على عكس التوقعات… الاقتصاد غير النقدي محدود!

في أوائل عام 2020، أطلقت منصة مدفوعات الهاتف المحمول من نظير إلى نظير في الإمارات العربية المتحدة «زينة» عروضها مع الهاشتاغ #cashiscancelled، خصوصاً منذ جائحة «كوفيد- 19»، في حين تغرق الصحافة الإقليمية بالتقارير عن ثورة المدفوعات الإلكترونية وصعود «المجتمع غير النقدي».

وقد تعطي التكنولوجيا المالية (fintech) والخدمات المصرفية الرقمية إيحاء بنهاية زمن النقد، فإن النقد المتداول كان في ارتفاع بجميع أنحاء العالم لعدة سنوات، بحسب تقرير متخصص لـ«ميد».

وفي دول مجلس التعاون الخليجي، دائماً أعلنت صناعة المدفوعات ما يصفه علماء الاجتماع بأنه «ثنائي زائف». إذ يتم تقديم المدفوعات النقدية والرقمية كبدائل، في حين يجب أن تكون الزيادة في المدفوعات الرقمية على حساب النقد، وحيث أصبح النقد شيئاً من الماضي، فإن المدفوعات الرقمية هي المستقبل.

في الواقع، يحدث ارتفاع المدفوعات الرقمية في جميع أنحاء العالم جنباً إلى جنب مع زيادة موازية في النقد. وفهم الدافع وراء هذه الظاهرة له آثار جوهرية على ما إذا كان الاقتصاد غير النقدي مرغوباً فيه بدول مجلس التعاون الخليجي أو الأسواق الناشئة عموماً.

في عام 2013، وصفت ماستركارد الإمارات العربية المتحدة بأنها واحدة من الدول التي «تبتعد بسرعة عن أنها مجتمع يعتمد على النقد في الغالب».

وتم تأكيد هذا الرأي في منتدى أريبيان بزنس في أكتوبر 2019، إذ ناقش اللاعبون في صناعة المدفوعات كيفية تحقيق اعتماد أوسع للمدفوعات الرقمية من الشركات الصغيرة.

ويعرف اللاعبون في الصناعة أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (مينا) تعد ثاني أسرع منطقة نمواً للمدفوعات الرقمية، إذ من المتوقع أن تصل المعاملات إلى 139 ملياراً في عام 2022.

والمدفوعات الرقمية مربحة، إذ تولد مدفوعات البطاقات الشخصية حوالي 1 لكل سنت في العمولات، ويمكن أن تصل رسوم المدفوعات عبر الإنترنت (التجارة الإلكترونية) إلى 3 في المئة من إجمالي المبلغ، ويتم تقاسمها بين البنك المقتني ورابطة البطاقات وبوابة الدفع.

ليس هناك شك أيضاً في تحول مشهد الدفع في الإمارات العربية المتحدة. على صعيد التجارة الإلكترونية، إذ تشارك مجموعات دولية كبرى مثل باي فورت من أمازون المسرح مع Telr، اللذين تم إطلاقهما بشكل مشترك في الإمارات العربية المتحدة وسنغافورة؛ PayTabs في البحرين؛ واللاعبين المحليين مثل PayBy و Tiybr. وطرح البعض حلولاً مبتكرة لنقاط البيع للمدفوعات في المتاجر، وهي منطقة تسيطر عليها البنوك تقليدياً.

وعلى جانب المحفظة الإلكترونية ، تتعامل محفظة Beam مع Apple وSamsung وGoogle Pay.

النقد في الاقتصادات الناشئة

النقد ليس فقط وسيلة للدفع، بل أيضاً هو مخزن ذو قيمة للادخار والإقراض. ونتيجة لذلك، في البلدان التي لا يتعامل معها السكان – مثل الإمارات العربية المتحدة، حيث يقدر أن 32 في المئة من السكان العاملين، أو 1.7 مليون فرد ليس لديهم حسابات مصرفية – يمثل تحويل الاستخدامات المتنوعة للنقد إلى القنوات الرقمية، تحدياً.

في عام 2019، حول العمال الأجانب المقيمون في الإمارات العربية المتحدة مدخرات بقيمة 45 مليار دولار إلى بلدانهم الأصلية، أي ما يعادل 11 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات العربية المتحدة.

وتم ذلك من خلال القنوات الرسمية ، لكن البنك الدولي يقدر أن 35-75 في المئة إضافية من القيمة الإجمالية للتحويلات يتم تسليمها من خلال قنوات غير رسمية، مثل نظام الحوالة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

في غياب حلول تحويل الأموال الرقمية لكل من المرسلين والمستلمين على طول ممرات التحويلات، من الصعب رؤية كيف يمكن لهذه الشريحة من السكان التخلي عن النقود.

إضافة إلى ذلك، منذ تراجع أسعار النفط في عام 2015، كانت شروط الائتمان بما في ذلك تمويل التجارة مشددة بشكل خاص بالنسبة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الإمارات العربية المتحدة.

ويشير تقرير حديث لصندوق النقد الدولي إلى أن الشركات الصغيرة والمتوسطة في دول مجلس التعاون الخليجي لم تتلق سوى 4.5 في المئة من الائتمان المصرفي، وهو أقل من المتوسط في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأوروبا وأميركا اللاتينية ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ. ووجدت أن هذه الفجوة يتم سدها جزئياً عن طريق الإقراض غير الرسمي، وقد أفاد واحد من كل أربعة بالغين في دول مجلس التعاون الخليجي أنهم اقترضوا بشكل غير رسمي، مفضلين تمويل الأقران على القروض المصرفية.

جريدة الجريدة