نائب تونسي نَعَت رحم المرأة بـ”المصنع”… ودعوى قضائية ضده

أحالت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري في تونس نائباً في البرلمان إلى النيابة العامة بتهمة إهانة المرأة وتمثيل رحمها “بالمصنع.”

وكان النائب ورئيس حزب الرحمة، سعيد الجزير، قد صرح في برنامج يقدمه على إذاعة بأن المرأة في تونس تتزوج ”في سن 38 و40 سنة في حين أن مصنعها يعمل منذ سن 14”، في إشارة إلى سنّ البلوغ لدى بعض الفتيات.
واصفاً النساء بأنهن “مجرد ماكينات للإنجاب يتوقفن عن العمل في سن الأربعين”. و داعيا إلى تزويجهن في سنّ 14 عاماً.

وقالت الهيئة في قرارها، الصادر الجمعة، تمّ معاينته من خرق جسيم في برنامج بثّ على إذاعة القرآن الكريم بتاريخ 16 ديسمبر 2020، والذي تمثّل في خطاب نمطي تمييزي يقوم على إهانة كرامة المرأة من خلال “تشييئها” وتمثيل رحمها بالمصنع ما يمثل انتهاكا صارخا لكرامة الإنسان والنيل من الذات الإنسانية.

وأضاف: “قرر مجلس الهيئة في جلسته المنعقدة بتاريخ 18 ديسمبر 2020 إحالة الخرق الجسيم المسجل في الإذاعة المذكورة على أنظار النيابة العمومية، على معنى أحكام الفصل 46 من الدستور التونسي واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والفصل 11 من القانون الأساسي عدد 58 لسنة 2017 المؤرخ في 11 أغسطس 2017 والمتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة.”

وهذه ليست المرة الأولى التي يثير فيها النائب سعيد الجزئري الجدل، حيث يخوض صراعات مع الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، وهي مؤسسة دستورية مستقلة عن الحكومة دورها تعديل المشهد الإعلامي، بخصوص إذاعته الدينية التي لا تملك ترخيصاً للعمل.
وترفض الهيئة منح ترخيص للإذاعة النائب الجزيري بسبب الجمع بين العمل السياسي وملكية وسائل الإعلام، التي يمنعها القانون التونسي.
وبدأ سعيد الجزيري نشاطه السياسي في تسعينات القرن الماضي في صفوف حركة النهضة ثم نشط في فرنسا كإمام لأحد المساجد وفي عام 1994، حُكم عليه بالسجن لمدة 18 شهرًا، بتهمة التواطؤ في الاعتداء بالعنف عمداً، وإلحاق أضرار بالممتلكات الخاصة، عندما قام مع زملائه من المتشددين بمهاجمة موظف عمومي في مدينة نيس الفرنسية.
وفي العام 1997 وصل الجزيري إلى مونتريال الكندية، وبعد سنة واحدة، حصل بطريق الخطأ على وضع لاجئ. وبعد ذلك بعامين، أصبح مقيمًا دائمًا. وفي عام 2000 أسس، من خلال جمعية مونتريال لتحفيظ القرآن، مسجد القدس. وفي عام 2002، أنشأ المنظمة الإسلامية للحوم الحلال.
وفي العام 2006، نزعت السلطات الكندية منه صفة اللاجئ السياسي، لأنه كذب على السلطات بعدم ذكر أنه كان لديه سجل جنائي في فرنسا، وأنه استخدم جوازات سفر مزورة. ليتم ترحيله لاحقاً إلى تونس، لكنه حاول العودة في العام 2011 عبر المكسيك ثم تهريباً نحو الولايات المتحدة الأميركية، لكن طلبه للجوء السياسي في أمريكا جوبه بالرفض ليعود مرة أخرى إلى تونس.
ليدخل بعدها من جديد في عالم السياسية من خلال تأسيس حزب سياسي حمل اسم “الرحمة” في العام 2012 والذي يعرفه في وثائقه التأسيسية بأنه “حزب سياسي وطني أساسه الرحمة والمودة والعدل والمساواة بين جميع أفراد الشعب”، ويشير إلى أن الحزب “مبني أساساً على شريعة الله ورسوله”. وقد نجح في أخر انتخابات تشريعية في العام 2019 في الفوز بخمسة مقاعد برلمانية.