2020- الشركات الناشئة تصارع… التوجّه نحو الأسواق الخارجية أفضل الحلول

تضرّرت الشركات الناشئة من جرّاء الأزمة الاقتصادية بشكلٍ كبير في العام 2020، فهي تعتمد بنحو أساسي على العمل أونلاين سواء بالدفع مقابل الخدمات أو بال#تسويق عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهي خدمات تقوم على ال#دولار المحجوز في المصارف والمفقود من الأسواق.
وتتوجّه هذه الشركات إلى أسواقٍ خارجية، لإدخال الـ fresh money في محاولة للاستمرار. فكيف تحدّت هذه الشركات الأزمة الاقتصادية؟
Life lab
يقوم عمل شركة Life lab للتكنولوجيا الزراعية، على تقنياتٍ حديثة وعلى الاستيراد لتركيبها للحصول على المنتَج النهائي، إلّا أنّ لبنان قائم على الخدمات لا الصناعة، بحسب مؤسّس الشركة علي مخزوم.
ويقول مخزوم: “عانينا كثيراً من مشاكل في الاستيراد وسعر الجمرك المرتفع، وجاءت الأزمة المالية فاضطررنا حينها إلى الشراء بالدولار. لكنّنا لم نعد نستطيع التسعير ولا معرفة البيع وفق أيّ سعر، وألغينا مشاريع كثيرة هذا العام كنّا بصدد القيام بها، بسبب حجز المصارف على ودائع اللبنانيين الذين لم يقدروا على تسديد بدل منتجنا، رغم أنّ الطلب عليه ازداد كثيراً بسبب انتشار كورونا وغلاء أسعار المزروعات وعودة الناس إلى الزراعة”.
وكان علي يعدّ الزبون بتسليم المشروع خلال 4 أشهر، أمّا إذا أراد وضع المال في المصرف للاستيراد، جمَّدَها له لمدة 6 أشهر ولن يستطيع الالتزام مع الزبائن وسيتأخّر عمله. ولم يعد حتى يستطيع الإعلان على مواقع التواصل بسبب مشكلة الدولار أيضاً. لذا، غيّرت الشركة طريقة العمل، وبدلاً من دفع رواتب شهرية للموظفين، أصبحت تدفع لهم على كلّ مشروع، و”فضّلنا أن يعملوا في وقت أقلّ على أن يفقدوا وظائفهم”.
أصبح البيع في لبنان صعباً وفق مخزوم، و”لا نرى أيّ جدوى في المستقبل القريب، ولا أحد يعرف أين سنصل. لذا، نحاول إيجاد أسواق خارجية للإتيان بـ fresh money، فهذه التكنولوجيا تُقدَّر في الخارج أكثر من لبنان. نحن نأتي بخبرات من الخارج، لكن التصنيع وبراءة الفكرة من لبنان، وفي حال عدم قدرتنا على الصناعة هنا، في أسوأ الظروف، يمكننا بيع الخرائط وإرسالها لتنفيذها في الخارج”.
ويجد أنّه “كان من الصعب جداً إيجاد المسار الأمثل للمضيّ به في هذه الأزمة، فجزء مهم من عملنا يعتمد على المشاركة في معارض في الخارج وتعريف الناس بمنتجنا”، مضيفاً أنّ “موقعنا التنافسي مرتفع جداً ويضاهي شركات أجنبية ضخمة وفي أحيان كثيرة يتفوّق عليها، لكن لا يمكننا السفر إلى الخارج للمنافسة”.
Drapp
جميع الشركات الناشئة في لبنان تأثّرت كثيراً من ناحية التمويل في 2020، “فأهمّ مموّلٍ لهذه الشركات في لبنان كان مصرف لبنان الداعم لهذه الاستثمارات”، وفق مؤسس برنامج Drapp للاستشارات الطبّية أونلاين، هادي بساط. ويضيف أنّ “انهيار الليرة والقيود التي فرضتها المصارف أوقفا جميع الاستثمارات المحلية في لبنان، كما توقّف كلّ التمويل، وتوجّهت هذه الشركات إلى التمويل الخارجي، ما تطلّب جهداً إضافياً لإيجاد أسواق جديدة لتمويلها”.
ومن الناحية المالية، يقول بساط: “واجهنا صعوبات لأنّه لم يعد باستطاعة الناس استخدام بطاقات الائتمان، وكان عملنا يعتمد بنحو ما على الدفع أونلاين، واستغرق الأمر وقتاً كبيراً لأن نغيّر هذه الطريقة ونجعلهم يدفعون من بطاقة الادخار بالليرة. وسمحنا أيضاً بالدفع نقداً بعد الاستشارة أو عبر التحويل المالي، وذلك لم يكن موجوداً في السابق. كل ذلك هو تحدٍّ كبير، لكن لا شكّ في أنّ انتشار كورونا كان لمصلحتنا، وشجّع أكثر على التواصل عن بُعد ومنه الاستشارات الطبّية”.
