لجان الإيجارات مستمرّة باستقبال طلبات المستأجرين والمالكون في انتظار تحرير غير السكنيّ

قبل أيّام من دخول قانون الإيجارات الجديد عامه السابع، وبدء النصف الثاني من الفترة الأخيرة لانتهائه بما يخصّ الأماكن السكنيّة التي تخضع للقوانين الاستثنائيّة ولعقود إيجار خاصّة، والتي لطالما ولّدت إشكاليّات بين المالكين والمستأجرين من جرّاء انكفاء مجلس النواب عن التدخّل للحفاظ على قيمة الإيجارات وضبطها وتكييفها مع المتغيرات الاقتصاديّة والمعيشية، لا يزال السجال مستمرا بين المالكين من جهة وجمعيّات ولجان المستأجرين من جهة أخرى.
في مستجدّات الموضوع، فقد نبّه رئيس تجمّع المحامين للطّعن وتعديل قانون الإيجارات المحامي أديب زخّور إلى أنّ المادة 8 من قانون الايجارات 2014 والمعدّل تحت الرقم 2/2017 نصّت على أن يقدّم المستأجر طلب الاستفادة من الحساب أو الصندوق خلال مهلة شهرين من تاريخ تحديد بدل المثل رضاءً أو قضاءً بالنسبة الى السنة الممدّدة الأولى، وخلال المهلة ذاتها في بداية كل سنة من السنوات الممددة الاخرى، وذلك تحت طائلة سقوط حقه بالاستفادة من المساهمة. واعتبر أنّ اللجان لم تنشأ في تاريخها بمهلة شهرين من تاريخ نفاذ القانون المختلَف على بدء العمل به سنداً الى المادة 7 منه، وثانيًا لم يتمّ إبلاغ المواطنين ببدء عملها لتسري المهل أصلاً بحقّهم. وهذه الإشكاليّات، إلى جانب استحالة إنشاء الصندوق وتمويله، تتطلّب التعجيل في التعديلات، مشيرًا إلى أنّه يتوجّب حلّ إشكاليّة تحديد بدء السنة التمديديّة الأولى والأعوام التمديديّة الأخرى. وطرح زخور تساؤلات عدّة. فمن جهة أولى، يقول، “مرّ على بدء السنة الاولى العديد من الأعوام، أمّا الاعوام الممدّدة الأخرى فهل تبدأ مع القانون الأوّل في 28/12/2014 أو مع القانون التعديلي تاريخ 28/2/2017، أو من تاريخ مرسوم إنشاء اللجان في 17 أيار 2017، أو من تاريخ بدء العمل وتلقّي الطلبات بشكل مجتزأ بهذه اللجان في 10 كانون الاول من العام 2019 وحصريًّا في بيروت، أو من تاريخ 15 تموز 2020 البدء الجزئي أيضًا لعمل اللجان في بعض المحافظات؟”. وأضاف أنّه “لا يمكن أن تبدأ مهل تقديم الطلبات للسنة الاولى وللسنوات المتتالية في ظل هذه الفوضى والثغرات القانونية مع استحالة تمويل الصندوق وحالة الإفلاس التي تعانيها خزينة الدولة، وفي هذه الظروف الاستثنائيّة جدًا التي تمر بها البلاد وعدم علم المستأجرين ببدء العمل باللجان، مع انتشار وباء كورونا وحظر التجوّل ومنع المواطنين من التردّد إلى قصور العدل، وتقليص الحدّ الادنى للموظّفين وعدم تواجدهم لاستقبال الطلبات وعدم البدء بعمل اللجان في آن في جميع المحافظات، أو إنشائها بمحافظات دون اخرى، والفوضى في التنفيذ وعدم معرفة المواطن بالإجراءات، والأخطر انفجار المرفأ الذي قتل وشرّد أهالي بيروت الكبرى وقسمًا كبيرًا من المتن”.
وتعليقًا على بيان المستأجرين، أوضح رئيس نقابة المالكين باتريك رزق الله لـ”النهار” أنّ “المهل واضحة في قانون الإيجارات، ولا سيّما أنّ القانون يبدأ تطبيقه في 31/12/2014، ثمّ يبدأ تطبيق التعديلات في 28/2/2017، والآن هناك طلبات للاستفادة من الحساب أمام اللجان في جميع المحافظات وقد تخطّى عددها العشرة آلاف طلب. وهذه الأمور أصبحت واضحة للمالكين والمستأجرين، وعلى الراغبين في الاستفادة من الحساب تقديم الطلب في التاريخ نفسه من كلّ عام أمام اللجنة. كما يمكن رفع دعوى لتحديد بدل المثل أمام اللجان في حال الاختلاف حول تخمين المأجور بين المالك والمستأجر”. وأكد أنّ المالكين “يرفضون رفضا قاطعا أيّ كلام عن تعديل في القانون، وخصوصًا أنّنا ندخل في السنة السابعة من تطبيق القانون بعد أيّام قليلة، لا بل نحن في انتظار صدور قانون لتحرير الإيجارات غير السكنية، لأنّ المالكين يعانون من ظروف معيشيّة صعبة، وبخاصّة مع انهيار قيمة العملة الوطنية، بما يذكّر بالمصيبة أو الكارثة التي أصيب بها المالكون في فترة الثمانينات، وامتدّت حتى الآن.
واليوم، الإيجارات الجديدة فقدت قيمتها بحدود 300%، فكيف بالإيجارات القديمة في الأقسام غير السكنية، أو بإيجارات المستفيدين من الحساب الذين لا يدفعون الزيادات على بدلات الإيجار؟”. واعتبر رزق الله أنّ “الذين يطالبون بتعديل القانون إنّما يريدون هضم حقوق المالكين كما كان يحصل في السابق، وهم أنفسهم الذين يحاولون حرمان المالكين في الإيجارات السكنية من حقوقهم، لا يزالون يحاولون، في السكني وغير السكني، بطريقة ظالمة وغريبة، لا تمتّ إلى الإنسانية بصلة”. وسأل: “كيف يعيش المالك؟ في الإيجارات القديمة أم الجديدة؟ أين الضمير في هذه المسألة؟ هذا ولا يزال المالكون يتعاملون بقمّة الإنسانية، ويصبرون كما صبروا طوال السنوات الأربعين الماضية”. وطالب مجلس القضاء الأعلى بإصدار قرارات عن اللجان بالذين يستفيدون من الحساب وأيضًا بأحكام للدعاوى المرفوعة أمام اللجان. كما طالب مجلس النواب بإصدار قانون لتحرير الإيجارات غير السكنيّة.
في غضون ذلك، تستمرّ اللجان باستقبال الطلبات في قصور العدل ليصار، كما علمت “النهار”، إلى البتّ بها بطلب من رؤساء المحاكم في قصور العدل، كي يستطيع المستأجر التأكّد من استفادته من الصندوق أو الحساب عملاً بالقانون.
جريدة النهار