية لتسويق وترويج بيع وشراء العقارات، والذي كان يتضمن رسوما قيمتها 50 دينارا على كل إعلان تقوم به المكاتب العقارية، وتم تعديله عن طريق إصدار القرار رقم 191/ 2020، ليتضمن بنداً بأنه يجوز لمكاتب الوساطة العقارية الإعلان عن العقارات المعروضة لديها، ويكون ترخيص الإعلان لمدة 3 أشهر مقابل رسم مقداره 75 دينارا.

وهنا السؤال: كيف لـ”التجارة” أن تضبط السوق من خلال هذا القرار؟ وهل سيتم منع الدخلاء؟ حيث إن القرار لا يمكن تطبيقه على أرض الواقع، إذ تلزم الوزارة الوسطاء إحضار وتسليم نموذج الإعلان في كل مرة قبل النشر، حيث إن هناك العشرات من العقارات تُعرض بشكل يومي، ولا يمكن تسليم كل نموذج قبل النشر.

ويمكن للجهات المعنية الاستفادة من تجارب الدول التي سبقتنا في هذا المجال، ويمكن إلزام مكاتب الوساطة العقارية بـ”باركود” خاص ومراقبة الإعلانات عن طريق هذا “الباركود”، وأيضا يمكن للعملاء التأكد من بيانات المكتب إن كان مرخصا من “التجارة” أم لا.

المطلوب من أعضاء «الأمة»

• ما المطلوب من أعضاء مجلس الأمة تجاه السوق العقاري المحلي؟

– لا شك في أن أمام أعضاء مجلس الأمة العديد من الاستحقاقات تجاه الاقتصاد بشكل عام، والقطاع العقاري بشكل خاص. وفيما يتعلق باستحقاقات القطاع العقاري، يجب مراجعة وتعديل جميع القوانين الخاصة بهذا القطاع، إذ يعاني الجميع قِدم القوانين، حيث لا تواكب الواقع والتطور الذي نعيشه، وأصبح من السهل الالتفاف حولها، وهذا ما أدى إلى عمليات نصب واحتيال على المواطنين طيلة السنوات الماضية، وأثر سلبا على أسعار العقارات.

معظم دول العالم تقوم بمراجعة قوانينها مع مرور الزمن، وتقييمها إن كانت نجحت أم فشلت في تحقيق الهدف المنشود.

ومن القوانين اللازم تعديلها، على سبيل المثال، قانون بيع وشراء العقارات، وقانون الرهن العقاري، والقانون 8 و9/ 2008، الذي أنهى دور المطورين العقاريين.

ومن الضروري أيضا تعديل قانون الإيجارات، حيث شهدنا خلال أزمة كورونا العديد من المشاكل بين المستأجرين والمؤجرين على دفع قيمة الإيجارات، إذ لابد أن يكون هناك قانون شامل يتضمن بنودا خاصة يمكن تفعيلها في أوقات الأزمات، وتضمن حقوق الطرفين.

احتياجات السوق

• ماذا يحتاج السوق العقاري خلال الفترة المقبلة؟

– السوق العقاري يحتاج إلى العديد من الإصلاحات والتنظيمات، وعلى أعضاء مجلس الأمة مراجعة القوانين الخاصة بالقطاع العقاري، والاستعان بأهل الخبرة لتطويرها، لكي تواكب الواقع.

ومن الأمور التي يحتاجها السوق العقاري خلال الفترة المقبلة، والتي انتبه لها الاتحاد منذ زمن؛ إنشاء بيئة مناسبة للتسويق الإلكتروني، حيث إن التوجه القادم هو “السوشيال ميديا”، ومع مرور الزمن واستمرار التطور التكنولوجي لا نستبعد أن ينتهي السوق التقليدي.

ونظرا لأهمية العقارات والتسويق العقاري واهتمام الجميع بهذا السوق، مع وجود التطور الهائل في وسائل العرض الإلكتروني، حظي التسويق العقاري الإلكتروني باهتمام هذه المواقع والتطبيقات التابعة لها لأهميته. بلا شك التسويق الإلكتروني العقاري واعد، لكن يجب إنشاء بيئة صحية تمنع النصب والاحتيال.

وبالطبع هناك العديد من السلبيات في التسويق الإلكتروني، من أهمها ضعف الرقابة على هذه المواقع، التي تستقبل جميع العروض دون وضع شروط أو خطوات للتأكد من صحتها أو جديتها، ما نتج عنه ظاهرة النصب العقاري الإلكتروني.

وهنا قام الاتحاد في دورته السابقة بالتوقيع مع العديد من المواقع الإلكترونية الإعلانية، لمنع نشر إعلانات عقارية دون وجود وسيط عقاري معتمد، وهذا يهدف إلى حماية المواطنين من عمليات النصب والاحتيال.

• برأيك، ما الحل لمشكلة العقارات السكنية المخالفة لقوانين البناء؟

– شهدنا خلال السنوات الماضية مخالفات عديدة في القطاع السكني، وأقام البعض أدوارا إضافية تجاوزت الحد المسموح به وفقا لقوانين البناء والتشييد، ونخشى أن يأتي يوم يصبح الملتزم بتلك القوانين قلة، وبالتالي لا يمكن التصدي لهذه المشكلة حينها.