ويلفت بساط إلى أنّه “حاولنا إيجاد تمويل خارجي، وتوجّهنا نحو مصر والخليج لدعمنا كمشاريع ناشئة. والآن نؤسّس عملنا في مصر وحصلنا على جائزة هناك للتكنولوجيا الصحّية، كما كنّا محظوظين لكوننا جزءاً من الحملة التي قامت بها منظمتان غير حكوميتين في لبنان لدعم الأفراد والشركات الصغيرة والمتوسطة، لمساعدة الطاقم الطبّي والأفراد الذين تضرّروا بعد انفجار بيروت. وهذان أمران ساعدانا حالياً لأن نقف مجدداً، والآن نضطرّ إلى الدفع للإعلانات على مواقع التواصل بالـ fresh money، لذا من المستحيل الاستمرار دون التمويل الخارجي”.
Carpolo
مع بداية انتفاضة 17 تشرين الأول وانتشار كورونا، “خلنا أنّنا سننهار لأنّ زبائننا كانوا فقط في لبنان، لكن صودف أنّه كان لدينا استثمار في سلطنة عمان قيد الانتظار وهو ما موّلنا، وسمح لنا بأن نكمل عملنا في لبنان كشركة”، يقول رئيس مجلس إدارة الشركة المعنية بنقل المجموعات في وقتٍ محدّد إلى وجهة محددة (covoiturage) أحمد دمشقية.
ويروي دمشقية أنّه “مع كورونا تراجع العمل لعدم تنقّل الأشخاص في سيارة واحدة، وكان الأمر صعباً جداً لأنّ هذا الوباء عالمي، وتعذّبنا كثيراً بالتسويق عبر مواقع التواصل لأنّها كلّها بالدولار، لكن استطعنا الحصول على زبون من الأردن للإتيان بـ fresh money، وقلّلنا نفقاتنا. وحالياً تزوّدنا بفريق جديد لنعيد تشكيل منتجنا ونعمل عليه، ففي المستقبل القريب سيكون لبنان بحاجة كثيراً إلى هذا النوع من الخدمة مع رفع الدعم عن البنزين”.
أمّا الآن، فتعمل الشركة على التسويق لمنتجها في الخارج وفي لبنان، “رغم أنّ السوق هنا غير مشجِّعة الآن، إذ ليس بالأمر السهل الاستمرار كشركة ناشئة في ظل هذه الظروف، لكنّ التحدي الجميل هو القدرة على إدخال fresh money”.
بدوره، يرى المدير المسؤول عن النموّ والتطوير في Beirut Digital District  (BDD)، رالف خير الله، أنّه “بعد أن دعم مصرف لبنان الشركات الناشئة، وبعد انتفاضة 17 تشرين، بدأ يتراجع تمويل هذه الشركات، وحاولت أن تستمر حتى الرمق الأخير، وخصوصاً الشركات التي تنضوي تحت لواء (BDD)، واضطرت شركات مدعومة من الدولة إلى الإقفال أو إلى تقليص حجمها أو إلى نقل عملها إلى الخارج، أو التوجّه إلى أسواق خارجية”.
أمّا الآن، فبرأي خير الله “هناك دعم كبير، إذ في مؤسستنا نتعامل مع منظمات غير حكومية تساعد لبنان عبر برامج لدعم الأفراد والشركات الناشئة، و(BDD) تقوم ببرامج مع البنك الدولي وشركات تكنولوجية ضخمة لدعم هذه الشركات، وتلجأ هذه الجهات إلينا لصدقيتنا ولعدم رغبتها بالمرور عبر الدولة”.
ويؤكّد أنّ “هناك صعوبات أمام الشركات الناشئة، لكنّها تستطيع أن تتنفّس ضمن برامج الدعم، فالرؤية التي بُنيت عليها (BDD) من تطوّر تكنولوجي وابتكار، ليست ظرفية والبلد والعالم يسيران بهذا الاتجاه، أي التطور الرقمي. لذا، أمام أي أزمة، لن تكون هذه الشركات في خطر، فهناك جانب إيجابي في هذا المجال في لبنان، وفي (BDD) نحاول تحمّل عبء الكهرباء والإنترنت وغيرهما للسماح لأصحاب الشركات الناشئة بالاستمرار في العمل في لبنان، فمهمّتنا أن يركّزوا فقط على زبائنهم وتأمينهم”.
جريدة النهار
كتبت: فرح نصور