اقتصاد الهيدروجين الصيني قادم لا محالة !!

حين عقد مجلس الدولة الصيني مؤتمره الصحفي، لإعلان وتفسير 83 تعديلًا جديدًا على تقرير العمل الحكومي، الجمعة 15 مارس 2019، لم يستقبل الحضور الخبر بحماسة تُذكر؛ لكنَّ عددًا قليلًا من المستثمرين في الأسهم انتبهوا لأهمية الخبر، فمن بين التعديلات مقترحٌ لدعم تطوير وبناء محطات وقود للسيارات العاملة بتقنية خلايا الوقود الهيدروجيني، ولأنَّ المؤتمر عُقد خلال عطلة نهاية الأسبوع، لم يتمكن أحد من استغلال الخبر للمضاربة بالأسهم فورًا

وفي يوم الاثنين التالي، تأهب المراهنون الصينيون، وارتفعت القيمة السوقية للأسهم المرتبطة بتقنية خلايا الوقود بأكثر من 4 مليارات دولار، خلال الدقائق الأولى من التعامل في البورصة، ووصلت عدة أسهم منها إلى سقفها اليومي.؛ بل واستمرت أسعار الأسهم في الارتفاع طوال الأسبوع، ومن المرجح أن تبقى كذلك لمدة أطول

أكبر سوق للسيارات الكهربائية

وبذلك، نجحت الحكومة الصينية في غضون أقل من عقد من الزمان باستغلال سياسات الدعم الحكومي وغيرها؛ لإنشاء أكبر سوق للسيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات في العالم. ورغم ذلك لا تخلو السوق من المشكلات والقيود، لذا تسعى بكين إلى تنويع اعتمادها على وسائل النقل الخالية من الكربون

من هنا كانت تقنية خلايا الوقود الهيدروجينية، الوسيلة المفضّلة لتحقيق ذلك بالنسبة للصين، لا سيما أنَّ بقية دول شرق آسيا (والولايات المتحدة الأمريكية أيضًا) تسعى جاهدةً لتطويرها هي الأخرى. ويعني ذلك أن المستثمرين الصينيين كانوا محقين في دخول السوق مبكرًا، خصوصًا بعد أن رأوا بأنفسهم الفرص الجديدة التي ظهرت نتيجة دعم الحكومة للسيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات

وتتمتع خلايا الوقود بآلية عمل مشابهة للبطاريات، أي أنَّها توّلد الكهرباء التي تُشغّل المحرك والمركبة، لكن هذا هو وجه الشبه الوحيد تقريبًا، فالبطاريات أكبر حجمًا وأثقل وزنًا وتحتاج إلى الشحن بالكهرباء، سواء تلك المولدة من مصادر الطاقة المتجددة أم غير المتجددة

في المقابل، توّلد خلايا الوقود الهيدروجيني الكهرباء، (بالإضافة إلى الحرارة والماء) بسبب تفاعل الهيدروجين مع الأكسجين، لذا فهي لا تحتاج إلى الشحن بالكهرباء، بل إلى خزانات للهيدروجين التي توضع في المركبة ذاتها

وتُعد تلك الخزانات أخف وزنًا من البطاريات، وأكثر قدرةً على تخزين الطاقة (بحيث تتمكن المركبة من قطع مسافات أكبر)، وفي حين أنَّ شحن البطاريات العادية يستغرق ساعات طويلة، فإن شحن المركبات التي تعمل بهذه التقنية الجديدة يستمر لدقائق معدودة، بما يشابه محركات الاحتراق الداخلي التقليدية

ليس الأمر بهذه السهولة بالطبع، وإلا لسيطرت سيارات الهيدروجين على قطاع سيارات البطاريات ككل (وتلك التي تعمل بمحركات الاحتراق الداخلي أيضًا)، حيث يواجه هذا النوع من السيارات عدة عوائق تمنعه من النمو والانتشار

أولاً: تُعد خلايا الوقود الهيدروجيني أغلى مكوّن من مكوّنات السيارة، مما جعلها غير قادرة على منافسة السيارات التي تعمل بالبطاريات لعدة أعوام، وعلى سبيل المثال، يبلغ سعر بيع سيارة “ميراي” (Mirai)، السيارة التي تعمل بخلايا الوقود الهيدروجيني التي تتفرد بها شركة تويوتا اليابانية (Toyota) 70 ألف دولار أمريكي تقريبًا (دون الدعم الحكومي)، بينما يقل سعر بيع السيارات الكهربائية الصينية التي تعمل بالبطاريات عن 10 آلاف دولار

ثانيًا: قد تكون خلايا الوقود الهيدروجيني نظيفة الاحتراق، لكنَّ الهيدروجين نفسه يُولّد من الوقود الأحفوري في كثير من الأحيان