للعقارات المخالفة لقوانين البناء انعكاسات سلبية على السوق العقاري، إذ إنها تخلّ بالتوازن، وتؤثر على القطاعات الأخرى، مثل القطاع الاستثماري، وأيضا لها انعكاسات سلبية على جمالية المناطق النموذجية، وتتسبب في حدوث ازدحامات مرورية، وتضغط على الخدمات المقدمة من الدولة.

وللقضاء على هذه المشكلة، يجب منح المزيد من الصلاحيات للبلدية بإزالة جميع المخالفات دون تمييز منطقة عن أخرى أو شخص عن آخر، وفي حال التساهل في تطبيق القانون، ومع مرور الوقت، سنشهد مخالفات لن يكون بمقدور الدولة معالجتها.

وفي حال تم الانتهاء من العقارات المخالفة في القطاع السكني، سيكون هناك توازن واستقرار في القطاعات العقارية، وسيتم رحيل الفئة المستأجرين للقطاع السكني إلى الاستثماري.

أسعار العقارات في 2021

• ما توقعاتك لأسعار العقارات في عام 2021؟

– بالنسبة للقطاع السكني، من المتوقع له أن يشهد انخفاضا بنسبة لا تقل عن 25 في المئة بالنصف الثاني من العام المقبل، حيث إن الأسعار وصلت إلى القمة خلال الفترات الماضية، وشهدنا أسعارا بالونية.

ويعود السبب في ارتفاع أسعار العقارات إلى دخول المستثمرين لهذا القطاع، كما شهد العديد من المضاربات، التي ساهمت في رفع الأسعار، وعلى الجهات المعنية الوقوف عند هذه المشكلة ومعالجتها.

من الطبيعي أن يتجه المستثمر نحو القطاع السكني، إذ إن رسوم الكهرباء والماء أرخص من الاستثماري بمقدار كبير، وأسعار الأراضي الاستثمارية مرتفعة جدا، إضافة إلى تقارب نسب البناء ما بين القطاعين، كما أن هناك أفضلية من قبل المستأجرين بالسكن في المناطق النموذجية عن المناطق الاستثمارية.

ويمكن معالجة مشكلة ارتفاع أسعار العقارات السكنية ودخول المستثمرين إليه عن طريق جذب المستثمرين نحو قطاعات أخرى غير السكني، وزيادة تعرفتَي الكهرباء والماء على مَن لديه أكثر من عقار سكني، أو فرض ضرائب على مُلاك أكثر من عقار، حتى يشهد هذا القطاع استقرارا.

ومن الحلول أيضا لمعالجة ارتفاع أسعار العقارات، إصدار تشريعات مناسبة، مثل: الرهن العقاري، والسماح للقطاع الخاص والمطورين بتطوير العقارات السكنية وفق ضوابط معينة.

أما بالنسبة للقطاع التجاري، فقد تأثر كثيرا بالأزمة الصحية التي شهدها العالم خلال العام الحالي، والتي بدورها أدت إلى إغلاق العديد من المحال التجارية والمكاتب.

ومن المتوقع أن يستمر هذا التأثير خلال العالم المقبل، حيث إن هناك توجها كبيرا من المؤسسات التجارية نحو تقديم الخدمات عن طريق “الأون لاين”، وتقليص عمالتها، وسنشهد انخفاضا في الإيجارات وارتفاعا في الشواغر.

وفيما يخص القطاع الاستثماري، فإنه وفقا للمعطيات الحالية ستشهد العقارات المخالفة تدهورا كبيرا في أسعارها، خصوصا مع توجه الحكومة نحو تعديل التركيبة السكانية. أما العقارات السليمة، فستتأثر بشكل بسيط.

ونستثني من هذه التوقعات قطاع شقق التمليك، وأيضا العقارات الاستثمارية المؤجرة على العيادات أو على الأنشطة التجارية الأخرى، فمن المتوقع لها التماسك وعدم التأثر.

وعن القطاع الصناعي والمخازن، فهما يعتبران من أقوى القطاعات العقارية، وسيستمران في النمو، حيث إن هناك طلبا مرتفعا على هذه القطاعات، وتقريبا لم تتأثر بالأزمة الصحية.

التركيبة السكانية

• هل سيؤثر توجه الحكومة نحو تعديل التركيبة السكانية في القطاع الاستثماري؟

– في حال استمرت الحكومة بمعالجة التركيبة السكانية بهذه الطريقة، دون وجود أي دراسات، فمن الطبيعي أن يتأثر القطاع الاستثماري، لكن يمكن تفادي أثر هذا التوجه عن طريق خطوات معينة.

أولاً، يجب ربط التركيبة السكانية بعدد الوحدات والشقق المتوافرة في السوق المحلي، وبناء على ذلك يتم احتساب حاجة السوق للوافدين، وبتلك الطريقة لا يتأثر القطاع من خروج الوافدين.

ثانياً، يجب إصدار قانون ينظم عملية التأجير في القطاع الاستثماري، ويمنع بموجبه التأجير لأكثر من 7 اشخاص مثلا في الشقة الواحدة، حيث إنه في الوقت الحالي يتم التأجير لأكثر من 50 شخصا في الشقة الواحدة، وبالتالي سيتم انتقال هذا العدد إلى شقق أخرى، وسنشهد إقبالا وإشغالات.

 

جريدة الجريدة